الزهور تتبرعم وتزدهر في إطار الحزام والطريق على تربة علاقات الود الصينية العربية العريقة

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
“على الأراضي العربية، أحسّ أنا وزملائي، نوعا من التقارب والمحبة”، هكذا قال الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال خطابه في مقر جامعة الدول العربية في عام 2016، حيث أشار إلى أن المشاعر الحميمة “تأتي متراكمة بعد تبادلات تجاوزت حواجز المكان والزمان، بين الأمتين الصينية والعربية، خلال المعاملات الأمينة والمصاحبة المخلصة على طريق الحرير القديم”.
ولقي خطابه الترحيب الحار من الشعوب العربية، واستعرضت التقارير الإعلامية المحلية تاريخ التبادلات بين الشعبين الصيني والعربي، ملقية الضوء على أنه “قبل أكثر من 2000 عام، كان أجداد الشعب الصيني والشعوب العربية يتبادلون البضائع والمعرفة والحكمة، عبر طريق الحرير القديم. وفي القرن السابع الميلادي، فتح الجانبان الطريق البحري للتبادل التجاري،” ومنذ ذلك الوقت، سُوّق الحرير والخزف الصيني إلى شبه الجزيرة العربية وشرق إفريقيا، وأوروبا، كما سُوّقت التوابل واللآلئ العربية إلى الصين مرورا بالمحيط الهندي.
ينبع “الحزام والطريق” من تلك التربة لطريق الحرير التاريخي، ويتماشى مع حاجات الدول العربية لتنويع الاقتصاد وعملية التصنيع. “الشعب الصيني يدرك منذ القدم أن الخير لا يأتي من تلقاء نفسه، وأن السعادة تتطلب الكفاح”، هذا ما قاله الرئيس شي، وقد بذلت الصين جهودا متواصلة لدفع هذه الصداقة العريقة.
لقد طرح الرئيس شي مبادرة الحزام والطريق أمام العالم عام 2013، وركز على التشارك في بناء “الحزام والطريق” أمام العالم العربي في عام 2014، ولاقت تجاوبا حارا من كافة الدول العربية. وكان ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد تجاوب مع المبادرة برؤيته الثاقبة، حيث قال “في طريق الحرير الجديد، باعتباره جسرا جديدا لتعزيز التواصل بين الصين والعالم العربي، لدينا طموحات مشتركة. إنه إطار ضروري. ورغم أن العلاقات بيننا قد حققت تطورا سريعا، غير أن طموحنا أكبر من ذلك.”
وخلال الأعوام الخمسة الماضية، حقق الجانبان نتائج مثمرة في كافة المجالات. على سبيل المثال، تنامى التعاون الصيني الإماراتي في مجال التكنولوجيا المتقدمة والحديثة بشكل تدريجي. في هذا السياق، يعتبر مشروع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بقدرة 700 ميغاواط في دبي، والذي يقوم الجانبان الصيني والإماراتي بإنشائه، أكبر محطة كهروضوئية في العالم حجما وأحدثها تقنية؛ ستكون محطة حصيان لتوليد الكهرباء بالفحم النظيف، بصفتها أول استثمار لصندوق طريق الحرير في الشرق الأوسط، المحطة الأولى بالفحم النظيف في المنطقة.
أما البنية التحتية والمقومات التي تتمتع بها دولة الإمارات، فضلاً عن موقعها الجغرافي، فتجعل منها المحطة الأبرز في هذا الطريق الذي يربط أسواقا تشكل معا نحو 40% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و60% من سكان العالم، حسبما ذكرت صحيفة ((الاتحاد)) الإماراتية في 10 إبريل الجاري.
وأكد مشاركون في منتدى “الحزام والطريق للتعاون والتنمية”، الذي عقد في 10 إبريل في دبي، أن مبادرة الحزام والطريق تساهم في رفع الأنشطة التجارية بين دولة الإمارات والصين بأكثر من 33 مليار دولار (121 مليار درهم)، مشددين على أهمية أن تواكب هذا المبادرة الجهود الدولية لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.
وعلى أرض صحراوية مليئة بالرمال والصخور، جنوبي مدينة الكويت، يجري بناء أبراج جديدة لتصريف وتكرير النفط والمرافق المساندة لها. يعمل أكثر من 6000 موظف صيني وأجنبي من الشركة في الموقع لمدة 10 ساعات يوميا، من أجل تسليم المشروع في الموعد المحدد، والتأكيد على “السرعة الصينية”.
وتشارك مجموعة (سينوبك) الصينية في بناء مصفاة الزور الكويتية، التي تعد حاليا أكبر مصفاة في الشرق الأوسط، مع تركيب 6 مجموعات من معدات تصريف وتكرير النفط، بهدف زيادة إمكانية معالجة النفط في الكويت، البالغة 31.5 مليون طن من النفط الخام سنويا.
