العلاقات الصينية العربية بين الماضي و الحاضر

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
خالد الفضلي*:

يُخبرنا التاريخ المتصل ما بين الماضي والحاضر، على عمق العلاقة والصداقة ما بين الصين والدول العربية، التي تربطهم قواسم مشتركة كثيرة, ارتسمت معالمها على جانبي طريق الحرير لأكثر من “2000” سنة منصرمة, حيث ترصد المصادر الصينية أول تماس ثقافي ظهر, عندما أرسل الإمبرطور “وو دي” في عام 122.ق.م. السفير”Zhang Qian” إلى العراق والمناطق التي حولها, كما سجلت أوائل المترجمات عن العربية كانت في عام 1890، حيث ترجم “ما آن لى” «البردة» للبوصيري، ونشرها في مدينة تشينغدو في نسخ مطبوعة على ألواح خشبية باللغتين العربية والصينية. وهكذا، عاماً بعد عام تتوارث الأمتين روح السلام والتعاون والانفتاح والتسامح والتكامل.
كما تؤمن الأمة الصينية بمبدأ حرية الشعوب في تقرير مصيرها، وبناء أوطانها بسواعد وأكتاف ابنائها, دون التدخل الخارجي. لذا، حرصت على دعم مختلف القضايا العربية الساخنة على الساحة الدولية, وعلى وجه التحديد, تأييد التسوية التاريخية للصراع العربي – الاسرائيلي، من خلال أقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس, فمنذُ 60 عام والصين تلتزم بما تعهدت به. وعلى الرغم من عدم وجود قنوات تواصل دبلوماسي بين الطرفين الصيني والاسرائيلي في تلك الفترة من الزمن, ظلت الصين ثابته في مواقفها النبيلة دون أن تتغير حتى يومنا هذا.
فالغايات السامية والقِيم المُثلى لا تتكوّن بين ليلة وضحاها، بل هي محصلة لآلاف السنين من الخبرات والتجارب، التي ساهمت في تشكيل وتكوين العقلية الصينية الحكيمة الإيثاريّة, المانحة لسلام غير المشروط.
وبعكس عقلية “المدفع” الأحادية التي لا ترى العالم إلا من خلال فوهته وأسواقها الحرة في ظاهرها, المتدثرة في باطنها بأسواق محتكرة, يأتي مشروع القرن”الحزام والطريق”, بكافة أبعاده الأيديولوجية والجيوسياسية وثيقة تواصل وتعاون استراتيجي بين الصين والعالم العربي, تأكيداً وتعزيزاً لبناء هذا المشروع الحضاري، الذي أسهم العرب بوجه أساسي في بناء الحزام الاقتصادي الأول، و نقلوا السلع والثقافات والأديان وربطوا الصين بالعالم.
في جوهر مبادرة”الحزام والطريق” يتجسد حق البلدان في اختيار طرقها التنموية والاقتصادية والتجارية بأرادتها المستقلة, إضافةً الى تقاسم الخبرات المشتركة فيما بينها؛ والحد من أوجه عدم المساواة، والعمل للقضاء على الفقر، وعدم ترك أحد متخلفا عن الركب. فهو بارقة أمل لتخلص من الرأسمالية المتغولة التي أثقلت كاهل الشعوب لسنواتٍ طِوال عجاف.
أخيراً, ليس هناك أجمل من تلك الكلمات الملهمة التي دوّنها الرئيس”شي جينغ بينغ”، في منتدى التعاون العربي الصيني وهي: “إن كلاً من الأمتين الصينية والعربية صاحب حضارة باهرة، وعاشت كلتاهما التعثرات مع تغير الزمان منذ العصر الحديث، فظل الجانبان يسعيان إلى تحقيق نهضة الأمة. فلنعمل يداً بيد لتجسيد روح طريق الحرير وتعميق التعاون الصيني العربي، ونعمل سوياً على تحقيق الحُلم الصيني والنهضة العربية، ونكافح من أجل القضية السامية للسلام والتنمية للبشرية جمعاء”.
*#خالد_الفضلي: أستاذ باحث في الفلسفة في #الاردن، ومتخصص بالشؤون الصينية، وعضو في الاتحاد الالكتروني الدولي للقلميين أصدقاء #الصين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.