مفوض الخارجية الصينية في هونغ كونغ: المعارضة تسعى للإطاحة بحكومة المنطقة الشرعية

0

قال مفوض وزارة الخارجية الصينية في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة اليوم (الخميس) إن المشكلة الأساسية في هونغ كونغ حاليا تكمن في نية المعارضة والمتطرفين الذين يتبنون منهج العنف للإطاحة بحكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة الشرعية وتحدي سلطة الحكومة المركزية وتقويض قاعدة “دولة واحدة ونظامان” الدستورية التي تمثل أساس الحكم في المنطقة، وذلك عبر الاستعانة بالعنف أداة لذلك.
أدلى المفوض شيه فنغ بتلك التصريحات في كلمة ألقاها خلال ندوة القانون الدولي 2019 التي استضافت أكثر من 300 شخصية صينية وأجنبية، بينهم كاري لام الرئيسة التنفيذية لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة.
وذكر “المساواة السيادية وعدم التدخل مبدآن أساسيان في القانون الدولي”، وهو الأمر نفسه الذي أكدته العديد من وثائق القانون الدولي، من بينها ميثاق الأمم المتحدة، مضيفا أن القانون الدولي يطالب أيضا المبعوثين الدبلوماسيين والموظفين القنصليين بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المُضيفة.
ولكن، كما أردف شيه، فإن “بعض البلدان تدخلت على نحو بالغ في شؤون هونغ كونغ، وهي أيضا شؤون داخلية صينية، بل وهددت تلك البلدان بإلغاء المزايا الاقتصادية والتجارية لهونغ كونغ وإنزال العقوبات بمسؤولي حكومتها.”
كما اجتمع سياسيون من دول غربية معينة في هونغ كونغ بشكل متكرر مع نشطاء متطرفين يدعون إلى ما يسمى “استقلال هونغ كونغ”.
واستطرد يقول “لقد كذبت تلك البلدان أكاذيب فاضحة، وأثنت على العنف ووصفته بأنه ‘منظر جميل جدير بالمشاهدة’، ووجهت اتهامات لا أساس لها ضد شرطة هونغ كونغ، واتهمت بكين زورا بـ’التعدي على حرية مواطني هونغ كونغ وحكمهم الذاتي’.”
ثم تابع “تلك التصريحات والإجراءات مثلت تحديا صارخا لمبدأ عدم التدخل، وقوضت القانون الدولي والأعراف الحاكمة للعلاقات الدولية.”
وتناول شيه أيضا في كلمته الإعلان الصيني-البريطاني المشترك، موضحا أن استشهاد بلدان بعينها في الآونة الأخيرة بالإعلان المشترك الخاص بمسألة هونغ كونغ من أجل تبرير حقها في “الإشراف” على شؤون هونغ كونغ إنما هو استشهاد لا يصمد أمام الفحص المدقق.
وتابع “أولا، الإعلان المشترك وثيقة هامة بين الصين والمملكة المتحدة بشأن استئناف الصين ممارسة سيادتها على هونغ كونغ والتدابير الخاصة بالمرحلة الانتقالية. لا يوجد فيه بند يمنح المملكة المتحدة الحق في التدخل في شؤون هونغ كونغ بعد عودتها للصين، وكل البنود المتعلقة بالمملكة المتحدة تم تنفيذها بالفعل.”
ثانيا، كما قال شيه، السياسات الأساسية بشأن هونغ كونغ الموضحة تفصيلا في الإعلان المشترك اقترحتها الصين من تلقاء نفسها، وبالتالي فتلك السياسات شؤون داخلية صينية محضة، وليست اتفاقا بين الجانبين.
ثالثا، لا يتضمن الإعلان المشترك أي بند ينص على التزامات بريطانية تجاه هونغ كونغ عقب عودتها للصين. “باختصار، ليست للمملكة المتحدة سيادة أو ولاية قضائية أو حق (الإشراف) على هونغ كونغ، على الإطلاق، بعد عودة الأخيرة للصين”، وليس لأي بلدان أو منظمات أخرى الحق في التدخل في شؤون هونغ كونغ الداخلية تحت ذريعة الإعلان المشترك.
وأشار إلى أن دستور الصين هو ما يرسي الأساس الحقيقي لحكم منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، ومبدأ “دولة واحدة ونظامان” أقر بالتوافق مع دستور الصين.
