مُسلمو الصِّين الشَّعبية التّايوانِيين

0

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
الأَكاديمي مَروان سُوداح*:

تقول آخر اللقيات الأثرية التي تتحدث عنها المعاهد البحثية ووسائل الإعلام الصينية إن الحضارة الصينية على يد قومية (هان) ظهرت قبل أكثر من عشرة آلاف سنة، بينما يَعود تاريخ الموسيقا الصينية إلى ثمانية آلاف سنة، وكان ظهور الحضارة الصينية في البر الصيني الكبير في وقت واحد مع ظهورها في جزيرة تايوان ومجموعات جُزر بحري الصين الشرقي والجنوبي، التي اصطبغت بصبغتهم وحدهم منذ الأزمان السحيقة، وكانت وما زالت تزخر بثروة سمكية هائلة توفر طعاماً لعدد كبير من الصينيين.

ويُشير التاريخ المكتوب إلى أن الصين هي “من أوائل البلدان التي دخل إليها الإسلام”، وبأن “عُمان لعبت عَبر التاريخ دوراً أساسياً هو الأكبر والأهم في نشر الإسلام سلماً في الصين.. فالعمانيون أُمة بحرية خاضت غمار الأعاصير والفيضانات ، ووصلت إلى بلدان وأماكن لم يصلها عرب قبلهم (اقتباس من مقالة الشيخ محمد التويمي في (آسيا بريس)، “10 حقائق لا تعرفها عن مسلمي الصين الشعبية”.

انتشر الإسلام كما في البر الصيني الكبير، وكذلك في مجموعات جُزر الصين الكثيرة، وأكبرها جزيرة تايوان التي يَفصلها عن التراب الصيني الرئيسي مضيق، وتؤكد الاتفاقات الثنائية المعقودة بين الصين وتايوان، أن تايوان هي جزء من الأرض الصينية الكبيرة بمواطنيها وتاريخها ولغتها الرسمية وعلاقاتها مع العاصمة بيجين، وفي غيرها من المجالات والمناحي التي تؤكد سيادة سلطة الدولة على كل أراضي تايوان التي فصلها الغرب عن الصين وأبقاها جيباً إستعمارياً لتهديد الصين ووحدتها.

وبما يَخص المسافة التي تفصل بين جزئي الصين ب”مضيق فرموزا”، فلا تتجاوز ال140 كم.

في تايوان، كما هو الحال في كل أرض الصين الكبرى، يَنتمي المسلمون إلى قوميات عديدة، أولها قومية (هان) بالإضافة إلى عشر أقليات قومية معروفة جيداً على نطاقين محلي وعالمي، وأضحى الإسلام لهذه الأقليات القومية الصينية في البر الصيني ولمسلمي الجزيرة “عقيدة مشتركة”، وهذه الأقليات المسلمة  تنتمي لقوميات: هوي/ ويغور/ قوزاق/ قيرغيز/ تتار/ أُوزبيك/ طاجيك/ دونغشيانغ/ سالار وباوآن. ويتوزع المسلمون في الأرض الصينية الكبرى بكثافة على منطقة غرب الصين أساساً، وفي مناطق نينغشيا/ شينجيانغ/ قانشو وتشينغهاي، بينما بقيّتهم ينتشرون في مدن وقرى مختلف المقاطعات والمُسطّحات الجغرافية الذاتية الحُكم، ومن ضمنها مقاطعة “تايوان” و”هونغ كونغ” و”ماكاو”.

ولا يجب أن نغفل هنا أن بعض مسلمي تايوان ينتمون لقوميات أسيوية غير صينية أيضاً، فمنهم العرب ويعملون هناك بالتجارة، والهنود والإندونيسيين والماليزيين وغيرهم.

