يوميات عربي في الصين…اجراءات مكافحة التفشي الجديد لكوفيد-19 في بكين جعلتني أشعر بالامان والثقة في احتوائه سريعا

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخواـ
بقلم محمد أسامة:

    بكين 24 يونيو 2020 (شينخوا) لم يكد سكان بكين، وانا واحد منهم، يفرحون بالانتصار على فيروس كورونا الجديد بعد ٥٧ يوما متتاليا دون تسجيل اي اصابات محلية جديدة حتى وردت انباء عن تفش جديد للفيروس أصاب سكان العاصمة الصينية بالذعر.

    وتم تعليق عمل سوق شينفادي، أكبر سوق جملة لبيع الفواكه والخضروات واللحوم في بكين، يوم السبت 13 يونيو لتطهيره بعد أن أثبتت اختبارات إصابة عاملين بالسوق وسكان قريبين منه بمرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).

   وتم اكتشاف أن حالات كوفيد-19 الجديدة التي تم الإبلاغ عنها يومي 11 و12 يونيو قد ذهبت إلى سوق شينفادي الموجود في حي فنغتاي، مما أدى إلى إجراء الاختبارات.

   وخضع جميع العاملين في السوق لاختبارات الحمض النووي، وفقا لبيان صدر بشكل مشترك في وقت مبكر من يوم 13 يونيو من قبل مكتب تنظيم السوق واللجنة الصحية لحي فنغتاي. وذكر البيان أنه من أجل ضمان إمدادات السوق، تم إنشاء أقسام خاصة لبيع الخضروات والفواكه مع إدارة مغلقة.  ويغطي سوق شينفادي مساحة إجمالية تبلغ 112 هكتارا، ويضم حوالي 1500 موظف إداري وأكثر من 4000 مستأجر.

    بعد نشر هذه الاخبار من جهات رسمية بدأت أشعر بالذعر أيضا. وتوارد العديد من الاسئلة الى خاطري. ألن ينتهي هذا الكابوس؟ ماذا لو انتشرت موجة جديدة اعنف من التي سبقتها؟ ماذا عن امدادات الغذاء بعد أن ضربت الاصابات سوق شينفادي وهو اكبر سوق لبيع الخضروات والفاكهة بالجملة في آسيا؟ هل ستستطيع بكين السيطرة على الفيروس هذه المرة؟

     في عام 2020 ومع تتطور المنظومة الاعلامية عالميا، بدأ اصدقائي العرب في التواصل على مجموعات الويتشات حيث اختلفت الاراء بين من يحذر من الموجة الثانية لانتشار الفيروس ومن يؤكد على ضرورة الا نتقابل في هذه الفترة منعا لانتشار العدوى وآخر يشعر بثقة في حكومة الصين التي لديها خبرة كبيرة في التعامل مع تفشي الاوبئة بدءا من سارس خلال العقد الماضي حتى انتشار كوفيد-19 في ووهان.

    كما اتصلت بي عائلتي في مصر لتطمئن علي اخباري، حيث عبرت أمي عن قلقها الشديد بعد معرفة الاخبار، خاصة وان هناك متابعة عن كثب لاخبار الصين التي اصبحت مثلا يحتذى به بعد النتائج المبهرة في السيطرة على الموجة الاولى من التفشي في ووهان، المدينة التي كانت الاكثر تضررا في البلاد، وباقي المدن الصينية. سارعت لطمأنة عائلتي وقلت لهم “لا تقلقوا فأنا واثق من قدرة الصين على احتواء التفشي الجديد”.

    لا اخفي اني شعرت بالقلق حتى اني ذهبت الى السوبر ماركت القريب في صباح اليوم التالي لاتأكد من توافر المواد الغذائية واشتري احتياجاتي. وعندما وصلت لاحظت ان هناك نقصا في بعض الخضروات والفواكه. فلم اكن وحدي من يفكر بهذه الطريقة. ولكن سرعان ما طمأنني احد البائعين في السوبر ماركت، وقال لي “لا تقلق، عندما تأتي غدا سيكون كل شيء متوافرا كالعادة.

     في اليوم التالي ذهبت الى السوبر ماركت حيث وجدت بالفعل ان معظم المواد الغذائية موجودة بوفرة. وفي اليوم نفسه الاحد الموافق 14 يونيو عقد وانغ هونغ كون المسؤول بمديرية التجارة ببلدية بكين، مؤتمرا صحفيا ذكر فيه ان إجمالي المعروض من المنتجات الزراعية في بكين ما زال مستقرا وجيد التنظيم.

     وأضاف وانغ في أنه بعد تعليق سوق شينفادي الذي ارتبطت به حالات كوفيد-19 المؤكدة حديثا في العاصمة الصينية، تحركت ستة أسواق كبيرة أخرى للبيع بالجملة في جميع أنحاء المدينة بسرعة لزيادة المعروض من الخضروات. وتابع أن سلاسل المتاجر الكبرى تصرفت أيضا باستجابة سريعة، مشيرا إلى كارفور التي زادت الشراء المباشر من قواعد الخضار في مقاطعة خبي المجاورة.  وعلى الرغم من حل ازمة امدادات الطعام، كنت اشعر بالقلق من اشياء اخرى مثل تزايد عدد الاصابات وكيفية السيطرة على تفشي الوباء.

