الصّين بعُيون عربيّة.. نشرة صبيّة بهيّة بَعد المئة

0

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
أ.د. جهاد حمدان*

تحتفل “نشرة الصين بعيون عربية” بيوبيل أعدادها الذهبي، فها هي تنشر عددها المئة في مشوار صحفي طموح، غايته تسليط الأضواء على مختلف مناحي الحياة في الصين، فيراها العرب بعيونهم وليس بعيون أعدائهم وأعداء الصين.

ولا أظنّني قادراً في هذه العُجالة أن أفيها حقّها أو أصف عظمة المسؤولية المُلقاة على عاتق القائمين عليها. فلو كتبت سطراً واحداً عن كل عددٍ لاحتجتُ إلى تسعة وتسعين، ولو كان السطر عشر كلمات للزم تسعمائة كلمة. ولكنني سأُدلل على أهمية النشرة كمرجع مهم وموثوق عبر سرد حكاية قصيرة. فقد كتب إليّ صديق قبل مدة نقلاً عن خبر نشرته صحيفة غربية أنّ ملايين الصينيين المسلمين من أقلية الإيغور في مقاطعة شينجيانغ، يتعرّضون للاضطهاد من الحكومة الصينية، وأنها أقامت لهم معسكرات اعتقال أو إحتجاز لإعادة تأهيلهم وتغيير قناعاتهم الدينية والسياسية. وسألني عن مدى صحة ذلك. فعدت إلى المقال الأصلي المنشور باللغة الإنجليزية، فوجدته ينضح بالعداء للصين وقيادتها، ويَروي أكاذيب ومغالطات يَصعب على العقل المتحضّر قبولها. فقد جاء في المَقال نقلاً عن السيدة “غيه ماكدوغال”، عضوة لجنة الأمم المتحدة لإزالة التمييز العنصري، أنّ الحكومة الصينية تحتجز أكثر من مليون من الإيغور المسلمين في مركز مكافحة التطرّف، وأنها وضعت قسراً مليونين آخرين في معسكرات إعادة التأهيل لغسل أدمغتهم.

ولم أجد للرد على ما نقله صديقي غير “نشرة الصين بعيون عربية” التي كرّست في أعداد كثيرة مقالات كاملة عن حياة المسلمين في الصين ومن ضمنهم أقلية الإيغور، فتناولتْ مساجدهم وصلواتهم وصيامهم في رمضان وحجّهم إلى مكة وحياتهم الاجتماعية وحرّياتهم الدينية وعاداتهم ولباسهم وتاريخهم. ووقفت من خلال “النشرة” على البرامج التي تعدّها الحكومة الصينية لدمج مواطنيها المسلمين وغير المسلمين في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ففي مقاطعة شيجيانغ التي ذكرها الخبر يتمتع جميع المواطنين ومنهم الإيغور بالحقوق ذاتها. ويجد القارىء في “النشرة” تصريحات وأحاديث لمسؤولين صينيين حول الإسلام والمسلمين في الصين، يؤكدون فيها أنّ الحكومات المتعاقبة دأبت على متابعة شؤون جميع مواطنيها باهتمام كبير، بغض النظر عن أعراقهم ومعتقداتهم الدينية، وأنها تَحرص على إقامة توازن دقيق بين مصالح الأفراد والجماعات ومصالح الدولة. وفي هذا الإطار تقف الصين بحزم ضد أي محاولات خارجية للتأثير على مواطنيها المسلمين، ومن ذلك زجّهم في صراعات عرقية ودينية داخل  وخارج بلادهم. والكل يَعرف محاولات بعض الدول الإسلامية والغربية لتجنيد بعض المسلمين من الصين وغيرها للقتال في سوريا إلى جانب داعش، وجبهة النصرة، و “الحزب الإسلامي التركستاني”، وغيرها من المنظمات الإرهابية لتدمير سوريا وإسقاط نظامها السياسي.

تواصلت مع صديقي وقلت له إنّ خبر الصحيفة الغربية لم تكتبه يد صديقة للصين ولا حتى منصفة في التوثيق والنقل. وتابعت مذكّراً إيّاه بما كان يبثّه الإعلام الغربي عن الأحداث في سوريا وكيف زوّر الحقائق حول منظمة الخوذ البيضاء، حيث كان يشيد بدورها الإنساني في مساعدة ضحايا الحرب. وكيف كشفت التطورات اللاحقة أثناء تحرير الجيش العربي السوري لقرى وبلدات محافظة درعا عُمق الصِّلة بين هذه المنظمة والدوائر الاستخبارية والعسكرية في الدول التي شنت العدوان على سوريا أو دعمته وشاركت فيه وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل، حيث تولّت الأخيرة إنقاذهم وترتيب ترحيلهم إلى البلدان التي شغّلتهم وتولت رعايتهم.

قُلت لصديقي إنْ أردت أن تتعرّف على أحوال المسلمين في الصين، وعلى أيّة موضوعات أخرى كالحرب التجارية الأمركية على الصين، والتعاون العربى الصيني، ومواقف الصين السياسية والاشتراكية بالألوان الصينية، وأنْ تقرأ كل ذلك بعيون عربية، فستجد ضالتك في “نشرة الصين بعيون عربية”. وأرشدته إلى الموقع والرابط. وكم أسعدني أنه هاتفني بعد يومين من تواصلنا السابق وقال إنه فعل وسيصبح من زوّارها.

وختاماً، أتقدم بجزيل الشكر للسيد محمود ريا مدير الموقع ورئيس التحرير على جهوده الكبيرة في توفير منصّة متميزة تقدم لنا الصين بعيون عربية. فمبروك لنشرتنا عددها المئة، وإلى الأمام إلى العدد المئتين وما بعده أيتها النشرة الصبيّة البهيّة.

#الأستاذ الدكتور جهاد_حمدان: أكاديمي وباحث ورئيس جمعية أساتذة اللغة الإنجليزية وآدابها والترجمة في الجامعات العربية، وعضو ناشط في “الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.