تكنولوجيا الضغط الفائق الصينية تدفع نحو إنشاء شبكة الترابط الطاقي العالمية

0

في غضون 0.008 جزء من الثانية، يتم نقل طاقة الرياح والطاقة الشمسية وغيرها من أنواع الطاقة النظيفة في مقاطعة قانسو إلى محطة شيانغ تهان بهونان. هذه هي تكنولوجيا الضغط الفائق ±800 كيلوفولت لنقل الطاقة، الحاصلة على جائزة الإمتياز الوطني للتقدم العلمي والتكنولوجي في الصين خلال عام 2017.

تقنية نقل التيار الكهربائي المستمر للضغط الفائق ±800 هي التقنية الأكثر تطورا في هذا المجال عالميا. حيث يمكنها توزيع الكمية الأكبر من الكهرباء ونقله إلى المسافة الأبعد، كما تعد تقنية نقل الكهرباء الأكثر تقدما في العالم. مارفع قدرة شبكات الطاقة على نقل الكهرباء مسافةً وحجما.

إلى جانب سعيها المستمر لبناء شبكة طاقة محلية متطورة من خلال الإعتماد على الضغط الفائق، تعمل الصين أيضا على دفع التحول الطاقي العالمي، من خلال تعزيز عملية بناء شبكة عالمية للطاقة. وتعتمد الشبكة العالمية للطاقة أساسا على شبكة الضغط الفائق، وشبكة الكهرباء العالمية الذكية، وهو مايمثل منصة رئيسية لتطوير وبناء واستغلال الطاقة النظيفة على المستوى العالمي وفقا للمعادلة التالية: “شبكة الكهرباء الذكية + شبكة الكهرباء فائقة الضغط + الطاقة النظيفة”.

قال الرئيس شي جين بينغ في قمة التنمية للأمم المتحدة في سبتمبر 2015: “إن الصين تدعو إلى إستكشاف مهمة بناء شبكة مترابطة للطاقة العالمية، وتلبية حاجيات العالم من الطاقة الكهربائية اعتمادا على الطاقة النظيفة والخضراء.” وفي مارس 2016، تأسست المنظمة العالمية للتنمية والتعاون في بناء شبكة الترابط الطاقي، وهي أول منظمة دولية تتأسس بمبادرة صينية.

وفقا لرئيس المنظمة المذكورة، ليو تشنغ يا، فإن العالم يمتلك موارد طاقية وافرة، لكنها غير متوازنة. حيث تتركز 85% من الطاقة النظيفة لقارات آسيا وأوروبا وأفريقيا في الحزام الذي ينطلق من شمال إفريقيا ويعبر وسط آسيا وصولا إلى روسيا. في حين تفصل مسافة تقدر بآلاف الكيلومترات بين الدول الغنية بالطاقة النظيفة والدول المستهلكة لها. وهذا يحتاج أولا إلى تحويل الطاقة النظيفة إلى طاقة كهربائية ببلدان الإنتاج، ثم نقلها في شكل كهرباء إلى المناطق المستهلكة.

في عام 2014 وعام 2015 نجحت شركة الشبكة الوطنية الصينية للكهرباء تباعا في الفوز بعقد انشاء المرحلة الأولى والثانية لمشروع نقل الكهرباء فائق الضغط±800 كيلوفولت بالبرازيل. كما افتتحت مع كازاخستان، روسيا، منغوليا وغيرها من الدول سلسلة من الأبحاث حول تطوير مشاريع الربط بالتيار الكهربائي المستمر ذو الضغط الفائق. أما شركة شبكة كهرباء الجنوب فلديها 12 خطا للنقل عابرة للحدود، تصل إلى لاوس وميانمار والفيتنام، حيث تبلغ كمية الطاقة المتبادلة على الحدود عبر هذه الخطوط 47.124 مليار كليواط.

صورة للمرحلة الأولى من مشروعلنقل التيار الكهربائي المستمر ذي الضغط الفائق بالبرازيل، الذي فازت بعقد انشائه كل من شركة الشبكة الوطنية الصينية والشركة الوطنية البرازيلية للطاقة الكهربائية.

إلى جانب قدرتها على تحويل الفحم والنفط والماء والريح وآشعة الشمس إلى طاقة كهربائية ونقلها إلى مسافات بعيدة، يمكن لشبكة الترابط الطاقي العالمي أيضا إستغلال فارق الوقت بين المناطق، وفارق الطقس وفارق الأسعار وغيرها من الفوارق، لتحقيق التكامل في الطاقة النظيفة بين مختلف المناطق. ومن ثم، رفع الفاعلية الطاقية إلى أعلى مستوى.

في المستقبل، ستقوم رياح القطب الشمالي بإنارة فوانيس البيوت في بكين، وستشحن الطاقة القادمة من الآشعة الإستوائية بطّاريات الدرّاجات الكهربائية بشنجن. وربما لن يتوقف الأمر عند هذا الحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.