الصين نحو بناء قاعدة عسكرية لها في أفغانستان

0

تجري الصين، التي تخشى تسلل مقاتلين من أفغانستان إلى احدى مناطقها المضطربة، محادثات مع السلطات الأفغانية لبناء قاعدة عسكرية في البلاد، وسط مساع تبذلها لدعم جارتها، بحسب ما أعلن مسؤولون أفغان. وسيتم بناء المعسكر في منطقة ممر واخان الجبلية النائية، حيث أفاد شهود عيان عن تسيير دوريات مشتركة بين جنود صينيين وأفغانيين.

والمنطقة هي شريط من الأرض شديد البرودة محاذ لمقاطعة شينجيانغ المضطربة ومعزول عن سائر أراضي أفغانستان لدرجة أن العديد من سكانها لا يعلمون أن حرباً تدور في أفغانستان، ويعيشون حياة قاسية لكنها آمنة. ويقيم سكان المنطقة علاقات وثيقة مع جيرانهم في شينجيانغ، ويحتفون بالزوار الصينيين نظرا لقلة المسافرين العابرين، بحسب ما قال سكان المنطقة لمراسلي فرانس برس الذين زاروها مؤخرا.

ويندرج اهتمام الصين ببناء القاعدة العسكرية في إطار سعي الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى توسيع النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي لبلاده. وتنفق الصين مليارات الدولارات على البنى التحتية في جنوب آسيا. ويقول محللون إن أي خطوة تقوم بها الصين في الأراضي الأفغانية يجب أن ينظر اليها من منظور أمني، نظرا إلى أن أفغانستان تشكل عامل زعزعة لاستقرار المنطقة.

وتخشى الصين عبور جماعات من الاويغور المنفيين التابعين لحركة تركستان الشرقية الاسلامية” من منطقة واخان إلى شينجيانغ لشن هجمات. كما تخشى عبور مقاتلين من تنظيم الدولة الاسلامية، فروا من العراق وسوريا، منطقة آسيا الوسطى وشينجيانغ للوصول الى افغانستان، أو عبورهم من واخان الى الصين، بحسب ما يقول محللون.

وفي كانون الأول/ديسمبر بحث مسؤولون أفغان وصينيون في بكين خطة بناء القاعدة، إلا أن العمل جار على التفاصيل، بحسب ما أعلن مساعد المتحدث باسم وزارة الدفاع الافغانية محمد رادمانيش. وهو قال مؤخرا لوكالة فرانس برس “سنقوم نحن ببنائها لكن الحكومة الصينية التزمت تقديم الدعم المادي، وتجهيز وتدريب الجنود الافغان.

في المقابل، اكتفى مسؤول رفيع في السفارة الصينية في كابول بالقول ان بكين تساهم في “بناء القدرات” في افغانستان. ولم تشأ بعثة “الدعم الحازم” للحلف الاطلسي بقيادة الولايات المتحدة التعليق على المعلومات. الا ان مسؤولين اميركيين رحبوا سابقا بالدور الذي تؤديه الصين في افغانستان، مشيرين الى انهم يشاركون الصينيين الهواجس الامنية نفسها.

دوريات مشتركة

وفي تشرين الاول/اكتوبر الماضي قال لوكالة فرانس برس افراد من الاتنية القرغيزية التي تشكل اقلية في واخان انهم يشهدون منذ أشهر تسيير دوريات عسكرية صينية وافغانية. وقال عبد الراشد وهو أحد الوجهاء القرغيزيين إن “الجنود الصينيين اتوا الى هنا لاول مرة الصيف الماضي ورافقهم جنود افغان”، مضيفا انه يشهد مرور مركبات ترفع العلم الصيني.

وقال عبد الراشد ان الجنود الافغان وصلوا قبل ايام “وأبلغونا ان جنودا صينيين سيأتون الى هنا. لقد نبهونا الى ضرورة عدم الاقتراب منهم او التحدث إليهم وعدم التقاط الصور”. واكد سكان آخرون ما قاله عبد الراشد ومن بينهم زعيم آخر يدعى جو بوي قال ان الجنود الصينيين امضوا قرابة عام في واخان قبل ان يغادروا في اذار/مارس 2017.

وينفي المسؤولون الافغان والصينيون هذه المعلومات، وقد أعلن وزير الدفاع الصيني لفرانس برس ان “الجيش الصيني لا يشارك في اية عملية عسكرية في ممر واخان”. وقال بوي ان الخدمات التي توفرها كابول لسكان الممر المنعزل عن الاراضي الافغانية شبه منعدمة، في حين ان الصينيين يوفرون “الكثير من الاغذية والالبسة”. ويقول بوي لفرانس برس “انهم لطيفون جدا”، مضيفا انهم بعد مغادرتهم في اذار/مارس عادوا في حزيران/يونيو لنحو شهر، “ومذّاك يأتون كل شهر تقريبا. لتوزيع الاغذية”.

مصالح اقتصادية

ويقول احمد بلال خليل الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والاقليمية ان الصين تخشى ان يهدد التمرد مصالحها الاقتصادية المتنامية في المنطقة. ويضيف الباحث “انهم بحاجة لأفغانستان آمنة”، موضحا ان بكين قدمت لكابول في السنوات الثلاث الاخيرة مساعدات عسكرية تفوق قيمتها 70 مليون دولار.

وكانت بكين اشارت مؤخرا الى امكانية ضم افغانستان الى الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو مشروع كلفته 54 مليار دولار تم إطلاقه عام 2013 لربط غرب الصين بالمحيط الهندي عبر باكستان. ويقول ويلي لام وهو محلل سياسي في هونغ كونغ إن “مكافحة الارهاب تشكل دافعا مهما لكنه ليس باهمية تفعيل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني”.

ويقول آندرو سمول واضع كتاب “ذي تشاينا-باكستان آكسيس” (محور الصين-باكستان) ان كابول تتطلع الى “دور أكثر فاعلية” للصين. ويقول سمول إن كابول تأمل في ان تستعمل الصين ما تتمتع به من “علاقات مميزة” مع اسلام اباد لدفع الجيش الباكستاني، الذي يتمتع بتأثير كبير على المتمردين في افغانستان، الى “اجبار طالبان على الدخول في مفاوضات سلام”. ويضيف “في نهاية المطاف تتمتع الصين بقدرات مالية تفوق بأشواط قدرات اية جهة اخرى. لذا فان انخراطهم… قد يكون عاملا اساسيا لإنعاش الاقتصاد الافغاني”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.