موقع متخصص بالشؤون الصينية

وفد الشباب اللبناني يشارك في ملتقى شاندونغ الثقافي الدولي في الصين

وفد الشباب اللبناني يشارك

في ملتقى شاندونغ الثقافي الدولي في الصين


ينشر بإذن خاص وحصري من الدكتور مسعود ضاهر، رئيس الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون .

خاص بـ “موقع الصين بعيون عربية”

إيفا الدبس 

في مطلع العام 2011 وجهت اللجنة التنظيمة لملتقى الشباب الدولي في شانغدونغ دعوة إلى الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون لإرسال وفد من عشرة شابات وشبان لبنانيين. وتولى رئيس الرابطة، الدكتور مسعود ضاهر، الإعداد لسفر الوفد بالتنسيق مع الجمعية الصينية للتعاون مع شعوب العالم التي قدمت دعماً سخياً لإنجاح الرحلة إلى الصين، فمددت فترة الإقامة في بكين، وباتت الرحلة عشرة أيام بدلا من الستة المقررة في البرنامج، وذلك بهدف تعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي بين الشباب اللبناني والشباب الصيني.
تندرج زيارة هذا الوفد في إطار النشاطات التي تقوم بها الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون بمناسبة الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية في 9 تشرين الثاني 1971. وقد نظمت الرابطة الملتقى الأكاديمي اللبناني – الصيني  الأول في بيروت في الفترة ما بين 1-3 حزيران 2011، وتعد لزيارة قريبة لخمس ملكات جمال من لبنان إلى الصين في النصف الثاني من تشرين الأول 2011، وتحضّر للملتقى السياحي اللبناني – الصيني الأول في أواخر تشرين الثاني 2011.
لقد تطورت العلاقات اللبنانية – الصينية بصورة ملحوظة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين،  وذلك بفضل التعاون الوثيق بين الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون والجمعية الصينية للتعاون مع شعوب العالم، ومن ضمنها الجمعية العربية – الصينية، وهي تظهر تطور العلاقات بين لبنان والصين على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية والثقافية والأكاديمية والتربوية وغيرها. وفي السنوات العشر المنصرمة تزايد عدد التجار اللبنانيين الوافدين إلى الصين بصورة كبيرة حتى بلغ عددهم قرابة الأحد عشر ألف تاجر.
التحضير والتوجه الى بكين
قبيل موعد الرحلة، أقام السفير الصيني في لبنان، السيد وو زيتسيان WU Zexian ،عشاء تكريمياً في دارالسفارة في الرملة البيضاء ببيروت على شرف الوفد اللبناني. وذلك بحضور الدكتور ضاهر، ومستشار السفارة السيد تشاو لينغ، والملحق الثقافي السيد أريك هوانغ، وبعض أركان السفارة. تناول الحديث موضوعات عامة تساعد أعضاء الوفد اللبناني على تفهم أوضاع الصين وإقامة مشاريع مشتركة مع  الشباب الصيني. وجرى الحوار باللغتين الانكليزية والعربية الفصحى.
بعد إنجاز معاملات السفر، توجه أعضاء الوفد الشبابي اللبناني، وجميعهم أعضاء في الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون، برئاسة رئيس الرابطة الدكتور مسعود ضاهر إلى الصين. فبدأت الرحلة يوم الجمعة الموافق ٢٢ تموز/ يوليو ٢٠١١ من مطار رفيق الحريري الدولي.
تضمن الوفد اللبناني طلابا جامعيين  وثانويين من مختلف المناطق اللبنانية والانتماءات الطائفية، تتراوح أعمارهم بين ١٦ و ٢٣. وهم: إيفا الدبس، دانا المصري، لارا نجيم، فرح مكاوي، دريم خوجة، غيدا نصولي، إيلي شمعون، كريم كركي، جيلبير خياط، ووئام أبو الحسن. كانت الرحلة إلى بكين على الخطوط الإماراتية، واستغرقت أربع عشرة ساعة، ثلاث ساعات إلى مطار دبي، حيث انتظر الوفد ثلاث ساعات أخرى في السوق الحرة، وبعدها انطلق مباشرة إلى مطار بكين الدولي.
بكين مدينة عريقة وكانت عاصمة لعدة أسر إمبراطورية حكمت الصين. وهي اليوم عاصمة البلاد السياسية،  وملتقى للتبادل الاقتصادي والثقافي، وواحدة من المدن الكبرى ذات الشهرة العالمية إلى جانب مدن صينية كبرى، خاصة مدينة شنغهاي التي تشكل عاصمة تجارية وكانت مركزا لولادة حركة التحديث في الصين المعاصرة.
