احتفالية الصين بالمئوية الثانية لميلاد ماركس.. المعاني والأبعاد

1

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
عبد الإله جبر سلمان *:

ظهور الفكر الماركسي كان ضرورة انسانية حتمته الظروف التي مرت بها الإنسانية ، حيث ملايين من الناس التي كانت خاضعة للاستعباد والقهر المادي والمعنوي والاجتماعي.

إن كل خطوة للأمام نحو الحضارة إنما هي خطوة للأمام نحو الحرية ايضا. من هنا انطلقت الفكرة بإيجاد قوة باستطاعتها ان تجعل من الممكن قيام مجتمع يختفي فيه التميز الطبقي وينعدم فيه قلق الافراد حول وسائل العيش، وحينها ظهر الظرف الذي يتمكن فيه الفرد من التكلم عن الحرية الحقيقية للإنسان دون استعباد مالكي وسائل الانتاج وعن حياة منسجمة مع قوانين الطبيعة مع التقدم الذي احرزته الرأسمالية وتسجيلها خطوات نحو الحرية، ولكنها في اغلب الاوقات تحولت إلى فاشية وخصوصا في شكلها المتفسخ، فقد عملت بالضد من كل الاهداف التي اعلنتها سابقا وبهذا اصبحت تمارس الاستعباد للكثير من الشعوب وتحت حجج كثيرة ليس لها هم سوى الكسب المادي على حساب افقار الشعوب.

ومن هنا ظهرت لنا الماركسية بفكرها الانساني الخالي من الانانية والذي ظل محافظا على سموه منذ صدور البيان الشيوعي قبل١٧٠عاما وانتهاء بكتاب رأس المال الذي كتبه ماركس وهو على اعتاب ايام حياته الاخيرة، وقد أكدت الماركسية من خلال فكر ماركس أن مملكة الحرية تبدء بعد اجتياز الانسان سد حاجياته الخارجية ، ومن هنا يمكن التعرف على الحرية التي قصدها ماركس، وهي نتاج حياة التمدن والتقدم الصناعي الذي يحرزه الإنسان ومنذ قيام الثورة في جمهورية الصين الشعبية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني التي انتهجت لها خطا ماركسيا واتخذت من الماركسية كمنهاج عمل لكل أعضاء الحزب الشيوعي الصيني بغية الوصول للهدف السامي ألا وهو الاشتراكية وانتهاج التطبيق العملي لها عند تأسيس الحزب الشيوعي في الصين وكذلك عند السنوات الاولى للنضال ، الكثير كان ينظر للماركسية هي الحب الاول مشاعر وعواطف ووجدان حيث الكل يتذكرها بلطف وعنفوان ولكن بدون ملامسة جسدية وبعد نجاح الثورة تبين انه لا يكفي ان تبقى الماركسية فكراً فقط فوجب على الجميع تنشيط هذا الفكر وتفعيل المنهج وصولا لتحقيق الهدف الاسمى ببناء الاشتراكية، وهذا ما انتهجته قيادة الحزب الشيوعي الصيني من خلال ايجاد تجربة ناجحة للوصول للهدف والمضي قدما بالخطوات الصحيحة للبناء الاشتراكي وفق المبادئ التي وضع اسسها ماركس وعملت قيادة الحزب الشيوعي الصيني متمثلا بقيادته على ايجاد صيغة تتلاءم وظروف البلد وكذلك المتغيرات الدولية.

وبما ان دولة الصين كبيرة مساحة وكبيرة حجمها السكاني فقد توجب ايجاد خصائص اشتراكية صينية. واليوم بعد اربعين عاما على عملية الاصلاح والانفتاح وتزامننا مع الذكرى المئوية الثانية لميلاد ماركس نرى النتائج العظيمة التي تحققت والتقدم الذي احرز على جميع المستويات وفي كل المجالات.

ليس الشعب الصيني وحده الذي جنى ثمار هذا التقدم الصناعي والاقتصادي والعلمي بل الكثير من شعوب دول العالم استفادت من التجربة الصينية وهي تحقق معدل نمو ثابتاً يسير بخطى سريعة للقضاء على الفقر. وهذه التجربة تستحق أن تكون بفخر قدوة لكل الدول الفقيرة والنامية التي تسعى للتقدم والخلاص من التخلف والفقر. وهذا التقدم الذي احرزته القيادة الصينية يؤكد بشكل قاطع على عمق الفكر الماركسي وأرجحيته في حل مشاكل الفقر والتخلف والتخلص من الاستعباد.

