تعليق: نيوزيلندا أول دولة غربية تقبل التعاون مع الصين في إطار الحزام والطريق… لماذا؟

0

صحيفة الشعب الصينية:

رغم أن نيوزيلاندا تنتمي إلى المعسكر الغربي، إلا أنها كانت مستقلة في سياساتها تجاه الصين دائما وتربطها علاقات جيدة مع الصين. حيث كانت أول دولة تنهي المفاوضات الثانية مع الصين لدخول الأخيرة إلى منظمة التجارة العالمية، وأول دولة إعترفت بالمكانة الكاملة للصين في إقتصاد السوق، كما كانت أول دولة أمضت مع الصين إتفاقية التجارة الحرة….وخلال زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني، لي كه تشيانغ إلى نيوزيلندا قبل أيام، أمضى الجانبان مذكرة تفاهم حول التعاون في مبادرة “الحزام والطريق”، وبذلك أصبحت نيوزيلندا أول دولة غربية تمضي مع الصين هذه الإتفاقية. فلماذا تسبق نيوزيلندا دائما الغرب في توطيد العلاقات مع الصين؟

حسابات نيوزيلندا

يرى محللون بأن الخطوة التي قامت بها نيوزيلندا، كانت نتيجة لـ”الصدام” بين إقتصادها المنفتح والموجة المعاكسة للعولمة.

في هذا السياق، يرى الأستاذ المساعد بمعهد العلاقات الدولية، تشو يين، أن إقتصاد نيوزيلندا يقوم على حرية التجارة والأسواق الأجنبية، لذا تولي هذه الدولة أهمية كبيرة للإنفتاح الإقتصادي، وتعمل على دفع حركة العولمة وتدعم الإندماج الإقتصادي في المحيط الهادي. وفي الوقت الحالي يشهد العالم موجة مضادة للعولمة، وتتراجع أمريكا عن قيادتها لتقدم العولمة، لذلك تثمن نيوزيلندا دور الصين في هذا الجانب، وتعمل على ربط إستراتيجياتها الإقتصادية بمبادرة الحزام والطريق التي تمثل النسخة الصينية من العولمة.

في ذات السياق، يقول رئيس مركز أبحاث الشؤون الدولية بجامعة الشعب الصينية، وانغ إي وي، أن أفضل آداء للتجارة العالمية قد تحقق في قبل الأزمة المالية، حيث كانت التجارة العالمية تنمو برقمين. لكن لاحقا، تراجعت نسبة نمو التجارة إلى أقل من نسبة النمو الإقتصادي. وهو ما أقلق نيوزيلندا بصفتها إقتصادا قائما على العولمة التجارية، في حين تمثل الهيكلة الإقتصادية الصينية، ومعالجة فائض الإنتاج جولة جديدة من العولمة الإقتصادية. على ضوء ذلك، تأمل نيوزيلندا من خلال تعميق علاقاتها مع الصين دفع العولمة الإقتصادية.

ثانيا، تتمسك نيوزيلندا بموقف عملي وطبيعي في التعامل مع الصين، ولا تتوقف حيال الإختلافات الإيديولوجية. في ذات الصدد، يقول تشو يين، بأن نيوزيلندا دولة صغيرة تقع في جنوب المحيط الهادي، مايجعلها بعيدة عن النقاط الساخنة في منطقة آسيا المحيط الهادي، وهو مايجعلها تختلف عن بعض الدول الغربية المتقدمة التي تتعامل بحذر مع الدول الناشئة، وتنظر إلى الصين على أنها تهديد. من جانب آخر، تختلف عن دول جوار الصين، التي تقلق أمنيا من قربها الجغرافي من الصين، رغما إستفادتها الكبيرة من التنمية الصينية. في ذات الوقت، رغم الإختلافات على مستوى النظام الإجتماعي، الإيديولوجيا وحقوق الإنسان وغيرها من الإختلافات الإيديولوجية، تنظر نيوزيلندا أكثر إلى الواقع، وخاصة التبادل التجاري بين البلدين. لذلك، فإن العلاقات الصينية النويزيلندية لم تتأثر بجملة من العناصر. كما تنظر نيوزيلندا بإنصاف وموضوعية إلى النهوض الصيني.

ثالثا، هناك تبعية متبادلة وقوية بين الصين ونيوزيلندا على المستوى الإقتصادي، كما ترتبط التنمية والإزدهار الإقتصادي في نيوزيلندا إلى حد كبير بالإقتصاد الصيني. وهو مايحفز نيوزيلندا أكثر على تعزيز تعاونها مع الصين. وفي الوقت الحالي، حافظت الصين للمرة الثالثة على التتالي على مرتبة الشريك الأول لنيوزيلندا في إقتصاد السلع، وللعام الخامس كأكبر مصدر لنيوزيلندا. حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي 100 مليار يوان. ويرى تشو يين أن المنتجات الزراعية والتعليم والسياحة تعد أهم ثلاثة أعمدة إقتصادية بالنسبة لنيوزيلندا، في حين توفر الصين في هذه المجالات سوقا كبيرة.

تجدر الإشارة إلى أن زيارة لي كه تشيانغ إلى نيوزيلندا لم تتوج بإمضاء إتفاقية “الحزام والطريق”، بل توصل الجانبان أيضا إلى تفاهم حول إطلاق جولة من المفاوضات بشأن “النسخة المحسنة” من إتفاقية التجارة الحرة. وإذا تم إمضاء هذه الإتفاقية، ستكون الإتفاقية الأعلى مستوى بين الصين ودولة متقدمة. ويرى محللون أن مذكرة التفاهم حول مبادرة “الحزام والطريق” تعد إتفاقية إطارية، وستعلب دورا هاما في دفع التعاون التجاري بين البلدين.

تأسيس نموذج للتعاون

منذ أن طرحت الصين مبادرة “الحزام والطريق” في عام 2013، جذبت هذه المبادرة أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، وأمضت عشرات الدول إتفاقيات تعاون مع الصين في إطار المبادرة. فهل تكون نيوزيلندا مرة أخرى نموذجا لعلاقات التعاون بين الصين والدول الغربية المتقدمة، بعدما حفز إنضمامها هي وبريطانيا إلى بنك الإستثمار الدول الغربية الأخرى على الإنضمام؟

في هذا الصدد، يرى وانغ إي وي، أن إنضمام نيوزيلندا إلى مبادرة الحزام والطريق، لن يمثل بالضرورة حافزا للدول الأخرى. لكن إنضمامها يمتلك رمزية كبيرة. حيث يعد دليلا على إعترافها بالتغيرات على صعيد موازين القوى الدولية، وليس لديها انحياز أيديولوجي ولها رغبة في دفع حرية التجارة والعولمة الإقتصادية مع الصين. وهذا مايمثل المعنى الأكثر أهمية في إنضمام نيوزيلندا إلى مبادرة الحزام والطريق، والإشارة الإيجابية التي ترسلها إلى العالم.

يرى تشو يين أن مبادرة الحزام والطريق تتمسك بموقف منفتح، وترحب بإنضمام مختلف الدول، وليس فقط الدول الواقعة على مسارها الجغرافيا. ويمكن للصين ونيوزيلندا تأسيس نموذج جديد للعولمة الإقتصادية، ورفع آداء مبادرة”الحزام والطريق” من خلال تحقيق التكامل البيني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.