بفضل الإغلاقات والتضحيات… الصين تحتوي 99 بالمائة من حالات “كوفيد-19” ضمن حدودها

0

 

 

أضيء ممر المشاة عند سفح تل الأكروبوليس في قلب أثينا باللون الأحمر مساء يوم الجمعة لمدة ساعة.

وعقد المئات من اليونانيين والصينيين، الذين يعيشون في اليونان، تجمعا وساروا حول الحي وهم يحملون فوانيس صينية حمراء اللون للتعبير عن تضامنهم مع الصين في مكافحتها لتفشي الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).

وقال فوتيس بروفاتاس، رئيس غرفة التعاون الاقتصادي اليوناني الصيني، التي نظمت هذا الحدث، إنه “يتعين على العالم أن يظهر امتنانه للشعب الصيني لشجاعته وتضحياته في مكافحة المرض بشكل حاسم ومنع انتشاره إلى دول أخرى”.

وحتى الآن، قامت الصين باحتواء أكثر من 99 بالمائة من حالات الإصابة المؤكدة داخل حدودها.

ومنذ تفشي المرض، تتخذ الصين تدابير حاسمة وغير مسبوقة، بما في ذلك إغلاق المدن، لحماية الصحة العامة على الصعيدين المحلي والعالمي.

وبفضل التضحيات التي تم فرضها ذاتيا، لم يشهد العالم حتى الآن تفشيا عالميا كبيرا.

وحتى يوم السبت، عندما تبين أن قرابة 70 ألف شخص في عشرات الدول ثبتت إصابتهم بالعدوى، فإن عدد حالات الإصابة المؤكدة خارج الصين يمثل أقل من واحد في المائة من الإجمالي.

وأفاد بروفاتاس “أننا نقدر ونثمن كل هذا الجهد العملاق وعزمهم وانضباطهم لأنهم يعلمون أن هذه هي الطريقة الوحيدة لمساعدة أنفسهم والعالم في مواجهة استمرار انتشار التفشي”.

— تقدير التضحيات

بالنسبة لماريو كافولو، وهو كاتب أمريكي إيطالي يعيش في مقاطعة لياونينغ بشمال شرق الصين، يتعين على أسرته تغيير الروتين المتعلق بلعب كرة السلة في عطلة نهاية الأسبوع الآن من خلال القيام به داخل المنزل كجزء من جهود المجتمع المحلي للسيطرة على تفشي فيروس كورونا الجديد.

وقال كافولو، الذي يعيش في الصين مع زوجته وطفله منذ سنوات، “إذا ما كنت تفكر في مسؤولية مواطن يتحلى بحس الواجب، فإنه يتعين على 1.4 مليار شخص في الصين البقاء في منازلهم والقيام بما ينبغي القيام به – أي عدم نشر الفيروس. إنه لأمر مدهش”.

في الحي الذي يعيش فيه كافولو، يبذل موظفو الأمن المحليون جهودا إضافية لتسجيل السكان وقياس درجات حرارة جسم السكان عند مدخل كل مجمع سكني. وأوضح “تدرك عائلتنا أنه يتعين علينا إتباع هذه القواعد الصارمة لأننا جزء من المجتمع، بغرض حماية بعضنا البعض”.

في الوقت الذي تنفذ فيه الصين أشد التدابير صرامة للوقاية من المرض والسيطرة عليه في جميع أنحاء البلاد، تتعاون أيضا مع المجتمع الدولي لإعداد الدول الأخرى لتفشي محتمل ومنع انتشار الفيروس.

ويعمل مايكل تيبيري مع شركة تقوم بتصنيع أقنعة “إل إي دي” في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأمريكية، حيث بالكاد تأثرت الحياة المحلية بتفشي فيروس كورونا الجديد. وأعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها الصين في مكافحة التفشي، قائلا إن “الحجر الصحي على ما يبدو يجدي نفعا كبيرا في مجال الحد من انتشار الفيروس واحتوائه في مناطق محددة”.

وأوضح تيبيري “أحب الشعب الصيني وعملت معهم لسنوات عديدة، ولذا فإنني أقدر كثيرا التضحيات التي بذلوها لكبح هذا الفيروس الخطير المحتمل”.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في وقت سابق من هذا الشهر، إنه “لو لا جهود الصين، لكان عدد الحالات خارج الصين أعلى بكثير”.

