ثُلاثي الصّين والعرب وروسيا وتَجاوز الأزمات

0

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
غسّان أبو هِلال*

يَكمن الفن الأسمى في “الحرب  ، في ضرورة إخضاع الخصم أو العدو لإرادتك دون الخضوع الى معركة!، وهو مايجري اليوم بالضبط على “حلبة” منطقتنا العربية.

ويُجمع مراقبون دوليون ومتخصصون سياسيون واقتصاديون وعُلماء اجتماع ، على أن الصين وروسيا تستطيعان وقف “تدفق” أمريكا والغرب على مناطق نفوذها القديمة، كذلك “زعزعة” مكانة “العم سام” في الاقتصاد العالمي، من خلال التحرّر من هيمنة الدولار غير المدعوم بالذهب أصلاً، من خلال إيجاد بدائل صينية وروسية وطنية عوضاً عن العِملة الامريكية، تكمن  في إدّخار احتياطيات دولية لهما، وتحقيق توسّع ملموس في تعاملاتهما التجارية ومشاريعهما التنموية الداخلية والخارجية.

ولعمري، فإن هذه المفاتيح الاقتصادية الجديدة للدول الصديقة والحليفة، في العصر الجديد الحالي، تفتح باب العالم على مصراعيه أمام  كل من موسكو وبكين، اللتين تخلتا عن التعامل بالدولار الامريكي في تجارة النفط والغاز والبضائع والاسلحة وغيرها، إذ أن العالم مايزال يشهد منذ القرن العشرين صراعات وتحالفات أوروبية – أمريكية، إجتمعت سياسياً وعسكرياً على ثروات ومكانة الصين وروسيا والمنطقة العربية، وبالذات على بلدان “الشرق الاوسط”، في حين كان العالم العربي يَشهد حقبة انهيار بعض الانظمة، وإنقاذ أخرى بتحالفات دولية ابتعدت هي الاخرى عن الدولار واليورو، لصالح عملاتها الوطنية وتبادلاتها الاقتصادية المباشرة دون المرور بالدولار وبنوكه..

وقبل دنو تلك الأحداث الجسام بنحو 14 سنة، بدأت الصين عملية ضخمة ومدروسة لتطوير بُنيتها التحتية، وبناء مكانتها الاقتصادية العالمية، والتي إصطُلِح تسميتها ب”عملية الاصلاح والانفتاح”، والتي أفضت الى ترسيخ موقعها السياسي والدولي والاقتصادي بالتدريج، حيث كانت الصين منذ القِدم تشتهر في الصناعات والزراعات، وهما مكملان للتطور المُخطّط الأنجح. وهنا بالذات كان طريق الحرير الصيني القديم قد بدأ، ليتّجه نحو عُمق آسيا فالمنطقة العربية،ومنها الى اوروبا الغربية.

وهنا من المهم بمكان أن ألفت النظر الى نقطة في غاية الاهمية،  وهي أن أمريكا “تعمّدت” استحداث عملية عدم استقرار في “منطقة الشرق الاوسط” – أي في جنوب وجنوب شرق المتوسط، في محاولة منها الى وقف الانطلاقة الصينية للاعتماد على نفسها وعِملتها واقتصادها الذي يسلك طريق الحرير الجديد المسمىى بِ”الحزام والطريق” والمُتّجه نحو العالم العربي الذي يقع الى جنوب اوروبا، ما “قد يؤدي الى وقف عملية وآلية تصدير المنتجات والصناعات الصينية”، كما ترى بعض الدوائر الغربية والامريكية.

هذه العملية الاوروبية الغربية، والتي تدخل في صلب عملية طويلة ومخططة لعودة الاستعمار القديم بثوب جديد الى العالم العربي، ماتزال مستمرة بإيجاد بؤر توتر عميقة وعديدة في آسيا وأفريقيا العربيتين، وهو ماينعكس سلباً على تجارة الصين العالمية، ويحرمها من طرق المواصلات التقليدية لطريق الحرير القديم إلى اوروبا، ويُبقي العالم العربي مزرعة حَلوب للقوى الغربية برمتها.

وفي هذا المجال وضمن هذه التطورات، تتداخل المصالح الاوروبية الامريكية، وهنا نرى كيف تم ذلك من خلال سياسة الحرب المكشوفة تجارياً واقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً على روسيا والصين وبعض دول العالم العربي والاسلامي، إذ فرضَ ترامب سلسلة من الاجراءت العدائية باتجاه الصين وهذه الدول، ليس آخرها الضرائب على السلع المصنعة صينياً، والتحوّل الامريكي الى علاقات مع تايوان، في محاولة للطعن في شرعية جمهورية الصين الشعبية، والطعن كذلك في تمثيلها للصين برمتها دولةً وشعباً وتاريخاً وسياسياً وجغرافياً.

إلا أن المُلاحظ للعيان، أن قاطرة الصين وروسيا التي تقود عملية الاعتماد على تبريد الأزمات المسلّحة، والاستعاضة عنها بالتفاهمات الاقتصادية والتجسير السياسي، لكسب الوقت نحو سلام أشمل، والاعتماد على العِملات الوطنية عالمياً، تستمر في الصّعود وتحقيق الثقة الدولية وللوصول الى مرحلة سيادة الدول على أرضها وعملتها الوطنية، وبالتالي فرضها لإرادتها المستقلة على واقعها ومستقبلها في كل المجالات.

ـ #غسان_ أبو_هلال: مثقف وناشط اجتماعي وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وصديق لرابطة #القلميين العرب حُلفاء #روسيه والاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين و #الكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) #الصين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.