لدى وصول الوفد إلى مطار بكين، كان في استقباله السيد تشيانغ ليانغ، واسمه العربي فؤاد، ومعه ما ليان، وأسمها العربي مريم، وهما يتكلمان اللغة العربية بشكل جيد. يعمل فؤاد نائبا للأمينة العامة لجمعية الصداقة الصينية – العربية، وتتابع مريم  دراستها في قسم اللغة العربية بجامعة بكين.
رافق فؤاد الوفد اللبناني في زيارته لبكين قبل ذهابه إلى شانغدونغ وبعد عودته منها في طريقه إلى لبنان. ويذكر أن الصينيين يلتزمون بالوقت بدقة ولا يحبّذون التأخير في المواعيد، لذلك هم دقيقون جداً في احترام المواعيد.
كان الطقس شديد الرطوبة لدرجة أن بعض الرجال كانوا عراة الصدور. أما الطرقات فمنظمة وواسعة جداً، والأشجار الخضراء تملأ الشوارع  في كل مكان.  بعد ساعة من ركوب الباص الخاص بالوفد، وصل الوفد إلى فندق نوفوتيل في وسط المدينة. فتم ترتيب أمور السكن بسرعة، وتوزع أعضاء الوفد على غرفهم،   وبعد أن أخذوا قسطاً من الراحة توجهوا إلى مطعم “citrus” في الفندق حيث كانت الأمينة العامة للجمعية الصينية – العربية السيدة  ZHU DAN، واسمها العربي (السيدة نفيسة)، بإنتظار الوفد الضيف.            تميّز المطعم بطعامه العصري المتنوع، وعرض مطبخه الظاهر للعيان. ويقدم “بوفيه” مفتوحاً لمجموعة  مذهلة من الأطباق الشهية، الأوروبية والصينية. ويمتاز الفندق بتوفير كل ما يحتاجه السائح ليشعر بالراحة، من خدمة جيدة، ونظام، ونظافة لا تختلف عن فنادق الخمسة نجوم.
تبادل الشباب الأحاديث مع فؤاد ومريم، وأجرى الدكتور ضاهر حواراً مطولاً مع السيدة نفيسة. سأل الشباب عن نمط الحياة في الصين، وعن الأماكن التي يمكن السهر فيها، فدوّنوها لهم باللغة الصينية تلافيا لحاجز اللغة الذي قد يصطدمون به أثناء خروجهم من الفندق، سواء مع سائقي سيارات الأجرة أو العاملين في بعض المطاعم والأسواق التجارية. حمل الشبان والشابات العناوين وبعض الخرائط وأعطوها إلى سائقالتاكسي ليوصلهم إلى المكان المقصود. فأمضى الوفد ليلته الأولى في بعض الأماكن الليلية الجميلة في بكين والتي لا تختلف أجواؤها كثيرا عن الأجواء اللبنانية. فالأغاني فيها عالمية، إنكليزية بشكل خاص، ومساحتها كبيرة حيث يتضمن الملهى الواحد اثنين، داخل كل منهما أنواع موسيقى مغايرة الواحدة منها للأخرى، ما يتيح للساهرين الانتقال من جو إلى آخر والتعرف إلى عدد أكبر من الناس.
كانت المفاجأة أن حضر مغني الراب العالمي “كامليونير” ليحيي حفلاً في ملهى “فكس” لمدة ساعة.      فاختلط الساهرون بين صينيين وأجانب من البرازيل وإيطاليا وأميركا ولبنان ودول عدة.
بعد انتهاء الحفلة، كان على الوفد أن يؤمن عودته إلى الفندق بالتاكسي الذي يعدّ أفضل وسائل الانتقال وأكثرها أماناً في العاصمة بكين. هناك نوعان من سيارات الأجرة: القديم منها ولونه كحلي ويجلس سائقه مفصولا  عن الركاب بكابين حديدي تحيطه من الداخل. أما النوع الحديث، فلونه أصفر بالأسفلوأخضر  أو أزرق من الأعلى، ويحتوي على نظام للدفع وفق عدّاد رقمي يبدأ بـ ١٠ يوان (ما يعادل ١٫٦ دولار) لمسافــة تصل إلى ٢٫٥ كيلومتر، ليبدأ بعدها الزيادةبـيوان واحد لكل كيلومتر، وذلك حسب المسافة أو مكان الوصول.
كان الشباب اللبناني يعتمد دوما مبدأ المساومة مع السيارات القديمة بما أنّ الحديثة كانت غير متاحة في وقت متأخر من الليل خصوصاً وأنّ الطقس كان ماطراً، فكان السائقون يتضامنون كالمافيات ويحددون سعراً عالياً دون الرجوع عنه. وبما أنّ السيارة لا تتّسع لخمسة أشخاص، قرّر الشبان والشابات المخاطرة وتجربة نمط فريد من نوعه. فذهب كل اثنين في عربة يقودها رجل على دراجته، فكانت جولة ليلية ممتعة في شوارع بكين، وتركت ذكرى جميلة جداً لدى الوفد اللبناني.
