قراءة في رسالة تهنئة الرئيس شي جينبينغ الى مؤتمر الحوار الصيني العربي الإستثنائي

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
عدنان برجي*:
لم تمنع جائحة كورونا الحزب الشيوعي الصيني من أن يبادر الى عقد مؤتمر استثنائي، عبر الفيديو، للحوار بينه وبين الأحزاب العربية، في الفترة بين 22 و24 حزيران الحالي، بمشاركة اكثر من 60 حزبا.
وقد حرص الرئيس الصيني شي جينبنغ، على توجيه رسالة تهنئة للمتحاورين، جدير بالمرء ان يتوقف عندها لما حملت من دلالات، ولما أكدت من مواقف انسانية، ومن حرص على تمتين الصداقة العربية الصينية، التي تمتد جذورها الى عمق التاريخ. فالصداقة تعرف عند الملمات وليس في زمن الرفاهية، وما احوج البشرية اليوم الى هذا النوع من الصداقة، وهي تواجه هذا الوباء الخبيث الذي اكد بشكل مطلق، ما ذهب اليه الرئيس الصيني منذ العام 2013 حين اطلق مبادرة الحزام والطريق، من ان مصير البشرية مشترك، وان رفاهية الشعوب لا تكون لصالح القوي على حساب الضعيف، ولا تكون لمصلحة الدول الكبرى على حساب مصلحة الدول الصغرى.
لقد مارست القيادة الصينية مقولاتها الفكرية على ارض الواقع، اذ عمدت الى مساعدة الآخرين وقبلت منهم كل مساعدة ممكنة، وهي لم تضع المعيارالسياسي لمساعداتها انما وضعت المعيار الإنساني ، وهذا ما ظهر جليا في اكثر من بلد اوروبي ينضوي تحت عباءة الحلف الأطلسي.
لقد مدت الصين يدها الى منظمة الصحة العالمية، فأحاطتها اولا بأول، بأدق التفاصيل العلمية الطبية، ثم زادت من مساهماتها المالية لهذه المنظمة، في الوقت الذي اصدر فيه الرئيس الأميركي ترامب قراره بعدم دفع ما يتوجب على حكومته الى هذه المنظمة العالمية في ادق الظروف وأحرجها، وهذا ما فعله ايضا مع المحكمة الجنائية الدولية.
ان جائحة كورونا، اظهرت نموذجين من القيادة في العالم: النموذج الغربي ورمزه القيادة الأميركية بشخص الرئيس ترامب، والنموذج الشرقي ورمزه القيادة الصينية بشخص الرئيس شي جينبنغ.
في الغرب، ظهر التناقض بين الشعار والتطبيق على اوسع مدى، فالديمقراطية نظريا هي عنصرية فجة على ارض الواقع. وحق الإنسان في الحياة نظريا، هو مناعة القطيع واقعا، حيث البقاء للأقوى، ولا قيمة للضعيف.
في الغرب ظهر بما لا يقبل الشك ان القيمة للمادة وليست للروح ، فالاقتصاد اولا وقبل اي شيء. وفي الشرق كان العكس تماما، فليس المهم حجم الخسارة المادية المتأتية من توقف الانتاج، بل المهم كيف تتم حماية ارواح البشر.
في الغرب، نظام صحي يتهاوى بسرعة، فتتكدس الجثث في اروقة المستشفيات الخاصة، وفي الشرق اندفاع لبناء مستشفيات حكومية ضخمة خلال ايام معدودة.
في الغرب ، مصادرة الدول للكمامات والأدوات الطبية ما ان تمر مستوعباتها على طرقاتها، وفي الشرق تبرع بالاحتياجات الطبية للدول المحتاجة لها دون التفات الى السياسة والمصالح.
في الغرب استخدام لجائحة كورونا لفرض السيطرة وممارسة الضغوط على الدول والشعوب، وفي الشرق تعاون علمي، وتعاضد مادي.
في المحصلة، لقد اكدت جائحة كورونا ما كان قد ذهب اليه، محللون ومراقبون، من دونيّة القيادات السياسية في الغرب، ومن جدارة القيادة السياسية في الشرق. والمقارنة سهلة بين عنجهية الرئيس ترامب، وتواضع الرئيس شي، بين انعدام الرؤية عند ترامب وبعد النظر عند بوتين.
فهل اصبحت مقولة: شمس الغرب الى أفول، وشمس الشرق الى سطوع، هي حقيقة ثابتة؟.
بيروت 25/5/2020
*قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.