العالم يحتاج إلى الخبرة الصينية في مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد

0

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
وو فو قوي (عبد الكريم)*:

 

الأول مارس عام 2020 ، نشر في مجلة “ابحث عن الحقيقة من الحقائق” مقالًا موقَّعًا من عضو مجلس الدولة الصيني ووزير الخارجية وانغ يي بعنوان “التصميم على الانتصار في المعركة ضد الوباء والدفع بإقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية”.

بفضل جهود الشعب الصيني الشاقة والدؤوبة لمكافحة الوباء، يتجه وضع الوقاية والسيطرة نحو الأفضل في كل أنحاء البلاد. في خضم هذه المعركة، ظلت الصين تلتزم بمفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتتصرف كدولة كبيرة ومسؤولة، الأمر الذي قدم مساهمات مهمة لقضية الصحة العامة العالمية.

تتحمل الصين مسؤوليتها في سبيل منع انتشار الوباء في العالم، نظراً لأن الصين تقف في الجبهة الأولى لمكافحة الوباء، فلم نكن مسؤولين أمام الشعب الصيني فحسب، بل أمام قضية الصحة العامة العالمية، لذلك، نعمل بكل إمكانياتنا على منع انتشار الوباء على مستوى العالم عبر الإجراءات الأكثر حزما وشمولا. في هذا السياق، سابق الأطباء والباحثون الصينيون الوقت لتحسين إجراءات التشخيص والعلاج ورفع معدل الشفاء وتخفيض معدل الوفيات، كما تمكن الصينيون بسرعة  من كسب وقت ثمين للعالم لتحضير أنفسهم لمواجهة الوباء، وتمكنوا من بناء خط الدفاع الحصين لاحتواء تفشي الوباء.

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إن الصين قدمت تضحيات ضخمة لمكافحة الوباء ومنع انتشاره، مما قدم مساهمتها للبشرية جمعاء. أشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم إلى أن الخطوات القوية التي تتخذها الصين لم تسيطر على انتشار الوباء في داخل البلاد فحسب، بل منعت انتشاره إلى دول أخرى، فهي لم تحمِ الشعب الصيني فحسب، بل شعوب العالم كله .

خلال العام 2020، تأثرت الشعوب العربية وشعوب العالم بكثير من الأشخاص وقصصهم.  ففي هذا العام، تغلبنا على مختلف المخاطر والتحديات، وتعرفنا على قصص العديد والعديد من الأبطال (الأطباء والممرضات وأعضاء الفريق الطبي لجيش التحرير الشعبي الصيني) الذين لم تسجل أسماؤهم ويعملون بجد واجتهاد، وكتبوا صفحات حياة غير عادية بشخصياتهم العادية.

في هذه اللحظة، هناك الكثير من الناس لا يزالون يعملزن في مستشفيي ليشنشان وهوشنشان وفي عشر مستشفيات هي مواقع عملهم، فثمة من يحمي أمن المجتمع، ومن يجتهد في العمل .

وقد أثار الوضع في مقاطعة هوبي ومدينة مستشفي ووهان للأطفال وعشر مستشفيات مخصصة لعلاج مرضى الحالات الخطيرة والحرجة وجامعة ووهان وجامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا في الشهور الماضية اهتمام الجميع وقلقهم ، إذ كيف يعيش أبناء الشعب في سعادة دون ظروف متناغمة ومستقرة وفي صحة وسلامة !.. أتمنى من صميم قلبي الخير لمدينة ووهان وأبنائها.

ويعمل الطاقم الطبي الذي يبلغ إجمالي عدده 1400 فرد من القوات المسلحة الصينية، مكلفين بمهمة معالجة المرضى في مستشفى هوشنشان. ويتكون هذا الفريق الطبي من 950 فردا من المستشفيات التابعة لقوة الدعم اللوجستي المشتركة التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، و450 فردا من الجامعات الطبية التابعة للجيش والبحرية والقوات الجوية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، والذين انتقلوا إلى ووهان في وقت سابق.

في الأيام الأخير دائما ما يكون قلبي معلقا بالأطباء و الممرضات وأعضاء الفريق الطبي لجيش التحرير الصيني الذين يناضلون في الخطوط الأمامية لمحاربة فيروس كورونا الجديد، أقلق دائما على الأطباء و الممرضات  في الأوضاع الصحية الصعبة، ما زالت وجوههم الصادقة تتراءى في مخيلتي حتى الآن .