 
سياحة في الصين
في اليوم الثاني، كانت المحطة السياحية الأولى ضمن برنامج الزيارة هي  الذهاب إلى سور الصين العظيم برفقة مريم التي تولّت أمر رسوم الدخول للأماكن السياحية. يبعد السور ساعتين عن الفندق. بالمقابل، توجه رئيس الوفد الدكتور مسعود ضاهر إلى جامعة بكين لإلقاء محاضرة ثقافية والتباحث مع أساتذتها بشؤون أكاديمية.
يمتد السور على الحدود الشمالية والشمالية الغربية للصين من منطقة بكين إلى هاندن، على مسافة ٦٧٠٠ كلم، ويمر بتضاريس جغرافية مختلفة ومعقدة لذلك كان تسلّقه مهمةً شاقةً بعض الشيء، علماً أن الطقس المتقلب لم يمنع توافد السياح بأعداد كبيرة، وإكمال جولتهم وسط هطول الأمطار.
لفت انتباه الوفد أن في السور أقفالا حديدية يشتريها المقبلون على الزواج أو الأزواج الشبان حيث ينقش مختصون أسماء هؤلاء على تلك الأقفال ثم يغلقونها حول السلسة الحديدية المعلقة على الجانب الأيمن للسور، ويرمون المفاتيح من أعلى المرتفعات الجبلية المحيطة به، ولديهم اعتقاد بأن علاقتهم ستعيش   طويلاً مثلما صمد سور الصين على مر السنين.
بعد تناول الغداء، أجرى الشباب جولة في سوق الحرير الذي يقع في وسط المدينة ويعتبر أحد أبرز المعالم السياحية والتجارية في بكين، وهو يستقطب آلاف المتسوقين يومياً من مختلف أنحاء العالم، منهم من ابتاع تحفاً يدوية وألعاباً، واشترى آخرون رسومات مصنوعة من الحرير والمجوهرات.
منتجات بكين الحرفية مصنوعة من الأعمال اليدوية الرائعة وتشكل مجموعة عالية من القيم التذكارية. وتحافظ متاجر شوارع بكين القديمة على تقاليد الثقافة الصينية. وتشبه ساحات التسوق والمراكز العصرية في بكين مثيلاتها  في المدن الحديثة في العالم. تعتبر بكين فردوسا للمتسوقين، إذ يرى البعض سهولة في إمكانية المساومة التي أصبحت عرفا سائدا لدى الشراء من أسواق الصين. فلتخفيض الأسعار، على المشتري أن يساوم حتى ٤٠٪ أو ٥٠٪ من السعر الذي يعلنه البائع. رغم ذلك، عليه أن يكون حذرا كي لا يتم خداعه بنوعية البضاعة المنوي شراؤها. وأثناء التجول في الطوابق الستة، يتهافت البائعون على السياح، فيمسكونهم بأياديهم ويحثونهم على إلقاء نظرة على سلعهم، ويشجعونهم على الشراء. وبما أن البعض يجيد التكلم باللغة الانكليزية، يبدأون بحوار مع الأجانب، وعلى وجوههم ضحكة دائمة.
كانت المحطة التالية في مسرح بكين تشاويانغ للسيرك الصيني البهلواني العالمي، حيث شاهد الوفد الأكروبات برفقة فؤاد ومريم والدكتور ضاهر الذي التحق بالوفد بعد انتهاء المحاضرة. المؤدون شبان وشابات يتمتعون بليونة ولياقة بدنية عالية، فقدموا عرضاً ممتعاً، مسليا وخطيراً في بعض الأحيان.       كما لم يخلُ من حيل عديدة، فكانوا يطيرون، يركبون الدراجات، يتوازنون، يدورون، يستخدمون القوة، وملابسهم كانت متقنة وساحرة.
عند العشاء، كان الوفد على موعد في مطعم بكين للبط المشوي حيث كان بانتظارهم  الأستاذ هو كاي، واسمه العربي  منصور، وهو أستاذ صيني شاب، يتقن اللغة العربية والانكليزية والتركية، ويدرس في جامعة بكين للدراسات  الأجنبية، وهو متخصص بموسيقى الأخوين رحباني. كان العشاء فاخراً وصينياً بامتياز. وقد تبادل الممجتمعون مواضيع اجتماعية واقتصادية وكيفية العيش في الصين. وتطرّقوا إلى أمور الزواج والطلاق والسهر، ومستوى العلم في المدارس والجامعات. وأكد فؤاد على  أنّ الجامعات الرسمية ذات مستوى علمي راقٍ، وأن جميع الموادّ تدرّس باللغة الصينية، وأنّ الشباب يفضلون الزواج قرابة السن الثلاثين. وخلال العشاء، غنى منصور  أغنية “اعطني الناي” لفيروز، كتعبير عن حبه  العميق للموسيقى اللبنانية الأصلية.