    على الفور بدأت الاجراءات الصارمة في العودة من جديد مع رفع بكين درجة الاستجابة للطوارئ من الدرجة الثالثة الى الدرجة الثانية، حيث بدأ حراس المجتمع السكني الذي اسكن فيه، وغيره من المجتمعات السكنية والاماكن العامة، في قياس درجة الحرارة لجميع السكان الوافدين والخارجين من المجتمع. كما اغلقت بعض المطاعم والاماكن العامة في المناطق مرتفعة ومتوسطة الخطورة.

    كما تلقيت اتصالا من موظف بالبلدية حيث تم سؤالي عما اذا كنت ذهبت الى سوق شينفادي في الفترة من 29 مايو حتى 12 من يونيو. وعلى الرغم من ان اجابتي كانت “لا لم اذهب قط الى هذا السوق” الا انه خيرني ما اذا اكنت اريد ان اقوم باجراء اختبار الحمض النووي مجانا للتأكد من عدم اصابتي بالفيروس. وعلى الفور اجبت “نعم، اريد ذلك”. فانا اعلم ان هذا جيد لي كما انه يساهم في رفع مستوى الطمأنينة في المدينة التي عشت فيها 10 أعوام، خاصة اني أعلم جيدا ان المصابين الذين لا تظهر عليهم اعراض للمرض هم مصدر خطورة كبير حيث أنهم ينقلون الفيروس دون علم.

     في الصورة الملتقطة يوم 23 يونيو 2020 مشهد لتسجيل البيانات استعدادا لاجراء اختبار الحمض النووي في مجتمع سكني في بكين.

     في الصورة الملتقطة يوم 23 يونيو 2020 مشهد لطقم ادوات اجراء اختبار الحمض النووي في مجتمع سكني في بكين.

    وبعد تسجيل اسمي في قائمة الراغبين في اجراء الاختبار بيومين، قامت السلطات المعنية بنصب خيمة في المجتمع السكني الذي اسكن به. ذهبت ومعي جواز سفري حيث قام احد المتطوعين بمساعدتي في ملء البيانات على تطبيق مصغر على منصة ويتشات للتواصل الاجتماعي ثم اصطحبني الى المكان المخصص لاجراء الاختبار مجانا.

     في الصورة الملتقطة يوم 23 يونيو 2020 مشهد للخيمة المنصوبة لاجراء اختبار الحمض النووي في مجتمع سكني في بكين.

    استغرقت العملية برمتها حوالي نصف ساعة. ثم اخبرني المتطوع انه في حالة ظهور النتيجة ايجابية ستقوم السلطات بالتواصل معي لاتخاذ الاجراءات اللازمة.

 

     في الصورة الملتقطة يوم 23 يونيو 2020 مشهد بعد اتمام اختبار الحمض النووي في مجتمع سكني في بكين.

    ورفعت بكين من قدرتها على اجراء اختبارات الحمض النووي يوميا، من 100 ألف إلى أكثر من 230 ألفا، حتى يوم السبت الماضي، وسط جهود لاحتواء عودة انتشار العدوى بمرض فيروس كورونا الجديد “كوفيد-19” محليا.

     وقال قاو شياو جيون المتحدث باسم لجنة الصحة بالبلدية في مؤتمر صحفي يوم الأحد، إن عدد المؤسسات المخصصة لإجراء تحليل الحمض النووي في المدينة زاد من 98 إلى 124 خلال الأسبوع الماضي.

    وأضاف قاو أنه يوجد بين هذه المؤسسات 20 مركزا للسيطرة على المرض و73 مستشفى و31 معملا طبيا.

     وفي الحقيقة على الرغم من اني شعرت بالقلق بل وحتى بالضجر من هذا الفيروس الذي اربك حياة البشر وجعلهم يفقدون الاعزاء، الا انني اشعر بالسعادة والامان اني موجود في الصين في هذه الفترة العصيبة على البشرية كلها. فمنذ انتشار الفيروس في ووهان رأيت بعيني كيف تعاملت الصين بكل حزم وصرامة من اجل حماية ارواح الناس.

     وعلى الرغم من اني اجنبي اعيش في بكين، الا انني لم اشعر قط بالتفرقة في المعاملة من السلطات الصينية، حيث ان الاجراءات الصارمة المتبعة كانت من اجل حمايتي وحماية اسرتي ايضا كما هي لحماية باقي سكان بكين. والآن انتظر وكلي ثقة ان تعلن بكين، المدينة التي عشت في اروقتها اكثر من 10 اعوام، في القريب العاجل تمكنها من الوصول الى صفر اصابات محلية جديدة، خاصة وانا أرى الاجراءات الحاسمة التي تتبعها حكومة البلدية قد أدت الى تراجع اعداد الاصابات الجديدة بثبات كل يوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.