التقدم الصناعي حقق للصين حرية اتخاذ القرار في المحافل الدولية، وبالتالي حقق الحرية على مستوى الأفراد وإن حرية الفرد الصيني التي تحققت بفضل ارتفاع دخله وتحسن مستوى المعيشة انعكست على الدولة الصينية عموماً.

إن الاشتراكية بخصائص صينية امتازت بأنها أفرزت حقيقة وهي أن العمال والمنتجين ليس فقط كانوا يوفرون السلع والمستلزمات للآخرين كما يحدث بالعالم الرأسمالي بل انها عملت على تحقيق الرفاهية والامن والسلم الاجتماعي للجميع على حد سواء وفق نظرية الكل رابح، حيث لا خاسر في ظل الاشتراكية. واليوم تمتلك الصين أكبر قاعده صناعية في العالم بفضل مثابرة وجهود العمال الصينين على مختلف اختصاصاتهم العلمية والتقنية.

هنا تأكدت مقولة ماركس إن الحرية الاقتصادية هي التي تجعل كل الحريات الاخرى ممكنة وتضع المقياس الصحيح لها وهذا ما أكده زعيم الحزب الشيوعي الصيني الرفيق شي جين بينغ في اكثر من مناسبة وهو ضمان جميع الحريات مع تطبيق القانون بشكل شامل ويكون القانون هو المنظم الرئيسي لعمل الدولة الصينية.

وبعد مرور ١٧٠سنة على صدور البيان الشيوعي نرى أن الصين قد خطت خطوات عملاقة من أجل تحقيق السير قدماً من أجل البناء الاشتراكي السليم وقيام الحزب الشيوعي الصيني بزرع الفكر الماركسي بعقول الشيوعين الصينين خصوصاً وعامة الشعب الصيني مفعما بالحيوية.   ولو عدنا للوراء بتاريخ الصين سنجد ان هناك ثلاث مراحل مرت بها الصين وصولا لما وصلت له اليوم من تقدم المرحلة الاولى امتدت من 1921 ولغاية 1949 نجاح الثورة وتأسيس الجمهورية. المرحلة الثانية امتدت من 1949 ولغاية 1978 مرحلة بناء الانسان والتخلص من تبعيات الماضي المرحلة الثالثة من 1978 ولغاية يومنا هذا وهذه بداية الإصلاح والانفتاح والتي حصدت الصين نتائجها على المستوى المحلي والعالمي.

وفي المراحل الثلاث كانت الأولوية للإنسان، هو الغاية والسبيل والهدف، وصولاً لبناء الدولة العظيمة.

واحتفال القيادة الصينية بميلاد ماركس يؤكد حقيقة وهي أن الصين نجحت بتوطين الماركسية وإضافة الخصائص الصينية لها ، وهنا على دول العالم أن تقوم بدراسة هذه التجربة العظيمة وبالتعاون مع الصين لكي تحقق النمو والتقدم الصناعي والاقتصادي والتخلص من كل آثار الماضي.

وقد ترجمت قيادة الحزب الشيوعي الصيني بقيادة الرفيق شي  بشكل حقيقي وواقعي الفكر الماركسي مما أتاح لها الوصول للتقدم الباهر الذي تشهده الصين. واحتفال الصين بميلاد ماركس والكلمة القيّمة التي ألقاها الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني بينت للجميع استرشاد الحزب الشيوعي الصيني بالكثير من مقولات ماركس وتأكيده على أن السعادة هي في التخلص من التفكير الأناني وصولاً لسعادة الملايين من البشر، وهذا من أهم صفات ونهج القيادة الصينية في التعامل مع الآخرين لجعل العالم خالياً من العبودية والاستغلال ويسوده الأمن والسلام .

وخلال العقود الماضية لم تجعل قيادة الحزب الشيوعي الصيني من الماركسية حبيسة المكاتب والمكتبات، بل أطلقت العنان لهذا الفكر وأثبتت تاريخيا أن الفكر الماركسي يتمتع  دائماً بعنفوان الشباب بعكس ما حدث لمئات من الحركات والأفكار التي اضمحلت. ودليلنا في ذلك هو التجربة العظيمة وهي الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد التي أطلقها الرفيق الصدوق شي جين بينغ، فألف تحية للذكرى المئوية الثانية لميلاد العظيم ماركس.

تعليق 1
  1. مروان سوداح يقول

    شششششششششكرا اخي استاذ محمود ريا مدير الموقع الاكرم بإسمي وبإسم كاتب هذه المقالة من العراق لنشرها والعناية بها..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.