إلى شاندونغ
 
بدأ الأسبوع الجديد برحلة إلى خارج بكين وفق برنامج حافل بزيارات كثيرة. فغادر أعضاء الوفد اللبناني، وهو وفد الرابطة اللبنانية – الصينية للصداقة والتعاون، فندق نوفوتيل متجهين إلى مطار بكين الدولي في طريقهم إلى شاندونغ على متن طائرة  تابعة للخطوط الصينية Air China.
تقع مقاطعة شاندونغ على الساحل الشرقي للصين، على المجرى الاسفل للنهر الاصفر. يبلغ عدد سكانها  ٩٤٫٧٠٣ مليون نسمة وفق كثافة سكانية تقدر بحوالي ٦٠٣ نسمة لكل كيلومتر مربع. عاصمتها مدينة جينان. وحققت المقاطعة اسما آخرا “Moutain of Books and Sea of Songs” أي”جبل الكتب   وبحر الأغاني” لما تقدمه من فنون متطورة من رواية القصص، والأغنيات الراقصة.                              تشتهر شاندونغ محليا ودوليا بسيرك  الأوبرا البهلواني، وفيها ١١١ متحفا و١٥٠ مكتبة عامة، و٨٧ صحيفة مختلفة. أما المجلات والدوريات فيفوق عددها ٢٦٠ منها رسمية وخاصة. وتم نشر ١١٨٣٧ نوعاً من الكتب. وهناك ٩٢ محطة إذاعية تغطي  ٩٨٫١٣٪ من مجموع سكان المقاطعة، و ١٨ محطة تلفزيونية تغطي ٩٧٫٩٢٪  منهم.
بعد ساعةٍ من السفر بالطائرة كانت موفدة من وزارة الخارجية بانتظار الوفد اللبناني الرسمي، وهي تلوح بيافطة دوّن عليها “جمعية شعب شاندونغ للصداقة مع الدول الأجنبية”. فتوجه الجميع مباشرة إلى فندق جينان نانجياو حيث التقت الوفود الشبابية القادمة من تسعة عشر بلدا منها باكستان، ونيجريا، والكونغو، وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى الصين المستضيفة.
عند المدخل الرئيسي للفندق، استقبلت الوفود السيدة تشيانغ لينشوانغ  Xiang Linshuang      نائبة المدير التنفيذي لجمعية الصداقة بين شاندونغ والدول الأجنبية، وسلّمت كلا من الشباب أكياساً تحوي على بطاقات تعريف تحمل أرقام هواتف وعناوين في حال الطوارئ، إضافةً إلى قبعات وقمصان طبع عليها شعار المؤتمر لتوحيد اللباس، فضلاً عن كتاب وطوابع صينية. بعد ذلك،اجتمعت الروابط الست في قاعة الفندق لافتتاح الملتقى، فكانت مأدبة ترحيب عامرة تم إعدادها على شرف الوفود المشاركة. ضمّت طاولة الشرف بعض الرسميين إلى جانب الدكتور مسعود ضاهر رئيس الوفد اللبناني، وبعض رؤساء الوفود الأخرى، وتخلل الحفل كلمات وعزف على آلات موسيقية والطبول وغناء أوبرا.ثم اختلطت الوفود بعضها بالبعض  الآخر، وتبادلوا الأحاديث فكانت الإشارة الأولى للتبادل الثقافي.
إطلاق الملتقى الشبابي
في اليوم التالي، كان الافتتاح الرسمي للحفل وفنون الأداء. وقد استهلّ باستعراض موسيقي قدمته فرقة نساء صينيات مرتديات اللباس الأحمر والذهبي. يمثل اللون الأحمر الشجاعة والإخلاص والصدق.
