التجربة الصينية.. العِبر والدروس

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
بكين ـ رشيد ازريقو*:
نجاح الصين في كبح تفشي فايروس كورونا والقضاء عليه لم يكن بالأمر اليسير.. بل سخرت الصين كل ما تمتلك من مؤهلات في شتى المجالات، على رأسها المجال الصحي، فالاستجابة كانت سريعة من قبل الكوادر والعاملين الطبيين ذوي الخبرة في التعامل مع الآوبئة والفيروسات، وخاصة الذين كانت لهم تجربة في التعامل مع “فيروس سارس” سنة 2003، وكذلك الرأسمال البشري الذي تتوفر عليه الصين.. فبعد أن بدأ الفيروس ينخر وينتشر بشكل سريع ،شاهدنا التعاطف والتعاون والتكاتف من جميع الشرائح الاجتماعية من الصغير والكبير ومن الغني والفقير، حيث قام الفلاحون الكبار والصغار بإرسال كميات كبيرة من المحاصيل بالمجان لسكان مدينة ووهان.. وأصحاب مصانع المعدات الطبية قاموا بإرسال كميات لا تحصى من الأقنعة والملابس الوقائية، وتخلت بعض المصانع عن إنتاج منتوجها الى تصنيع الكمامات الطبية .
وكذلك الجيش الصيني لم يكن غائباً عن هذه المحنة بل كان في الجبهة الأمامية يكافح ويتصدى مستخدماً كل طاقاته وتجربته في خدمة الشعب الصيني والإنسانية.
ولا ننسى الجالية الصينية المقيمة بالخارج حيث كان لها دور كبير في الدعم النفسي والمعنوي والمادي لإخوانهم في الصين.
وكل ما أثار إنتباهي هو ذلك التعبير الذي استخدمه الطالب الصيني “أمير وانغ” المقيم في لبنان حين قال: “الصين هي الأم بالنسبة لنا، والأن هي مريضة” هنا نستشف بأن الصين تسكن كل صيني أين ما حل وارتحل.
التجربة الصينية غنية بالعبر والدروس، بعد تفشي الوباء أصبح الشعب الصيني حكومةً وشعبا وكأنه خلية نحل متلاحم ومتناغم وأدواره متقاسمة والكل يعرف دوره أين ومتى.. وهدفه الوحيد هو التغلب على هذا الوباء القاتل الذي يتربص بالجميع.
وكل ما ساعد على إنجاح التجربة الصينية هو سرعة اتخاذ القرار وسرعة التنفيذ، مما شاهدناه في تشييد مستشفى في مدينة ووهان في وقت قياسي لمدة عشرة أيام فقط.
وفي الآونة الأخيرة زار الرئيس الصيني شي جين بينغ مدينة ووهان ليعلن من مركز تفشي الوباء الانتصار والتغلب على فيروس كورونا المستجد في الصين.
وأعلنت وزارة المالية الصينية في مؤتمر صحفي تقديم الدعم للفقراء المتضررين من هذا الوباء بحوالي 14 مليار دولار أمريكي، للتخفيف من الضغوط الاقتصادية والمساعدة الاجتماعية .
أما مساهمات الصين في الجهود الدولية لمكافحة كوفيد_19 فتتمثل في عدة نقاط من بينها الاهتمام بالتعاون الدولي والشفافية وتقاسم خبراتها مع دول العالم، حيث بادرت الصين في تقديم المساعدات للدول العربية والغربية.. في الوقت الذي نشهد فيه أن بعض الدول تتعامل بمنطق “أنا ومن بعدي الطوفان”، بينما باب الصين دائما مفتوح ويدها ممدودة للمساعدة وتقاسم خبرتها مع العالم بصفتها دولة كبيرة مسؤولة، والتمسك بمفهوم المصير المشترك.
*إعلامي من المغرب مقيم في الصين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.