الصين تهدم الجدران

2

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
نادر شحروري:

في الخامس من شهر نوڤمبر من العام الحالي افتتحت الدورة الثانية من معرض الصين الدولي للإستيراد. فهل كانت هذه المره ناجحة بنجاح صيتها الأعلامي أم مجرد دورة عادية!

لاحظت من خلال خطاب الرئيس الصيني أنه هدم الجدار بين الصين ودول العالم قائلاً “إن الصين حققت تقدما كبيرا في زيادة الواردات لتعزيز الاستهلاك وتذليل العقبات التجارية كجزء من جهود البلاد في زيادة فتح أسواقها” وبدا التباين واضحاً بين كلمته هذا العام والعام الماضي للمعرض حيث أكد هذه المرة معارضته الشديدة للحمائية والإنعزالية، داعيا جميع الدول إلى العمل سويا على بناء اقتصاد عالمي منفتح ومتعاون.

هنا يأتي مفتاح الإستيراد الى الصين. من خلال كلمته وحضوره أعطى أبعاداً إقتصادية كثيرة، ومنها تم عقد دورات ومؤتمرات في جوهرة الصين شنغهاي والعاصمة بيجين وباقي المدن الصينية التي تزامنت مع خطاب الرئيس الصيني، وكان طرحه بجانب المبادرة الأساسية (للحزام والطريق) ٣ مبادرات للعولمة الإقتصادية كلها تدور حول “الإنفتاح” في التعاون والإبتكار والتقاسم كما ستتبنى الصين من خلال خطابه 5 إجراءات لتعزيز الانفتاح رفيع المستوى في مجالات عدة مثل فتح السوق وتحسين المناخ التجاري واستكمال بيئة الأعمال وتسهيل نفاذ الاستثمار الأجنبي وتقليص القائمة السلبية، وتحسين الأنظمة لتحفيز وحماية الاستثمار. والأهم هو تحقيق تقدم كبير في توسيع الاستيراد ومواصلة خفض التعريفات الجمركية في إطار ما تبذله من جهود في الإجراءات.

أين نحن (المشاركة العربية) من هذا المعرض!

خلال مشاركتي المتواضعة بجناح بمعرض الواردات، قسم التجارة والخدمات كانت هناك فوائد مباشرة وغير مباشرة: المباشرة منها كانت إبرام عقود مبدئية في الامور اللوجستية قصيرة وطويلة الأجل. وجمع بيانات عن زبائن محتملة للتعاقد وهذه النتائج تعكس تماما حجم المشاركة المتواضعة.

بعيداً عن الأرقام المعلنة فمن خلال أصدقاء لي كانت مشاركتهم بأجنحة اكبر وكانت النتائج على قدر المشاركة. وهذا يعطينا خبرة في طريقة المشاركة في السنوات القادمة.

أما الفوائد غير المباشرة فكانت كثيرة، إثبات وجودنا في هذا الحدث يعتبر إنجازاً ودعماً لمبادرة الرئيس الصيني شي جينبينغ (الحزام والطريق) وايضاً فائدة المبادرة في المشاركة تعطينا الأولوية في حجز جناح في السنوات القادمة، وايضاً تم دعوتنا لحضور اجتماعات بينية مع الزبائن خلال فترة المعرض منظمة من قبل البنك الصيني، ودعوتنا لحضور مؤتمرات رفيعة المستوى تزامناً مع فترة المعرض.  في عصر البيانات تعتبر هذه المشاركة مليئة بالبيانات المفيدة والتي تعود لنا بالفوائد المباشرة فيما بعد.

 

عن المشاركة العربية!

كانت المشاركة العربية، بالرغم من تواضعها، بارزة وذات فائدة مباشرة، فمن خلال زيارتي لأغلب الأجنحة العربية، كل العارضين كانوا مسرورين من المشاركة وحجم الطلب الهائل وغير المتوقع، وتم بالفعل إبرام عقود بيع مباشرة..

‎إذا كانت القوة الشرائية للسوق الصينية مألوفة لدى العالم، فإن كل من زار المعرض قد تعرف على الجاذبية القوية للسوق الصينيةـ فعندما تستمر الصين في فتح ابوابها، فإن الطريق نحو المستقبل سيكون أكثر إشراقا لمن يستغل هذا الحدث. ولا شك في أنه لا توجد شركة في العالم ترغب في تجاهل سوق بحجم 1.4 مليار شخص، والاستفادة من الفرص التي تتيحها الصين.

 

“نجاحنا في الصين في المستقبل، سيحدد نجاحنا في العالم”.  هذا ما قاله سونغ وي تشون، رئيس فرع شركة جونسون آند جونسون بالصين.