احتشدت الوسائل الإعلامية في كل مكان. وجلس الوفد اللبناني في مقاعد الصف الأول التي كانت مخصصة بأسمائهم وجلس الدكتور ضاهر إلى جانب حاكم ولاية شاندونغ السيد جيانغ دامينغ  Jiang Daming  الذي ألقى التحية عند وصوله على كل فرد من الحضور، وتبادل الهدايا الرمزية مع الدكتور ضاهر. ثم دخل الجميع إلى قاعة فسيحة في قصر الشباب الثقافي في جينان. ووسط تصفيق حاد من جانب الحاضرين ،قدم حاكم شانغدونغ درع الصداقة للدكتور مسعود ضاهر كتب عليه بالصينية والإنكليزية :” سفير الصداقة الشعبية لمقاطعة شانغدونغ”، إلى جانب درعين آخرين لإثنين من رؤساء الوفود. وشارك وئام أبو الحسن وايفا الدبس في تسلّم العلم الصيني من الحاكم، ورفعوا الراية ثلاث مرات من الشمال الى اليمين. واعتلى كلّ وفد خشبة المسرح ليقدّم رقصة أو عرضاً فنياً يعكس هويّة بلده وتراثه. فرقص اللبنانيون على نغمات “عودك رنان” و”دبكة لبنان”، مرتدين اللباس الفولكلوري باللون الأرجواني. وعلت الهتافات وضجّت القاعة بالتصفيق لهم. وفي نهاية الحفل، اجتمعت الوفود على المسرح، لأخذ صور تذكارية كما رفع علم الصين والعلم اللبناني.
بعد الغداء، توجّه الجميع الى متحف مقاطعة شاندونغ الذي يضمّ مجموعة من أكثر من مليونين ومائة ألف  تحفة تاريخية وطبيعية، ثم إلى مركز الرياضات الأولمبية في جينان في جنوب شرقي المدينة، ومساحته ٨١ هكتاراً. وكانت المنطقة مركزاً للملاعب الرياضية الرئيسية للدورة الحادية عشر للالعاب الوطنية لجمهورية الصين الشعبية في أكتوبر ٢٠٠٩ . وهي تضم المركز الرياضي الأولمبي للجمباز، والمركز الرياضي للتنس، والمركز الرياضي الأولمبي للسباحة. استغرقت الجولة حوالي الساعتين تفقد خلالها المشاركون قاعات السباحة والغطس، وملعب التنس، وكرة المضرب. وبحكم موقعها الجغرافي، ونظرا لهندستها المميزة، تشبه الملاعب الثلاثة المجموعة معا زهرة اللوتس.
أوبرا بكين البهلوانية في جينان
 بعدئذ، زار الشبان والشابات قصر الشباب في جينان ومنه انطلقوا لمشاهدة أوبرا بكين البهلوانية “Fenmo”. وهي مزيج من الأوبرا، والفنون التشكيلية الحديثة، فضلا عن فنون الرقص الحديث.           وقد تفاعل المؤدون بصورة رائعة مع ألحان الأوبرا عبر حركات أجسادهم وأدائهم، مستخدمين تقنيات مبسّطة وذكية لسرد القصص، وتصوير الشخصيات، والتعبير عن المشاعر الإنسانية.
لأوبرا بكين تاريخ يعود لأكثر من مائتي سنة، وتعتبر ثروة وطنية للصين وإحدى أهمّ رموزها. حالياً، أوبرا بكين متنوعة وتضم تشكيلة واسعة من فن الأداء المركب، والغناء المدمج، والسرد، والحوار المتبادل، وأداء فنون الدفاع عن النفس، وفنون الأكروبات القتالية. تجمع فرقة أكروبات جينان بين عناصر من أوبرا بكين التقليدية وألوان الأوبرا الصينية لتصميم ملابس شخصياتها، ويمتاز مسرحها بالزخارف المختلفة، والألوان، ولوحات بالحبر الصيني التي تثري رؤية الناس. علاوة على ذلك، فالعروض البهلوانية خطيرة ومثيرة ومبهرة تخطف أنفاس الناس. تتولى فرقة  Fenmo مهمة الترحيب بالزوار القادمين من داخل الصين وخارجها، وقد أصبحت علامة ثقافية فريدة من نوعها في مقاطعة شاندونغ.
التبادل الصيني مع الوفود الأجنبية
 
في ٢٧ تموز/ يوليو 2011 ، كان الانتقال الى مدينة تانغزو، وهي بمثابة مركز منطقة تساوتشوانغ بمقاطعة شاندونغ. وبعد ثلاث ساعات من السفر بالباص، وصلت الوفود اللبنانية والأجنبية إلى متحف لوبان، ومنه إلى المدرسة المتوسطة حيث كان التلاميذ بالانتظار للترحيب الحار وبحماسة كبيرة. فاجتمع جميع الشباب في مسرح المدرسة، بحيث كان على كل صيني أن يجلس إلى جانب أجنبي. ألقوا التحيات، وتبادلوا هدايا وتذكارات جاؤوا بها من بلادهم. وكان المصورون يلتقطون صور التسلم والتسليم بين الوفود، إضافة إلى تبادل أرقام الهواتف وعناوين البريد الالكتروني، ما عدا الفايسبوك الذي وضعت قيود على استخدامه في الصين ولا تستعمله سوى  مجموعات صغيرة وفق طريقة معينة .
