آخر الأخبار
  • أهلا بكم معنا في الشكل الجديد لموقع الصين بعيون عربية.. ونعدكم بالمزيد

  • موقع الصين بعيون عربية معكم منذ أكثر من ثماني سنوات

  • ترقبوا الانطلاقة الجديدة والخدمات الجديدة

  • معاً لعلاقات صينية عربية أقوى وأكثر فعالية وتأثيراً

  • www.chinanarabic.org

مقابلة صحيفة المغرب التونسية حول الموقف الصيني من الوضع في سوريا

صحيفة المغرب التونسية ـ
السبت 24-3-2012:

الصحافي اللبناني المختص بالشؤون الصينية محمود ريا لـ “المغرب”: الموقف الصيني من سوريا هو أحد تجليات الصراع المكتوم القائم بين واشنطن وبيكين

أكد الصحافي اللبناني المختص في الشؤون الصينية محمود ريا بأن الصين أطلقت استراتيجية جديدة تقوم على الانخراط أكثر فأكثر في الأحداث العالمية، ومن أهم مؤشراتها هو استخدام الفيتو في القضية السورية. وأشار في حديث خص به “المغرب” على الهاتف مباشرة من بيروت إلى أن الموقف الصيني نابع من معطيات متعلقة بأهمية الدور الصيني في المنطقة العربية، في مواجهة الدور الأميركي، وبرغبة الصين في إبقاء وجودها الفاعل في منطقة منتجة للنفط، وباستشعار الصين لخطر الاستراتيجية الأميركية الجديدة في المحيط الهادئ. كما أوضح محدثنا بأن سوريا تأتي في هذا الإطار كأبرز المواطن المرشّحة لأن تكون مكاناً يمكن للصين أن تركّز فيه وجودها المستقبلي في الشرق الأوسط.

حاورته: روعة قاسم

(الحوار بصيغة ملف PDF)

page 25 24 03 2012 (3) raya

ـ كيف تقرأون موقف الصين من الأزمة السورية واستخدامها للفيتو الشهر الماضي ضد مشروع قرار يدين النظام السوري؟
+ تبدو الصين متأثرة بشدة بما يحصل في المنطقة العربية من أحداث، سواء على مستوى علاقاتها مع الدول العربية، أو على صعيد الموقف الصيني من التطورات التي يشهدها العالم ككلّ.
كانت الصين في المراحل الماضية، ولا سيما بعد اعتماد سياسة الانفتاح عام 1978، تركّز في علاقاتها الدولية على مبدأ “النأي بالنفس”، والاكتفاء بأخذ مواقف غير حاسمة، فتحافظ على مصالحها الاقتصادية من ناحية، ولا تُغضب القوى الكبرى ـ وعلى رأسها الولايات المتحدة ـ من جهة أخرى.
اليوم، يبدو أن الصين أطلقت سياسة جديدة تقوم على الانخراط أكثر فأكثر في الأحداث العالمية، ومن أهم مؤشرات هذا الانخراط هو رفع اليد بالفيتو لمرتين متتاليتين في قضية واحدة، ما يعني موقفاً حاسماً من قضية عالمية لا يقع تأثيرها على الأمن القومي الصيني بشكل مباشر، كقضية ميانمار (بورما) مثلاً.
إن هذا الموقف الصيني المتقدم نابع من معطيات متعلقة بأهمية الدور الصيني في المنطقة العربية، في مواجهة الدور الأميركي، وبرغبة الصين في إبقاء وجودها الفاعل في منطقة منتجة للنفط، وباستشعار الصين لخطر الاستراتيجية الأميركية الجديدة في المحيط الهادئ، ما يدفعها لـ “مناكفة” الولايات المتحدة في ساحات نفوذ الأخيرة في العالم.
سوريا كدولة لا تعني الصين بشكل مباشر، إلا من جهة كونها منتجة ـ ولو بكميات محدودة ـ للنفط، إضافة إلى كونها سوقاً متوسطة يمكن تصريف البضائع الصينية فيها بشكل مقبول.
إلا أن الموقف الصيني من الوضع في سوريا ينطلق من الدور الذي تلعبه سوريا في المنطقة من جهة، ومن ثوابت السياسة الصينية على مستوى العالم من جهة أخرى.
هذه السياسة عبّر عنها أكثر من مسؤول صيني، حيث قال إن الفيتوات الصينية في مواجهة مشاريع القرارات المتعلقة بسوريا هي تجسيد للمبادئ الصينية التي تتلخص في رفض التدخل في شؤون الدول الداخلية، ورفض سياسة العقوبات على الدول، والتأكيد على حل المشاكل الداخلية عبر التفاوض وليس عبر القوة.