والغالبية الساحقة من مواطني وساكني تايوان هم من قومية (هان)، التي هي أكبر قومية صينية على الإطلاق، وهذه الحقيقة تؤكد أن (هان) كانت سبّاقة إلى الانتشار والتوطّن في تايوان منذ فجر التاريخ، لأسباب جغرافية وسيادية وسياسية، فقد حرصت الصين طوال تاريخها العريق على ربط تايوان ومختلف الجُزر بالبر الرئيس، وكان ذلك تأكيداً على وحدة الأرض الصينية، إذ تم ربط الجُزر المُتناثرة بالمسطّح القاري الأُم الذي هو الصين الممتدة من البحر الآسيوي الشرقي، إلى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وغيرها من الدول في الغرب. وأهمية الامتداد الجغرافي الصيني إلى تلك المناطق إستراتيجي، ذلك أن الصين تقع في قلب منطقة أوراسيا، وهي المنطقة التي يُجمع البحّاثة وعلماء التاريخ على أن الصراع فيها سيُقرّر مَصير العالمين “القديم و الجديد” على حد سواء.

واللافت للانتباه والدراسة في آن واحد، أن في تايوان كما في كل الصين، ينتمي جزء من المسلمين إلى القومية الرئيسية – (هان)، وأن كان عديد مسلمي جزيرة تايوان ضئيل قياساً بعدد سكانها، وهو يتراوح ما بين 50 إلى 60 ألف نسمة بحسب مختلف التقديرات، إلا أن وجودهم واضح المَعالِم في حياتها اليومية وخلال شهر رمضان والأعياد الإسلامية.

تهتم الصين بمسلمي تايوان كمواطنين صينيين أولاً، ثم كمواطنين يتم تلبية متطلباتهم الروحية من خلال علاقات الجمعية الإسلامية الصينية معهم، برغم إنفصالية الإقليم عن الوطن بدعم أمريكي وغربي مباشر يتخذ أشكالاً عسكرية واقتصادية وإعلامية ودبلوماسية وغيرها من الأشكال والألوان.

أما قسم العلاقات الدولية” في الجمعية الإسلامية الصينية، فيقيم إتصالات ودية وتبادلات دينية وثقافية نشطة مع المسلمين ومنظماتهم في العالم وفي تايوان أيضاً، ويُنظّم سفر الراغبين من المسلمين الصينيين الى الحج، وتقديم الخدمات الشاملة لهم داخلياً وخارجياً، ويُرتّب هذا القسم كل سنة آلافاً من المسلمين لأداء فريضة الحج في مكة المكرمة” (المرجع: مجلة “الصين اليوم”).اجبهم

وتوطّد (الجمعية) الإتصالات بمسلمي تايوان على أساس أخوي ووحدوي، في ضوء وإطار مبدأ “دولة واحدة ونظامان”، الذي هو المبدأ الأساس والرئيس لعلاقات الصين مع دول العالم وهيئاته ومنظمات المجتمع المدني فيه ووسائل الإعلام الأجنبية والشخصيات الخارجية المختلفة الصديقة للصين وغيرها، وتلتزم الجمعية كذلك بتقديم مساهماتها في شؤون مسلمي تايوان و”بخاصة في تحقيق أغلى حُلم للصينيين عموماً، ألا وهو توحيد الوطن بشكل تام وشامل وكامل، بعودة تايوان وجزائرها إلى البر الرئيس”. ولذلك، فقد أيّد الحزب الشيوعي الصيني القائد نشاط الجمعية الإسلامية الصينية، رغبة بجمع مسلمي العالم الصينيين حول الوطن – جمهورية الصين الشعبية، وحاز هذا النشاط على “اهتمام عظيم” من كبار المسؤولين في الحزب والدولة والحكومة، وهو ما يؤكده زيارات المسؤولين الحزبيين والحكوميين الصينيين الى مقر الجمعية في بيجين، والإعراب لقادة الجمعية عن تقديرهم وإعجابهم بجهودها في تعزيز وحدة الوطن والشعب، وهو ما يعمل عليه مسؤولو هذه الجمعية الذين يدخلون في عضوية اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، حيث يُشاركون في إقرار قضايا الدولة الأهم، بصفتهم ممثلين دينيين عن ملايين المسلمين الصينيين في كل مكان.

*#مروان_سوداح: رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) الصين.

*المقالة مخصصة للنشرة الالكترونية لموقع الصين بعيون عربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.