شهد ملعب المدرسة برنامج ألعاب وتسلية، فانقسمت الوفود إلى فريقين وبدأت المنافسة في كرة السلة والقفز على الحبال. وسادت الأجواء روح رياضية عالية وتشجيع متواصل من الأساتذة والمشرفين على اللقاء. وبعد نهار متعب، ذهب الجميع إلى فندق فينمينغ الذي يعتبر منتجع القرن الجديد. ونزل الوفد اللبناني في مبنى الضيوف المكرمين. وفي صباح اليوم التالي، انطلقت الباصات باكراً إلى مدينة كوفو Qufu في شرق الصين بمقاطعة شاندونغ. وكوفو هي مسقط رأس كونفوشيوس، فيلسوف الصين العظيم والمعلم الأكبر. إنها واحدة من أربع وعشرين مدينة ذات شهرة تاريخية وثقافية بموجب تصنيف مجلس الدولة الصيني. وفي عام ١٩٩٤، أدرجت اليونسكو معبد ومقبرة كونفوشيوس وقصر عائلة كونغ في قائمة  التراث الثقافي العالمي.
زارت الوفود غابة ومقبرة كونفوشيوس وقصره. وقد شيّد المعبد تيمّناً به عام ٤٧٨ قبل الميلاد، دُمّر بفعل عوامل الطبيعة وأُعيد بناؤه على مرّ القرون. تضمّ المقبرة ضريح  كونفوشيوس وأكثر من مائة ألف من ذريّته. وتوافد القادمون لزيارة تمثال ضخم ذهبي اللون لكونفوشيوس، كان بعض الزائرين يركعون أمام البخور المشتعل ويصلون أو بالأحرى يؤدون طقوس الاحترام له ويطلبون منه أمنيات على أمل أن تتحقق. سيطرت أفكار كونفوشيوس في الصين بوصفها ثقافة تقليدية متشددة. وانتقى حكام الصين في مختلف العصور من مبادىء الكونفوشيوسية حسب احتياجاتهم، وأطلقوا عليه لقب “الأستاذ الأعظم الحكيم”. والغابة الفسيحة هي مدافن خاصة لكونفوشيوس وأسرته، وهي المقبرة الأطول عمراً في تاريخ الصين، والأوسع مساحة من بين المقابر العائلية في الصين، والأكثر اكتمالا في التكوين.
ثم توجهت الوفود إلى المدرسة الابتدائية التجريبية التي ضمت معرضا للإبداعات الفكرية واليدوية والالكترونية. وهي عبارة عن انجازات كبيرة من إنتاج أياد صغيرة، صنعها تلاميذ دون الخامسة عشرة من عمرهم، تم توجيههم من قبل الأساتذة منذ صغرهم وتعلموا التركيز أو التخصص في ميدان إبداعي. قبل بدء دروس الصباح، يقوم  طلاب المدرسة يوميا بقراءة جماعية منظمة لمقاطع من محاورات ومختارات كونفوشيوس نظراً لأهمية تعليماته التي سوف تعود بالنفع على الأطفال طوال حياتهم.
في تمام الساعة الثالثة والنصف بعد ظهر ذلك اليوم، حان وقت توزيع الوافدين الأجانب على عائلات صينية.  فتعرّف كل من الوافدات والوافدين الأجانب إلى أبناء العائلات الصينية التي ستستقبلهم في منازلها لليلة واحدة، ما عدا الكوريين الذين مكثوا ليلة إضافية لديها. بقي كل صيني وصينية بجانب ضيوفهم ودارت بينهم الأحاديث حول نوع الطعام الذين يفضلونه، والتعرف على بعض رغباتهم .وبما أن بعض التلامذة الصينين لا يتقنون اللغة الانكليزية جيدا ، فقد وجدوا صعوبة في ترجمة أفكارهم عبر الكتابة على الأوراق أو طلب المساعدة من  رفاقهم. وساعدت لغة الجسد والإشارات على تسهيل التواصل فيما بينهم.
قبل انطلاق كل ثنائي صيني – أجنبي، قدّم كل وفد رقصة أو أغنية تعرّف عن حضارة بلده. فضمّت العروض، الراب والباليه، والعزف على آلات موسيقية وغيرها. أما الوفد اللبناني، فرقص من جديد على أنغام أغنية “عودك رنان” ، وأثار إعجاب الجميع.