–تقدم بشق الأنفس

ومنذ اندلاع الفيروس، نفذت الصين أكثر التدابير شمولية وصارمة لمنع انتشاره والسيطرة عليه.

وتم إغلاق مدينة ووهان، مركز النقل المهم في وسط الصين وحاضرة مقاطعة هوبى، منذ 23 يناير مع تعليق جميع وسائل النقل العام. وحذت العديد من المدن الأخرى في مقاطعة هوبي حذوها.

ولتحسين قدرة العلاج الطبي، تم تعبئة عشرات الآلاف من العمال لبناء مستشفيين مؤقتين في ووهان سعة 2600 سرير لمرضى الحالات الخطيرة، واستغرق بناء كل مستشفى 10 أيام فقط.

وانضمت المناطق على مستوى المقاطعة مع المدن في جميع أنحاء هوبي لتقديم المساعدات الطبية، حيث تم إرسال 217 فريقا طبيا بإجمالي 25633 من العاملين الطبيين إلى هوبي حتى يوم الجمعة، مع تدفق هائل من المعدات والإمدادات.

وأسفرت تلك الخطوات غير المسبوقة عن نتائج إيجابية، فبحلول نهاية يوم السبت، انخفضت حالات الإصابة المؤكدة اليومية الجديدة خارج هوبي لليوم الـ12 على التوالي، حيث وصل إجمالي الحالات المؤكدة في البر الرئيسي الصيني إلى 68500 حالة، وفقا للجنة الصحة الوطنية الصينية.

وبحلول يوم السبت، توفي ما مجموعه 1665 شخصا بسبب الفيروس، بينما خرج 9419 شخصا من المستشفى بعد شفائهم.

وقالت نانسي ميسونييه، مديرة المركز الوطني للتطعيم وأمراض الجهاز التنفسي التابع للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، “لقد اتخذت الصين بالتأكيد إجراءات صارمة لمحاولة التخفيف من انتشار هذا الفيروس”.

فقد تم تحقيق هذا التقدم بشق الأنفس من جانب كافة الأطراف واعترف به المجتمع الدولي تماما. وحتى الآن، عبر أكثر من 160 من قادة الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية عن دعمهم للصين.

وقال غيبريسوس يوم الأربعاء “الصين قامت بالعديد من الأشياء الجيدة التي أدت إلى إبطاء الفيروس، والحقائق تتحدث عن نفسها”، داعيا إلى الاعتراف بهذه الجهود التي شاهدها العالم بأسره.

–ألم قصير الأجل

ومن شأن تلك الإجراءات القوية، رغم فعاليتها في تخفيف انتشار الوباء، أن تؤدي حتما إلى إلحاق الألم ببعض أجزاء الاقتصاد الصيني وتؤثر على حياة الناس اليومية.

وتم إغلاق المطاعم ومراكز التسوق ودور السينما والمتاحف والمنتجعات السياحية في الصين لتجنب التجمعات، وتواجه العديد من المصانع تحديات بسبب الصعوبات غير المتوقعة في التشغيل على خلفية ترتيبات الحجر الصحي.

ولمساعدة الشركات على تجاوز ذلك، اتخذت الحكومة الصينية على كافة المستويات تدابير داعمة بما في ذلك التخفيضات الضريبية والإيجارية وتأجيل سداد القروض وخفض أسعار الفائدة وإلغاء الفوائد المتأخرة.

وأعربت المنظمات الدولية وكبار خبراء الاقتصاد عن ثقتهم بأن التأثير على الاقتصاد الصيني سوف يكون مؤقتا ولن يغير مسار النمو على الأجل الطويل.

وعبر صندوق النقد والبنك الدوليين عن دعمهما لجهود الصين في مكافحة الفيروس، وقالا إن الاقتصاد الصيني “لا يزال مرنا” وإن السلطات الصينية لديها حيز سياساتي للتصدي للفاشية.

وقال ستيفن روش، الباحث البارز بمعهد جاكسون للشؤون العالمية بجامعة ييل الأمريكية، إنه من المتوقع أن يتأثر الاقتصاد الصيني بالفيروس، لكن “سيتبع ذلك انتعاش، ربما انتعاش حاد، بمجرد أن يصبح الفيروس تحت السيطرة”.

وأضاف روش، الرئيس السابق لمورغان ستانلي آسيا وكبير الاقتصاديين في بنك مورغان ستانلي الاستثماري في نيويورك: “ما زلت متفائلا للغاية بشأن آفاق الاقتصاد الصيني”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.