 

وقال احد الأصدقاء، مراد غوانمة من منتدى رجال الأعمال، إن المعرض أضخم بكثير من أن يلخص بتقرير واحد، كما علينا أن نكون منصفين فإن قيمة الصفقات التي تجاوزت ٧١ مليار دولار لدولة بحجم الصين لا تساوي شيء!

ما علينا أن نعترف به أننا بحاجة إلى إستثمار هذا الحدث وأن نكون رقماً صعباً فيه، وذلك ليس صعباً فلدينا دول عربية منتجة ولدينا ثروات وخيرات طبيعية تنافس، فلا نعلق الأمر بأرقام بل بموقعنا من هذا الحدث، وينبغي أن يكون لمنتدى رجال الأعمال العرب في الصين في عامه القادم بصمة واضحة وقوية.

ويقول خليل القهوجي أحد أعضاء المنتدى ايضاً: هذا المعرض تكمن قيمته الأساسية في خروج الصين من حقبة ودخول حقبة جديدة يكون تشجيع الاستيراد أكبر عناوينها.

المعرض نقلة نوعية وتغيير كبير في استراتيجية الصين التجارية، يقول الزميل هيثم طلحة.

وأخيرا أعرب الصديق مأمون الجوابرة عن أمله في المشاركة بالمعرض السنة القادمة مع المنتدى بجناح يليق بنا كعرب ومنتجات عربية بطابع عصري جميل وشكل ملفت للحكومه و الأفراد.

“سنأتي كل عام طالما استمر تنظيم معرض الصين الدولي للإستيراد”

مع تسجيل زيادة قدرها 23٪ مقارنة بالدورة الأولى. ومن خلال أعلان العديد من الشركات الصينية أيضًا عن احتياجاتها من المشتريات لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام. وفي خلال ايام المعرض الذي فاق اجمالي زائريه 910 الاف شخص حسب مصادر صينية موثوقة بالتأكيد سنشارك بالمعرض السنة القادمة بجناح أكبر وبإستراتيجية عصرية تواكب العولمة القائمة.

وهناك الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على غرار اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي الذي ذكره الرئيس الصيني شي جينبينغ في خطابه في افتتاحية المعرض التي ستساعد الدول العربية على الحصول على بعض المزايا التي تسهل عملية التصدير أو توفر حداً معينا من الحماية لأسواقها من المنافسة غير العادلة ومن الإغراق.

الجدير بالذكر ان الصين لديها خطة لإستيراد ما قيمته 10 تريليون دولار من السلع والخدمات خلال السنوات الخمس المقبلة.

مشاركة الأردن

شاركت الأردن كدولة شرف من بين ١٨١ دولة ومنظمة دولية مشاركة!

كانت الأردن الدولة العربية الوحيدة من ضمن قائمة دول الشرف الخمس عشرة.

من وجة نظري كانت مشاركة الأردن متواضعة مع وجود جناح في قاعة الدول ظهرت البتراء التي تعد إحدى عجائب الدنيا بصورة وحجم كان من المفترض ان تكون بشكل أفضل مقارنةً بحجم المعرض وأهميته الكبيرة. وشاركت الأردن بجانب جناحها بقاعة الدول بجناحين فقط تمثلت بغرفة صناعة عمان وشركة البحار السبعة. علماً انه بلغت الصادرات الأردنية إلى الصين العام الماضي حوالي 104.8 ملايين دولار، فيما بلغت الواردات الأردنية من الصين نحو 2.77 مليار دولار في العام 2018. نتمنى من دولتنا الرشيدة الأهتمام وإعطاء مساحة أكبر لهذا المعرض في دورته القادمة.

أخيراً، الصين بلد يستحق أن يصبح قبلة للمستثمرين الأجانب والبضائع المستوردة. فإذا كنت تبحث عن استثمار طويل الأجل فيجب عليك أن تستثمر بنشاط تجاري أو غيره في الصين التي تشهد تحسنا مطردا في بيئة الاستثمار وسياسات أكثر انفتاحاً، والأهم من ذلك، أننا نرى أن هذا التطور سيحقق مزيداً من التقدم في المستقبل.

 

نادر شحروري

المدير التنفيذي لشركة البحار السبعة – الصين

أحد مؤسسي الجالية الأردنية بالصين

عضو لجنة العلاقات العامة بمنتدى رجال الأعمال العرب بالصين

2 تعليقات
  1. فراس يقول

    ممتاز

  2. فراس يقول

    مقال رائع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.