بعد انتهاء الحفل، ذهب كل شاب وشابة مع صديقه الصيني أو صديقتها الصينية. منهم من دعي إلى عشاء من تحضير الأهل، وآخرون ذهبوا مع أصدقائهم في مراكز تجارية، وتناولوا العشاء في أحد المطاعم الغربية مثل “ماكدونالدز” و”بيتزاهت” و”كنتاكي” التي تم افتتاحها مؤخراً ضمن استعدادات بكينلاستقبال أولمبياد ٢٠٠٨ . وفي اليوم التالي، عاد الجميع فالتقوا في حرم المدرسة، وراح الأصدقاء يتناقلون الأحاديث والأخبار عن الليلة الفائتة، وكيف أمضوها. وقد تعرفوا إلى الأوضاع التي تعيشها بعض العائلات الصينية، والتي لديها ولد واحد فقط.رغم بعض الثغرات كان الانطباع إيجابيا،. فالصينيون شعب مضياف، وكرموا  ضيوفهم بأفضل ما لديهم. ثم زارت الوفود مدينة كونفوشيوس للفنون الستة، وهي مدينة سياحة ثقافية، تعنى بالطقوس، والموسيقى، والرماية، وقيادة العربات الحربية، والقراءة، والكتابة، والحساب. وهي الفنون التي كان يدرّسها كونفوشيوس ودعا إلى تعميمها لتوسيع ثقافة الصين التقليدية. وارتدت المجموعات ثوب الطبيب باللون الأزرق وأخذوا صورة تذكارية .
ختام اللقاء والعودة الى بكين
 
في الحفل الختامي للمؤتمر، ضمّت طاولة الشرف على خشبة المسرح الأمينة العامة لجمعية الصداقة في شاندونغ السيدة تشان يونكين  Chen Yunkinوالدكتور مسعود ضاهر وعدداً من رؤساء الوفود إلى جانب المسؤولين الصينيين. فعبر مندوب كل وفدٍ عن شكره للملتقى الثقافي العالمي للشباب،. وألقت إيفا الدبس، وهي مجازة في الصحافة من الجامعة اللبنانية وعضو في الوفد اللبناني، كلمةً الختام باللغة الإنكليزية باسم الوفد اللبناني وجميع الوفود المشاركة. وشكرت فيها رابطة شاندونغ على إستضافتها، والرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون على حسن تنظيمها، والجمعية الصينية للتعاون مع شعوب العالم على البرنامج الإضافي الذي خصّت به الوفد اللبناني في بكين. كما حيّت جميع الوفود الأجنبية لما أبدوه من اهتمام شديد بأعضاء الوفد اللبناني والحفاوة الحارة به لأنه الوفد العربي الوحيد الذي حضر الملتقى وأعطى صورة جميلة عن العالم العربي. ودعت في ختام كلمتها الشعب اللبناني إلى تعزيز علاقاته مع الشعب الصيني، والاستعداد لاستقبال وفد من الشباب الصيني في بيروت في المستقبل القريب. وترجمت الكلمة ترجمة فورية الى اللغتين الكورية والصينية. وتوّج الوداع بتسليم شهادات تؤكد مشاركة كل طالب في المؤتمر الثقافي في شاندونغ. فقدم كل من الأمينة العامة لجمعية الصداقة في شانغدونغ والدكتور مسعود ضاهر الشهادات من على منبر المسرح.فتسلمها جيلبير خياط وغيدة النصولي، لتوزيعها على أعضاء الوفد اللبناني .ثم ودّع اللبنانيون أصدقاءهم الجدد، وأخذوا بعض الصور الأخيرة لتبقى ذكرى جميلة.
بعدها حان موعد عودة الوفد اللبناني إلى بكين بالقطار السريع. وعند الساعة الخامسة والنصف، توجهوا إلى مقر جمعية الصداقة للشعب الصيني مع شعوب العالم، حيث كان الدكتور ضاهر على موعد مع مقابلة لتلفزيونالصين المركزي الذي أفرد قرابة الساعة للتعريف بنشاطات الرابطة اللبنانية الصينية وباقي الرابطات العربية الصينية، بالإضافة إلى المشاريع المستقبلية التي هي قيد التحضير. وأقام السيد Feng ، وإسمه العربي (حكيم)، نائب رئيس الجمعية الصينية للصداقة مع شعوب العالم ، مأدبة عشاء فاخرة في  مقر الجمعية ببكين على شرف الوفد اللبناني، بحضور فؤاد. كان العشاء مرفقا بالألحان الكلاسيكية الراقية. وفي نهاية العشاء تم التقاط الصور التذكارية. وقدم رئيس الوفد الدكتور ضاهر للسيد حكيم وللسيد فؤاد هدايا تذكارية تضمنت بعض الكتب، ولوحة تمثل نماذج من تراث لبنان الثقافي الجميل مصنوعة في المحترف اللبناني. بدوره، قدم السيد حكيم لكل أعضاء الوفد هدية من الشاي الصيني الأخضر الذي طالما لازم الثقافات الأسيوية، نظراً لفوائده الصحية.وقداستخدم كدواء لمدة لا تقل عن أربعة آلاف سنة، وعرفكإحدى النباتات المُستخدمة في معالجة مختلف الأمراض. وتعتبر الصين الموطن الأصلي للشاي الأخضر.