وفي هذه اللحظة أريد أن أذكر بشكل خاص بعض الأسماء اللامعة هذا العام، ظهرت في السماء نجمة جديدة باسم “نجمة المنقذ الطبي “، وانضم إلى صفوف أبطال العالم الصيني رفيقان هما تشونغ نان شان و العالمية الصينية لي لان جوان . ويجب أن نتذكر دائما  تشانغ دينغيو نائب سكرتير لجنة الحزب ورئيس مستشفى ووهان جينينتان الذي دافع عن المستشفي والوطن لمدة 30 عاما، والأطباء لى ون لينغ وبنغ ينهوا وهوانغ ون جون  بين الذين ضحوا بحياتهم من أجل معالجة المرضى، والأبطال الآخرين الذين استشهدوا من أجل الوطن والشعب، وهم أحب الناس في العصر الجديد، ومن حقهم علينا أن نتذكرهم دائما ونتعلم منهم .

في عام 2020 تنتظرنا فرص وتحديات، ويجب على الجميع أن يناضلوا ويكافحوا لمحاربة فيروس كورونا الجديد ومعا ، وفي هذه اللحظة، ما زال العاملون في خدمات التوصيل السريع والنظافة وسائقو التكاسي وغيرهم من العمال الكثيرين يعملون بجد واجتهاد، ويجب أن نقدم شكرنا لهؤلاء الذين وفروا لنا الحياة الجميلة وحافظوا عليها. لقد تعبتم كثيرا.

سلامي لكل الأطباء و الممرضات وعالم ومهندس وعامل حرفي وبانٍ ومساهم في هذه الإنجازات، في هذه اللحظة، هناك الكثير من الناس لا يزالون في مواقع عملهم، فثمة من يحمي أمن المجتمع، ومن يجتهد في العمل، فتحياتي القلبية لهم جميعا.

إن ازدهار المنطقة واستقرارها أمنية لإخوتنا في مدينة وو هان ، وأيضا أمل لكل الشعب الصيني و شعوب الدول العربية وشعوب العالم,

 

إن نهر التاريخ يجري بلا توقف، هادئا أحياناً ومتموجاً أحياناً أخرى، لن نخاف من العواصف والأمطار، ولن نستسلم أمام الشدائد والصعوبات، الخبرات والسرعة الصينية في مكافحة كورونا يمكن ان تفيد العالم ,

وستسير الصين بخطى ثابتة على طريق التنمية السلمية، وتعمل بثبات على حماية السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة، ونحن مستعدون للعمل يداً بيد مع الشعب العربي ومختلف شعوب العالم لبناء الحزام والطريق، وبذل جهود دؤوبة لبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية، وخلق مستقبل أجمل للإنسانية كلها.

اتفقنا بالإجماع على أن عالم اليوم يمر حاليا بتغيرات لم يشهدها منذ مائة سنة، إذ تتطور التعددية القطبية والعولمة الاقتصادية على نحو معمق، ويترابط مصير شعوب العالم بشكل أوثق من أي وقت مضى. وفي الوقت نفسه، تتنامى العوامل غير المستقرة في العالم، وتواجه البشرية الكثير من التحديات المشتركة. نحن على استعداد للعمل يدا بيد على إقامة مجتمع مصير مشترك بين الصين والدول العربية،  قائم على المسؤولية المشتركة والتعاون والكسب المشترك والرفاهية المشتركة والازدهار الثقافي المشترك والأمن المشترك والتعايش المتناغم، بما يحافظ على المصلحة المشتركة للجانبين بشكل أفضل، ويعزز قوة الدول النامية، ويجعل العالم الذي نعيش فيه أكثر توازناً وجمالاً، ويشكل نموذجاً عصرياً لإقامة مجتمع مصير مشترك للبشرية كلها.

أنا على يقين، بفضل جهودنا المشتركة والدعم الكبير من الشعوب بالدول العربية وشعوب العالم والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والعلماء الصينيين ومهنيي الصحة العامة، ستنجح قضيتنا العظيمة لبناء مجتمع مصير مشترك أوثق بين الأمتين الصينية والعربية بكل تأكيد، وستكون العلاقات الصينية العربية  مقبلة على مستقبل أكثر إشراقا.

الأمراض المعدية هي العدو المشترك للبشرية جمعاء، وتبذل الصين قصارى جهدها لمنع تفشي المرض والسيطرة عليه، والعمل على ضمان أمن الصحة العامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا الجديد يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، ونرى أنه يمكن للمجتمع الدولي أن يتكاتف للتغلب على الصعوبات وكسب المعركة ضد المرض..

