هل هناك أمل؟

0

من صفحة الأستاذ أدهم السيد* على فايسبوك:
منذ اليوم الأول على إغلاق ووهان، كنت متفائلاً. لا بل منذ اليوم الأول لمواجهتي للحياة بشكل واعٍ كنت متفائلاً، اعتمدت في سنين عمري الماضية مقولة “نحن صنّاع الامل”، فعلى الرغم من صعوبات الحياة، كنا دائما نجد متنفساً يعيد لنا الأمل. اما السر، فكان دائما النضال، وحده القتال من أجل حياة أفضل يجعلك متفائلاً.

كل شيء في ووهان مؤجل، الربيع مؤجل، زهر اللوز الذي اشتهرت به المدينة ينتظر موعداً مؤجلاً مع عاشقي الوانه، لقاء الناس في الشوارع مؤجل، الاحتفال بالأعياد مؤجل. كل شيء مؤجل ما عدا القتال، فهو ليس مؤجلاً، لا شيء في ووهان اليوم إلا القتال، النضال، التحدي. وبذلك في كل زاوية من ووهان هناك أمل، هناك صناع الأمل.
نحن هنا نتحدى فيروساً سريع الانتشار، نواجه حملة شائعات أخطر من الفيروس على صعيد الانتشار والتضليل وقتل الأمل. نحن هنا لا نخاف، إن أردتم أن تصدقوا ذلك فهذا يعني أنكم مثلنا تماما، مناضلون من أجل الربيع. أما من يعيش في الظلام وتجذبه مقولات الموت والانهزام فقطعاً لن يصدقنا.
هل رأيتم يوما محاربا يخاف الحرب؟ والحرب أشكال، الأسهل فيها هو القتال المباشر، أما الأصعب فهو عندما يضرب عدوك الخطوط الخلفية، وخاصة عندما يتوجه مباشرة إلى من يكون دورهم بعيداً عن الجبهة الأمامية. ففي الحروب الكلاسيكية، الأصعب هي الحرب النفسية والإعلامية. واليوم أنا اكتشف أيضا أن للفيروس مؤيدين يخوضون عنه حربا نفسية وإعلامية.
لم أتكلم في السياسة حتى الآن، كنا دائماً نقول إنها معركة البشرية ضد عدوّها الموحد. وأنه في هذه المعركة ليس هناك عدة خاسرين ورابحين، فالخاسر يجب أن يكون عدو البشرية، أي الفيروس، أما الرابح فهو البشرية جمعاء. ولكن كان للولايات المتحدة رأي آخر.
منذ اليوم الأول على إغلاق ووهان، بدأت الشائعات والتهويلات، والتي واجهناها إن كانت سلبية أو ايجابية، لان الشائعات مضرة بكل الأحوال. ومنذ الأسبوع الأول، أعلن وزير التجارة الأمريكي بشكل مباشر وصريح أن الاقتصاد الأمريكي يستفيد مما يجري في الصين. وأيضا منذ ذلك الحين، بدأت الولايات المتحدة ضغطاً من أجل سحب رعاياها ودفع الدول الأخرى إلى القيام بهذا الأمر، على الرغم من أنه إلى اليوم، وبعد مرور ٢٣ يوما على إغلاق ووهان لا تزال منظمة الصحة العالمية تؤكد على أنه لا ضرورة لسحب الرعايا من ووهان. كما أنها أقفلت حدودها بشكل كامل أمام الصين، وحاولت أن تدفع كل العالم من أجل وقف العمليات التجارية مع هذا البلد بحجة الفيروس، معتقدةً أنها بذلك تحقق نصراً حلم به أركان إدارتها طويلاً.
لم تكتفِ الولايات المتحدة بذلك، بل حرّكت ماكيناتها الإعلامية والجيوش الإلكترونية بكل اللغات من أجل جعل عدو البشر هو الصينيين وليس الفيروس، وانطلقت في كل مكان حملات عنصرية تبث شائعات لا يقبلها العقل. إلا أن الأمريكي الذي عاش على دماء باقي الأمم، لا يمتلك طريقة لاستمرار سيطرته غير بث الخوف والرعب والحرب. ومن أدواته الأكثر فعالية هي الادوات الأيديولوجية. يوهمنا أنه منقذ البشرية، وأنه حامي الامم، والأفلام التي تصنعها في سبيل ذلك هوليوود كثيرة جداً، فتميل شعوب العالم إلى تصديق ذلك، على الرغم من أننا نعلم تماما أنه هو من أباد الهنود الحمر، وهو من استعبد شعوباً كاملة لبناء اقتصاده، وهو من كرّس في قوانينه التمييز العنصري حتى أواخر القرن العشرين، هو من أباد فيتنام بالنابالم، وهو الوحيد الذي استخدم السلاح النووي مما أدى إلى إبادة اليابانيين في هيروشيما وناكازاكي. الأمريكي يوهمنا أنه حامي الديمقراطية وناشرها، فرأينا نتائج ذلك في أفغانستان والعراق وأمريكا اللاتينية…
لطالما استخدم الأمريكي منطق رابح ـ خاسر، واليوم يستخدم المنطق نفسه، فهو يعتقد أنه الرابح الوحيد من هذا الفيروس، بينما كل باقي البشرية التي كانت قد بدأت تخرج من سيطرته هي تخسر اليوم، وبذلك سيعيدها إلى بيت طاعته. لقد ساعدت الأفلام التي أنتجها الأمريكي عن الفيروسات في بث الرعب حول العالم، ولكن من سينتصر في النهاية، الرعب والشائعات أم النضال والحقيقة؟

يعيش في مدينة ووهان حاليا حوالي ١٠ ملايين إنسان، طُلب منهم ليل ٢٢/٢٣ كانون الثاني/ يناير أن يلتزموا منازلهم ولا يخرجوا إلا عند الضرورة. منذ صباح ٢٣ كانون الثاني/ يناير وحتى كتابة هذا النص مساء ١٤ شباط/ فبراير، لم يخرج أي إنسان من منزله إلا عند الضرورة. هل حصل هذا سابقاً في تاريخ الالتزام والتنظيم والمواجهات؟ والمفارقة أنه لم يكن هناك حاجة لاستخدام لا الجيش ولا حتى الشرطة من أجل تطبيق هذا الإجراء، طبعا على عكس الأفلام التي تبثها أمريكا في محاولة لتوجيه وعينا.
قلت منذ الايام الأولى أن شعباً يجيد القتال والانتظام من المؤكد أنه سينتصر. وبعد كل هذا الوقت أؤكد على هذه المقولة واضيف أن شعباً محمياً من الحرب النفسية ولا يتأثر بالشائعات، شعباً يعرف كيف يحاسب وكيف يكون واحداً في أوقات الصعاب، شعباً لا يوجد فيه انقسامات عرقية أو قومية أو دينية، شعباً يقوده حكام يعتبرون أن الإنسان أولا وكل قدرات البلد هي في خدمة المواطنين، إن شعباً كهذا يعطيني الأمل بأن يوم الاحتفال بالنصر تحت شجر الكرز في ووهان أصبح قريباً.
#武汉_加油
#中国_加油
14/2/2020
*أدهم السيد: طالب من لبنان يحضّر الدكتوراه في جامعات مدينة ووهان الصينية، مركز انتشر فيروس كورونا الجديد في الصين، وهو ما زال مقيماً في المدينة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.