المحطة الأخيرة في بكين والعودة الى لبنان
 
كان يوم السبت الموافق ٣٠ تموز/ يوليو 2011 ، اليوم الأخير للوفد اللبناني في بكين. كانت الزيارة في الصباح الباكر إلى المدينة المحرمة وهي من المعالم التاريخية الكبيرة لمدينة بكين، ومن أهم الأماكن السياحية في الصين وفيها أكبر قصر إمبراطوري في العالم، وكان مقر إقامة الأباطرة من أسرتي “مينغ” ثم “تشينغ”، استغرق تشييده ١٤ سنة أي من عام ١٤٠٦إلى عام ١٤٢٠ ميلادية. كان الدخول إليها محرماً على الشعب الصيني حتى انتصار الثورة الشيوعية حين فتحت أبواب المدينة أمام الجمهور لأول مرة. كان الدليل السياحي في المدينة الممنوعة دليلاً أوتوماتيكيا، بالعربية أو بالإنكليزية. يرافق الزائرين بالمعلومات التاريخية تبعاً للمنطقة التي يتوجهون إليها.ومما جاء فيها أنه خلال فصل الشتاء، تتسبّب الأمطار باقتلاع البلاط وتكوين مساحة جليدية مكانه. وتشير التلال المنحدرة من أسطح المبنى مع سطر من تماثيل الوحوش الأسطورية التسعة التي يقودها رجل يركب طائر الفينيق، ويعقبه التنين الإمبراطوري، تشير إلى علو مكانة الإمبراطورية، وهي رمز للقوة، أي أنّ المدينة لا تقهر ومحميّة من أي انهيار أو دمار.
المحطة التالية كانت إلى حديقة الحيوانات لمشاهدة أكثر ما تتميز به وهو الباندا العملاق لكنه كان مستلقياً نائماً، وبالكاد تمكن الزائرون من رؤيته عن بعد والتقاط صورة له.تلا الزيارة غذاء في مطعمٍ إسلامي تميز بالأطباق الساخنة من لحم غنم ودجاج وغيرها. ثم ذهب الوفد للتسوق في سوق الحرير من جديد لمدة سبع ساعات، وشراء التذكارات والتحف الأثرية والحرف اليدوية والأعمال الفنية والهدايا. وصادف الوفد شابات صينيات يوزّعن كتيّبات ومنشورات للسواح،عنوانها “دورات لتعليم الصينية” تقدّمها “NICE “EDUCATION التي تأسست عام ٢٠٠٦، وهيذات مستوى عالٍ، وتمتد الدورة لستة أشهر يدرس الطالب فيها مائتي ساعة. وذلك بهدف التواصل، وتعميم اللغة والثقافة والمعرفة الصينية بصورة رفيعة المستوى. وأصرّت الشابات على أن يدوّن الشباب اللبناني أسماءهم . تجدر الإشارة إلى أن الماندرين أو اللغةالعامية تعتبر اللغةالصينية الرسمية، وهي اللغة الأكثر تداولاً اليوم في مختلف أنحاء العالم،إذ يتكلم حوالي مليار شخص لغة الماندرين الصينية التي تعتبر لغتهم الأم،ما يجعلها الأكثر تداولاً مقارنةمع اللغات الأخرى، ومنها الانكليزية.
يتحدث معظم الناس الماندرين فيالصين وتايوان وسنغافورة وماليزيا. وتستخدم على نطاق واسع في العديد من الجاليات الصينية في كل أنحاء العالم. مع العلم أن الماندرين واحدةمن اللغات الرسميةالمعتمدة في الأممالمتحدة. وليست هناك حروف أبجدية لهذه اللغة بل تكتب مع الكانجي أو الرموز الصينية، وتمثل أقدم نظام كتابة في العالم.
ختاما، شكلت الرحلة حافزاً لأعضاء الوفد لتعلم اللغة الصينية فورعودتهم الى لبنان، واختتمت في المطعم الإيطالي Bellagio  الذي كان آخر محطة للوفد اللبناني تناول فيها الطعام الصيني برفقة الأمينة العامة لجمعية الصداقة الصينية – العربية. وفي الساعة العاشرة مساءً، تحرك الوفد إلى المطار ليغادر الصين حاملاً معه ذكريات رائعة، واكتسب أصدقاء جدداً امتازوا بطيبة القلب، وحب المساعدة ،والوجه البشوش. وتمنى أعضاء الوفد اللبناني لو أتيحت لهم الفرصة للبقاء في الصين لفترة أطول. وقد غادروها على أمل اللقاء مجددا مع الشباب الصيني بصورة دائمة ،على أمل أن يكون الملتقى الثقافي الشبابي القادم  في لبنان.

                                    بيروت في 20 آب 2011