مع تحسن وضع مكافحة فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) في الصين، أخذ الوضع في التأزم خارج الصين، خاصة كوريا الجنوبية واليابان وايطاليا وايران. وهو ما يحتم على مختلف الدول ضرورة التعلم المتبادل ومشاركة الخبرات لمكافحة الفيروس على نطاق عالمي .

قامت الصين منذ وقت مبكر من ظهور الفيروس بتحليل التسلسل الجيني للفيروس، ومعرفة طرق العدوى وفترة الحضانة وحالات الإصابة الخطرة. وبادرت لمشاركة مختلف المعلومات مع منظمة الصحة العالمية وبقية دول العالم، مما يوفر أساساً معلوماتياً مهمّا بالنسبة لبقية الدول , وهو ما مثل مرجعا علميا لا غنى عنه بالنسبة للدول الأخرى.

ولقد نُشر تقرير البعثة المشتركة بين منظمة الصحة العالمية والصين، ويتضمن طائفة واسعة من المعلومات بالإضافة ‏إلى 22 توصية موجهة إلى كل من الصين والبلدان المتضررة وغير المتضررة والمجتمع الدولي والجمهور بشكل عام.

فرقة الخبراء المشتركة بين الصين ومنظمة الصحة العالمية أكدت بعد تحقيقها الميداني أن الموقف العقلاني والعلمي، والتدابير الحازمة السريعة، والتضامن والتعاون، كانت مفتاحًا للسيطرة الفعالة على الوباء، ومواجهة الفيروس غير المعروف دون أي لقاح ودواء.

بينما تقوم الصين بعمل التحكم في الانتشار الداخلي فهي أيضًا تتجنب تصدير الحالات المصابة إلى الخارج. فعلى الرغم من التغيرات الإيجابية التي تشهد الاحتواء على وباء COVID19، تعتمد الصين تدابير مستهدفة لمنع مخاطر تصدير وانتشار الوباء؛ إذ تطبق الحجر الصحي للعلاج أو المراقبة الطبية للأفراد المعرضين للخطر الكبير، وتطبق العزل في المنزل للأفراد المعرضين للخطر العادي.

جهود الصين الملموسة خلال هذه الفترة الخاصة تتمثل في منع انتشار الوباء، والسيطرة عليه في الصين، والقيام بالتعاون الدولي بشكل استباقي، وخصوصًا العمل بجد على منع انتشار الوباء في جميع أنحاء العالم؛ فهي لا تظهر مسؤولية الصين عن سلامة وصحة الشعب الصيني فقط، بل تهتم أيضًا بالصحة العامة في العالم.. فقد قال الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن الإجراءات التي اتخذتها الصين للسيطرة على الوباء من مصدره مشجعة. ورغم أن هذه التدابير خسّرت الصين كثيرًا إلا أنها أكسبت وقتًا ثمينًا للعالم، وخففت انتشار الفيروس في بقية العالم .

وأكد رئيس فريق الخبراء لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور  بروس أليوارد ، أنه على الرغم من تفشي الوباء وحالات الإصابة في كل مقاطعات الصين إلا أن كل مقاطعة لا تزال تبذل جهودًا كبيرة لتقديم المواد الطبية، وإرسال أفراد الخدمات الطبية إلى مقاطعة هوبي ومدينة ووهان، وذلك من المعلومات المهمة للغاية؛ إذ إنه يلزمنا تعريف الدول والمناطق الأخرى بكيفية التضامن والتعاون من أجل التغلب على هذا الوباء .               .

من التقاليد الجميلة للأمة الصينية أن ترد نعمة قطرة من الماء بنبع متدفق.. فإن الجانب الصيني مستعد للتنسيق والتعاون بشكل وثيق مع الدول المعنية، ومن ضمنها الدول العربية ، وتبادل المعلومات والخبرات معها، وتقديم الدعم والمساعدة لها قدر استطاعتها، ووفقًا لحاجتها، وذلك في الوقت نفسه من العمل على مكافحة الوباء.  الوباء قاسٍ، لكن الإنسان متعاطف.. ولمحاربة الوباء نحتاج إلى العلم والثقة والتضامن، ولا داعي للذعر. نثق بأن التضامن والتعاون لكل دول العالم سيؤديان إلى التغلب على الوباء بكل تأكيد.

*كاتب من الصين ـ خبير في شؤون الشرق الأوسط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.