تقرير العمل الحكومي في الصين: وضوح وصراحة.. وتفاؤل وتحفيز

0

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
محمود ريا:

جاء تقرير العمل الحكومي الذي قدمه رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ في الجلسة الافتتاحية للدورة التشريعية السنوية معبّراً وشاملاً، وهو كان بصراحته وشفافيته دليلاً على أن المؤسسات الصينية تعمل بشكل حيوي وفعّال وواقعي، بعيداً عن رسم الأحلام الوردية واعتماد البروباغندا البعيدة عن الوقائع.

لقد تحدث لي عن الإنجازات المحققة خلال العام الماضي، وهي إنجازات مهمة وتستحق أن يفخر بها جهاز العمل الحكومي تحت إدارة القيادة الصينية وعلى رأسها الرئيس شي جينبينغ، وعرض خطة العمل للعام الحالي، راسماً أهدافاً واقعية وقابلة للتنفيذ وسنشهد تحققها في بداية العام المقبل، كما شهدنا تحقق معظم الأهداف الموضوعة في خطة العام المنصرم.

التوجه الأهم الذي ركزت عليه خطة العام الحالي هو تحقيق المزيد من الانفتاح عبر آليات تطبيقية وإجراءات تنفيذية واضحة ومحددة، وذلك من أجل استمرار النهوض بالاقتصاد الصيني وتأمين نمو مستدام وملموس. وقد استحوذت الإشارة إلى هذه الإجراءات والآليات على قسم كبير من خطاب السيد لي، ما يدل على أهمية عملية توسيع الانفتاح الاقتصادي على مستوى الرؤية الاقتصادية العامة في الصين.

ويترافق مع الاهتمام بهذا الموضوع اهتمامات أخرى أساسية، كاستمرار عملية التخلص من الفقر والتنمية الإقليمية المتناسقة، ورفع مستوى التعليم والطبابة، وتعزيز الاستثمارات والتوظيف وخلق فرص العمل، وغيرها من العناوين التي تعكس نفسها تطوراً اقتصاديا ومجتمعيا أكثر قوة على حياة الناس العاديين الذين تعمل كل السياسات الصينية على خدمتهم وتحسين أوضاعهم والاهتمام بمستقبلهم.

إلآ أن كل هذا التفاؤل الإيجابي لم ينفِ من خطاب السيد لي الحديث عن سلبيات عديدة واجهتها الصين خلال السنة الماضية، وهذا يشير إلى أن القيادة الصينية تتحدث مع شعبها بصراحة وقوة وصدق، ولا تخفي عنهم العقبات التي تواجهها بلادهم.

وعبّر لي عن هذه العقبات بالقول إن “الصين واجهت تحديات قاسية بسبب الآلام المتزايدة نتيجة التحول الاقتصادي”، مضيفاً: “من خلال استعراض أعمال العام الماضي، علمنا أن منجزاتنا لم تأتِ بسهولة”.

وقد لعبت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الدور الأكبر في خلق هذه العقبات وهذا ما أشار إليه السيد لي بكل صراحة حيث قال إن “الاحتكاكات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة قد جلبت تأثيرات سلبية على إنتاج وإدارة بعض المؤسسات وتوقعات السوق”.

إن تقرير عمل الحكومة الصيني للعام الحالي يستحق أن يكون نموذجاً تستلهمه الحكومات في أنحاء العالم عند حديثها للشعب الذي تحكمه، لأنه يقدم صيغة متينة تعتمد على الوضوح والصراحة من جهة، وعلى التفاؤل والتحفيز للعمل بشكل أفضل من جهة أخرى، وهذا ما تحتاجه دول العالم لمواجهة التحديات التي تواجهها في مختلف المجالات.

 

قانون الاستثمار الجديد: قفزة نوعية في عملية استقطاب الرأسمال من خارج الصين

 

تشهد الصين ثورة في وضع القوانين الحاكمة للاستثمار الأجنبي في البلد، من خلال مشروع قانون الاستئمار الأجنبي المقدم إلى الدورة الحالية لمجلس نواب الشعب المنعقد في بكين، والذي يفترض أن يحل محل القوانين الثلاثة التي تحكم هذا الموضوع حالياً.

إن ما يقدمه القانون الجديد من تسهيلات وتحفيزات وضمانات للمستثمر الأجنبي يشكل قفزة نوعية في عملية استقطاب الرأسمال من خارج الصين، ويفتح آفاقا جديدة للاقتصاد الصيني، بما يسمح بمواجهة التحديات العديدة التي يواجهها هذا الاقتصاد، مثله مثل الاقتصادات العالمية الأخرى.

إن ضمان المساواة بين كل الشركات المسجلة في الصين، دون تمييز بين تلك الوطنية والأخرى الأجنبية، و”خضوع الاستثمار الأجنبي للمعاملة الوطنية عند الدخول، بالإضافة إلى نظام إدارة القوائم السلبية، وإلغاء أسلوب إدارة الموافقة على أساس المراحل؛ ووضع قائمة واضحة لمجالات حظر وتقييد استثمار المستثمرين الأجانب، يعتبر تغييراً جوهرياً في نظام إدارة الاستثمار الأجنبي في الصين، الأمر الذي سيحسن الانفتاح والشفافية والقدرة على التنبؤ ببيئة الاستثمار، ويوفر حماية قانونية أكثر فاعلية لتشكيل نمط جديد للانفتاح الشامل”، كما  قال المتحدث باسم الدورة الثانية للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني تشانغ يه سوي.

كما أن وضع أحكام واضحة لقضية نزع الملكية والتعويض وحماية الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا وغيرها من القضايا التي تهم المستثمرين الاجانب، يجعل المستثمر الأجنبي مطمئناً إلى مستقبل استثماراته وهذا يدفع الكثيرين للانخراط في العملية الاقتصادية المتنامية بشكل كبير في الصين.

الصين تصنع تاريخاً جديداً للعالم في مختلف المجالات ومنها المجال الاقتصادي، وقانون الاستثمار الجديد سيكون حال إقراره النافذة التي ستُفتح أمام الاستثمار الأجنبي ليلعب دوره في تحقيق نمو اقتصادي مستدام في الصين، ما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي بشكل عام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.