وتعد الكويت واحدة من أوائل الدول بالعالم، التي وقعت اتفاقية تعاون تتعلق بمبادرة الحزام والطريق مع الصين في عام 2014، وتتخذها فرصة لإدراج المبادرة الصينية مع رؤية الكويت 2035 الرامية إلى تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري إقليميا وعالميا.
وفي مصر، وبهدف بناء شبكة للتجارة والبنية التحتية تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا وغيرها، يتم حاليا بناء ناطحة سحاب يتوقع أن تكون الأطول في أفريقيا بأياد صينية ومصرية في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر، والتي تقع على بعد حوالي 45 كم شرق القاهرة.
وتعد ناطحة السحاب، أو البرج الأيقوني الذي يبلغ ارتفاعه 385 مترا، جزءا من منطقة الأعمال المركزية التي تقوم بتنفيذها الشركة الصينية العامة للهندسة الإنشائية (CSCEC) حيث تعمل على مدار الساعة لتسليم المشروع الذي بدأ في عام 2018 في موعده بعد أربع سنوات من بدء العمل.
ووصف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي المشروع المعماري بأنه “معجزة بكل المقاييس”، وذلك أثناء زيارته لموقع بناء البرج الأيقوني بالعاصمة الإدارية الجديدة في أواخر فبراير.
هناك قول تقليدي صيني مفاده “المواد الغذائية مهمة كأهمية السماء”، وعلى ضوء هذه الأهمية، وفضلا عن المشروعات الضخمة المذكورة، فقد وقعت الصين مذكرات تفاهم وأنشأت فرق عمل زراعي مع كل من عُمان وفلسطين وسورية ومصر والجزائر والسودان وموريتانيا، وبلدان أخرى حاليا.
وقالت تشانغ لي، الباحثة في مركز أبحاث الزراعة الخارجية للأكاديمية الزراعية الصينية، إن التعاون الزراعي بين الجانبين الصيني والعربي يشهد ازدهارا ونموا لافتا في مجالات الخضراوات والفواكه حاليا، مضيفة أن فريقا من العلماء الصينيين نجح في تجربة زراعة الأرز القادر على تحمل الملوحة والقلوية في صحراء دبي مؤخرا، ما يوسع مجالات التفكير والعمل في التعاون الزراعي بين الصين والدول العربية، ما سينعكس بدوره على زيادة مساهمة الجانبين في الحفاظ على أمن الغذاء في العالم.
أما في مجال التبادلات الثقافية، فأن لطريق الحرير تأثيرا عميقا على تطور الأمتين والحضارتين الصينية والعربية. واليوم إن التشارك الصيني العربي في بناء الحزام والطريق يتطلب الجمع بين الانفتاح الصيني نحو الجهة الغربية والتوجه العربي نحو الشرق وتعزيز الحوار بين الحضارات فيما يسجل آية جديدة للصداقة الصينية العربية التاريخية.
في الواقع، طرحت شجرة التعاون الصيني-العربي ثمارها في مجال التبادلات الشعبية في السنوات الأخيرة، وهو ما فتح قناة للتواصل الشعبي بين الجانبين. وعلى الصين والدول العربية أن تواصلا جهودهما لوضع اللغة في صدارة أولوياتهما من أجل تحقيق تفاهم فكري وثقافي.
تعتبر معاهد كونفوشيوس منصة مهمة لمعرفة الصين وكذا نافذة للتبادل الثقافي بين الصين والبلدان الأخرى. فقد أنشأت الصين 12 معهد كونفوشيوس و4 فصول دراسية كونفوشيوسية في تسع دول عربية، وقامت بأعمال التدريب الأكاديمي لـ70 ألف طالب، وشارك 13336 طالبا في اختبار الكفاءة في اللغة الصينية منذ عام 2004.
واستشهد الرئيس شي بالمثل الأفريقي القائل “السير لوحده سريع، والسير مع الجماعة بعيد”، بينما يقول الصينيون دائما إن “كثرة الصحبة تسعد الرحلة”. لقد سعت الصين والدول العربية لربط تخطيطاتها بشكل إيجابي لمواءمة استراتيجياتها التنموية لتتوافق مع مبادرة “الحزام والطريق”، مثل “خطة إنعاش الاقتصاد المصري”، و”رؤية السعودية 2030″، وإنشاء “مدينة الحرير” بالكويت، و”رؤية الأردن 2025″ وغيرها. وذلك أمثل ما يكون وصفا لحالة الجانبين الصيني والعربي اللذين يتقدمان يدا بيد ويتشاطران السراء والضراء. وتهدف الصين دائما إلى تحقيق ما يوجزه قول تقليدي صيني وهو أن “زهرة واحدة بمفردها لن تشكل الربيع، ولكن مئات آلاف الزهور سترسم مناظر الربيع الجميلة.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.