العلاقات التاريخية بين الصومال والصين

0

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
عبد الرحمن شيخ محمود الزيلعى – كاتب من الصومال:

تعتبر العلاقة السياسية والاجتماعية والحضارية بين الصومال والصين علاقة تاريخية أبدية بدأت منذ فجر التاريخ حيث كانت الصومال من أهم منافذ الحضارية وهمزة الوصل بين الشرق والغرب لموقعها الجغرافى الفريد، وكانت من أهم المحاور التى إنطلق منها الطريق الحريري التجاري حيث كانت المرافئ الصومالية معبراً للتجارة الدولية، ونشأت مدن وحواضر عرفها التاريخ في العصور القديمة والوسطى، وكانت من ضمن المدن التى زارها الرحالة الصيني تشنغ خه في عام .1415
فى أولى رحلاته زار تشنغ خه عدة مدن صومالية ساحلية منها مقديشو وبراوة وكسمايو.. وهناك قرية فى ضفاف نهر جوبا سميت باسمه’.
وفى رحلته ١٤١٥م أخذ من الصومال زرافة نقلها إلى بلاط الملك الصينى وكانت من أهم العجائب والغرائب التى نقلها في تلك الرحلة’ وذكرت هذه القصة في كتب تاريخية عديدة.

وتشنغ خه استخدم في رحلاته سفن كبيرة الحجم وكانت تعبّر عن مدى تقدم الصين في الملاحة البحرية.
وفي هذه المرحلة كانت الصومال من ضمن الدول التى يمر فيها الطريق الحريري الممتد من الصين إلى أوروبا الجنوبية.
وأثبتت رحلات تشنغ خه إلى الصومال العلاقات الصومالية الصينية المستمرة منذ مئات السنين.
ومن هذه الحركة التجارية والملاحية عرفت الصين بلاد بونت (الصومال) وزار تجار ورحالة الصينية سواحل شرق أفريقيا وتوطدت العلاقات الإجتماعية بين الشعوب.
ويذكر المؤرخون أن الصينيين وصلوا إلى ساحل بنادر، وتعاملوا في التجارة مع سكانها، وكانوا يأخذون البخور والجلود وريش النعام مقابل مصنوعات خزفية صينية وحرائر وأسلحة بسيطة.
ومن الحفائر التي أجريت في سواحل مقدشوه أمكن العثور على أدوات وأسلحة صينية ترجع إلى عهد الإمبراطورية الزرقاء القديمة في الصين.
وفي عهد مملكة سنج (إمبراطورية بكين) وجد مخطوط صيني قديم يذكر قصة مغامر صيني وصل إلى جزيرة باجون الصومالية (شرق كسمايو) وإلى ماليدي وغيهرا، وأن الصين أرسلت بعثات إلى ساحل الصومال، ومن أهمها بعثة الأسطول الصيني (شينج هو) Ceng Hwo.
ويحدثنا البحار Fein-Sih في مذكراته عن مدينة مقدشوه فيقول: إن مدينة مقدشوه (Mu-Cu-Tu-Cih) حسب النطق الصيني تمتد على الساحل، ويحيط بها سور قوي، وشعبها معتز بنفسه، متمسك بآرائه، وله غرام بالتدريب على رمي السهام، وله منازل من أحجار ذات أشكال رباعية تقريبا، وللرجال والنساء غطاء رأس، وينتشر بين النساء التزين بخواتم في آذانهم، ولبعضهن عقود من فضة حول رقابهن، ويسرن خارج منازلهن وعلى وجوههن غطاء خفيف، وقد ارتدين لباسا من قطعة واحدة (عمبور).
وفي مخطوط آخر يرجع إلى عهد (مملكة مينج) نجد وصفا للحيوانات الصومالية ، وقد ذكر صاحب المخطوط أن مدينة براوه Pulau (حسب النطق الصيني) تمتد على الساحل، وشعبها يعيش في صورة جماعات متفرقة، وليس بها حقول مزروعة، ولذلك يعملون في صيد الأسماك، والنساء المتزوجات لهن زينة ذهبية في آذانهن ورقابهن. وفي هذه المدينة يمكن أن يشترى الحمار أو النمر أو الوعل أو الجمل أو البخور مقابل ذهب وحرير وأرز وخرز من الأسواق القريبة من (أربع ركن) (مسجد قديم في مقدشوه).
ومن السجلات الصينية القديمة أمكن معرفة قرار سلطان مقدشوه الذي يقضي بالسماح للصينيين بدخول الميلاد في القرن الرابع عشر في عهد مملكة الإمبراطور Tunglo (1416 م) كما أن وفودا تجارية صومالية من مقدشوه وبراوه وماليدي قد وصلت سفنهم إلى امبراطور الصين لتمثيل بلادهم، وقد زاروا بكين العجيبة ودهشوا من العمارة القائمة بها.

قال القدماء: “إن الجبال والبحر لا تفصل الذين لديهم تطلعات مشتركة”.
على الرغم من المسافة البعيدة بين الصين والصومال، فإن الملاح الصيني تشنغ خه في الأسرة الملكية مينغ قاد الأسطول ووصل إلى مقديشو مرتين قبل 600 عام، وأحضر معه الخزف الصيني والشاي والتوابل، بينما ان الصمر الصومالي، والصمغ وما إلى ذلك، انتقل إلى الصين بشكل مستمر، فربطت الصداقة الشعب الصيني بالشعب الصومالي جيلا بعد جيل, واصبحت هذه الصداقة أقوى مع مرور الزمان.