ـ  نفهم من كلامكم أن موقف الصين يدخل في إطار حربها الباردة مع أميركا والتنافس بينهما على المنطقة؟‬‬
+ الموقف الصيني من سوريا هو أحد تجليات الصراع المكتوم القائم بين الولايات المتحدة والصين، وإذا كان كلا الطرفين يحاولان النأي بهذا الصراع عن الإعلام، فإن كل المعطيات تتحدث عن وجود خشية أميركية كبيرة من الصعود الصيني، ورغبة صينية كبيرة في تجاوز الولايات المتحدة كقوة أولى عالمياً على المستويين الاقتصادي والسياسي.
وقد كانت الصين تحاول إخفاء هذه النزعة عبر الإدعاء الدائم إنها دولة عالمثالثية، فإذا بها ـ وبعد التطورات الأخيرة ـ تتجاوز هذا الادعاء إلى إعلان مواقف حاسمة من الأحداث، وأبرزها في سوريا، ما يعني أن المتوقع هو أن نشهد في المستقبل الكثير من المصادمات السياسية بين واشنطن وبكين.

ـ إذاً، هل بإمكان الصين التوفيق بين مصالحها الاقتصادية المتنامية في المنطقة وموقفها الحالي من الأزمة السورية؟
+ المنطق يقول إن مصالح الصين الاقتصادية مرتبطة بشكل كبير بالدول العربية الكبرى في المنطقة، ولا سيما الدول المنتجة للنفط من جهة، والدول التي تملك أسواقاً عريضة من جهة أخرى.
ومن أجل ذلك يُفترض أن يكون موقف الصين ممالئاً لهذه لدول، لو أن هذا الموقف كان مبنياً على أسس اقتصادية فقط لا غير.
وحتى في هذه الدائرة، يمكن القول إن الصين تأخذ احتياطات للمستقبل، فهي تدرك أن الدول العربية ليست مستقلّة في سياساتها عن التأثير الأميركي والغربي بشكل عام. ولذلك فإن أي مواجهة صينية أميركية في المستقبل، ولو على المستوى الاقتصادي، ستجعل الدول العربية في مكان بعيد عن المصلحة الصينية، ومتوافق بشكل كبير مع مصالح خصومها.
من هنا فإن الصين تسعى إلى أن يكون موقفها مبنياً على رؤية مستقبلية تؤمن موطئ قدم لها في المنطقة، وخصوصاً في المساحات التي لم تسيطر عليها الولايات المتحدة بشكل كامل. وفي هذا الإطار تأتي سوريا كأبرز المواطن المرشّحة لأن تكون مكاناً يمكن للصين أن تركّز وجودها المستقبلي فيه بعيداً عن السماح الأميركي.
من هنا يبدو موقف الصين من النزاع في سوريا أكثر جذرية مما يتوقعه بعض المحللين، والذين يرَون أن هذا الموقف يقوم على أهداف قريبة المدى واقتصادية الطابع.

ـ ما تداعيات الدعم الصيني للحكم في سوريا وهل تتوقعون أن تغيّر الصين المعروفة ببراغماتيتها موقفها إذا شعرت بأن مصالحها تستدعي ذلك؟
+ مما لا شك فيه أن الصين تتعرض للكثير من الضغوط التي قد تفوق احتمال أي دولة أخرى من أجل تغيير موقفها من الأزمة السورية، وهذه الضغوط تتخذ عدة أشكال، ليس الشق الاقتصادي هو الأخطر فيها.
هذه الضغوط تبقى برأيي دون القدرة على إجراء أي تحوير ذي معنى في الموقف الصيني، لأنه موقف منطلق من أبعاد تكمن في صلب العقيدة السياسية الصينية التي حوّرتها الأحداث السورية، وحوّلتها إلى عقيدة تقوم على الانخراط في الشؤون الدولية، بدل أن تكون قائمة على النأي بالنفس.
أما إذا افترضنا جدلاً ـ وفرض المُحال ليس بمُحال ـ أن موقف الصين قد تبدّل لسبب أو لآخر، فإن هذا التغيير سيكون له آثاره على الأزمة، دون أن تكون هذه الآثار حاسمة وجذرية، فالموقف في سوريا له عدة أوجه، والوجه الخارجي الذي تشكّل الصين جزءاً منه لا يمكنه وحده حسم وجهة الصراع.

ـ كيف تنظرون إلى تماهي الموقف الصيني مع الموقفين الروسي والإيراني من الأزمة في سوريا؟
+ مع اختلاف المنطلقات الداخلية التي تحكم موقف كلّ من الصين وروسيا وإيران من الوضع في سوريا، فإن المؤكد هو أن هناك رابطاً يجمع كل هذه المواقف، هو الرغبة في التخلص من الهيمنة القطبية للولايات المتحدة على مستوى العالم، حيث ترى كل من الدول الثلاث في هذه الهيمنة، وما ينتج عنها من ممارسات استقوائية، خطراً يهدد دورها الإقليمي والدولي، إن لم يكن يهددّ وجودها ذاته.
من هنا تبدو مواقف الدول الثلاث متشابهة من الأزمة السورية وتفرّعاتها، إضافة إلى الخشية من مواقف الدول السائرة في المشروع الأميركي، وعلى رأسها تركيا التي تلعب دوراً خطيراً على ساحة المنطقة، لجهة خدمة المشروع الأميركي من جهة، ولجهة لعب دور عثماني يؤدي إلى المس بالداخل الروسي والصيني (الأقليات الإسلامية التي يمكن أن تتأثر بالتحريض التركي)، وإلى المس بالموقع الجيو ـ استراتيجي لإيران من خلال تهديد وجود النظام السوري المتحالف معها.