إعتراف الصومال بالصين الشعبية
في تصريحات للسفير الصومالي لدى الأمم المتحدة عن العلاقات الصومالية الصينية تحدث عن زيارة للسفير الصيني لمقر بعثة الصومال في نيويورك’ وشدد السفير الصيني على أهمية العلاقات الصومالية الصينية حيث أكد أن بلاده تقدر تلك العلاقات وذكر أن الصومال اعترفت الصين الشعبية ودعمت عضويتها في الجمعية العامة بدلا عن تايوان التي كانت تمثل الصين في الجمعية العامة.

أقيمت العلاقات الرسمية بين الحكومتين الصومالية والصينية في 14 ديسمبر 1960. حيث وقعت الصومال مع الصين في أول اتفاق تجاري رسمي بينهما في يونيو 1963.

خلال فترة الحرب الباردة ، حافظت الحكومة الصومالية على العلاقات مع نظيرتها الصينية. قامت السلطات الصومالية بحملة من أجل إنهاء العزلة الدبلوماسية للصين ودعمت بدلاً من ذلك دخولها إلى الأمم المتحدة.

كان للانقسام الصيني ـ السوفيتي تأثير كبير على علاقات الصين مع البلدان في إفريقيا. في وقت مبكر من عام 1964.

أعلن رئيس الوزراء الصومالي السيد محمد حاج إبراهيم عجال امام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى إجتماع ٧ أكتوبر ١٩٦٩م بتأييد الصومال ووقوفها إلى جانب جمهورية الصين الشعبية، ومساندة الصومال للصين موقف تاريخى، ولا يمكن أن نقبل ان تكون جمهورية الصين الشعبية خارج صنع القرارات وعزلها عن أداء واجباتها وحقوقها فى الجمعية العامة للأمم المتحدة وفى مجلس الأمن الدولى.

 

وكان خطاب رئيس الوزراء الصومالي شديد اللهجة معبرا عن دعم الصومال للصين الشعبية بأن تحصل على حقوقها في مجلس الأمن وأداء واجباتها والمشاركة في القرارات في الجمعية العامة.

الدعم الصيني للصومال

قدمت جمهورية الصين الشعبية للجمهورية الصومال دعما لتوفير عدد من المشاريع للبنية التحتية، حيث قامت الصين ببناء منشآت حيوية منها ملعب مقديشو، ومستشفيات وطرق رئيسية.

في عام 1978، وقعت الصين والصومال اتفاقية حول التعاون الثقافي والتعليمي. ومنذ ذلك الحين ، قدمت الصين منحا دراسية حكومية إلى الصومال. إلى جانب ذلك، درس الكثير من الطلاب الصوماليين في الصين على نفقتهم الخاصة.

وفي التبادل التجاري بعد سقوط الحكومة المركزية عام ١٩٩١م على الرغم من رحيل معظم المسؤولين الصينيين، حافظ البلدان على علاقة تجارية صغيرة في السنوات التالية.
ويعتبر الصين أكبر مصدر للتجارة الصومالية، ويستورد التجار الصوماليون بضائعهم من الصين بنسبة عالية.

قامت الصين ببناء 89 مشروعًا وأرسلت حوالي 400 من أعضاء الفريق الطبي للمساعدة في الصومال. بعد سقوط الصومال في الحرب عام 1991 ، دعمت الصين عملية السلام وإعادة الإعمار في البلاد. في عام 2014 ، أعادت الصين فتح سفارتها في مقديشو. منذ ذلك الحين ، تم توسيع التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية وغيرها.

من عام 2000 إلى عام 2011 ، تم إطلاق ما يقرب من سبعة مشاريع تنمية صينية في الصومال.
وشملت هذه المبادرات 6 ملايين دولار كمساعدة اقتصادية ، التبرع بالعقاقير المضادة للملاريا ، و 3 ملايين دولار في تخفيف الديون.
عقب إنشاء الحكومة الفيدرالية الصومالية في منتصف عام 2012 ، أكدت السلطات الصينية مجددًا دعمها للحكومة الصومالية ودعت المجتمع الدولي إلى تعزيز التزامه بعملية السلام الصومالية. كما أكد الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة ، لي باو دونغ ، دعم إدارته لخطة تثبيت الحكومة الفيدرالية الصومالية، بما في ذلك جهود الأخيرة في “تنفيذ دستور مؤقت، وتنفيذ خطتها المكونة من ست نقاط، وتعزيز القدرات المؤسسية، وممارسة الوظائف الحكومية وبسط سلطة فعالة على جميع أراضيها الوطنية. ”

في أغسطس 2013 ، عقب اجتماع مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ يانغ ، أعلن وزير الخارجية الصومالي فوزية يوسف حاجي أدان أن السلطات الصومالية تتطلع إلى التعاون مع الحكومة الصينية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والأمن القومي والزراعة وغيرها. كما أشاد وانغ بالصداقة التقليدية بين البلدين وأعاد تأكيد التزام الصين بعملية السلام الصومالية.

 

في يونيو 2014 ، خلال مؤتمر القمة العربي الصيني في بكين ، التقى وزير الخارجية الصومالي عبد الرحمن دويل بيل مع نظيره الصيني وانغ يي لمناقشة التعاون الثنائي بين الصومال والصين. عقد الاجتماع في مركز وزارة الخارجية الصينية وركز على التجارة والأمن وإعادة الإعمار. من بين القضايا التي تمت مناقشتها كانت هناك العديد من مشروعات التنمية الصينية التي كانت قيد التنفيذ في الصومال.
حضر الرئيس الصومالي محمد القمة وعقد اجتماعًا ثنائيًا مثمرًا مع الرئيس شي. توصل الزعيمان إلى توافق حول تعزيز العلاقات الثنائية ضمن الأطر ذات الصلة بما في ذلك حزام طريق الحرير الاقتصادي ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين. تم فتح فصل جديد من الصداقة الصينية الصومالية. لدينا ثقة كاملة في مستقبلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.