ثم تابع “بالتالي، فإن دستور الصين والقانون الأساسي لهونغ كونغ يمثلان معا الأساس الدستوري للمنطقة وهذا الأساس تدعمه أسس سياسية وقانونية أخرى فضلا عن تطبيقات وتدابير ناجحة. والتركيز على أي منهما فقط أو فصلهما عن بعضهما البعض، بل وما حدث من تحدي الاثنين معا، إنما هو عمل مضلل يشوبه النقصان، ولا يتوافق مع الحقيقة القائمة منذ عودة هونغ كونغ للصين.”
ولفت شيه إلى أنه من الضروري أن نتحلى بفهم صحيح للعلاقة بين مصطلحي “دولة واحدة” و”نظامان”.
وقال “مصطلح ‘دولة واحدة’ هو الأساس والشرط اللازم لوجود ‘نظامين’، ومصطلح ‘نظامان’ يعمل فقط في إطار ‘دولة واحدة’.”
وتابع “إذا جرى تقويض مبدأ ‘دولة واحدة’، فإن مبدأ ‘نظامين’ لا يتحقق بالتبعية.”
وشدد شيه على أن أية محاولة تهدف إلى تعريض سيادة الصين وأمنها للخطر وتحدي سلطة الحكومة المركزية وصلاحيات القانون الأساسي أو استغلال مسألة هونغ كونغ في أنشطة تغلغل أو تخريب ضد البر الرئيسي أمر “غير مسموح به مطلقا”.
وأردف يقول “موقفنا واضح وثابت. نحترم الاختلافات بين ‘النظامين’، ونستفيد جيدا من منافعهما على أساس مبدأ ‘دولة واحدة’، ونضمن درجة عالية من الحكم الذاتي في هونغ كونغ بما يتفق مع القانون. وهذا لم ولن يتغير.”
وعقد شيه مقارنة بين الوضع الديمقراطي في هونغ كونغ خلال أكثر من 150 عاما من الحكم الاستعماري البريطاني حيث لم ينتخب مواطنو هونغ كونغ حاكما واحدا للمنطقة على نحو ديمقراطي، وحيث كان يجري تعيين أعضاء المجلس التشريعي مباشرة من قبل الحاكم في أغلب الأوقات، ووضع هونغ كونغ الراهن حيث يعد مواطنو هونغ كونغ قادة أنفسهم ويديرون شؤونهم في إطار الحكم الذاتي الممنوح للمنطقة بما يتفق مع القانون.
وتابع شيه “الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن مواطني هونغ كونغ ينعمون بحقوق ديمقراطية وحريات غير مسبوقة. ولكن لسوء الحظ، فإن البعض يواصلون ادعاء وجود ‘حقوق’ لم تكن موجودة في هونغ كونغ، بل ويتهمون حكومة الصين المركزية بـ’تقويض’ تلك ‘الحقوق’. وهذا الادعاء لا يحظى بأساس قانوني ولا يتوافق مع الحقيقة، وقد فضحَ مجددا تحيزهم وغطرستهم ونفاقهم.”
ولفت شيه إلى أن المشكلة الأساسية في هونغ كونغ لا تتعلق بحقوق الإنسان أو الحريات أو الديمقراطية كما يزعم البعض. “بل تتعلق بسعي بعض المتطرفين الذين يتبنون العنف إلى إرغام أولئك الذين لا يعرفون الحقيقة وتصعيد جرائم العنف تحت ذريعة معارضة التعديلات التي جرى إدخالها على المرسومين المتعلقين بتسليم المجرمين الهاربين، ما يمثل تقويضا خطيرا للقانون والنظام، ويهدد أمن مواطني هونغ كونغ، ويدمر رخاءها واستقرارها.”
وتابع “المشكلة تتعلق باعتزام المعارضة والمتطرفين الذين ينتهجون العنف الإطاحة بحكومة هونغ كونغ الشرعية، وتحدي سلطة الحكومة المركزية وتقويض قاعدة ‘دولة واحدة ونظامان’ الدستورية في هونغ كونغ من خلال وسائل غير قانونية مثل العنف.”
واستطرد يقول “المشكلة تتعلق بالتدخل الأجنبي في شؤون هونغ كونغ وشؤون الصين الداخلية بشكل عام، وانتهاك القانون الدولي والأعراف الحاكمة للعلاقات الدولية، بهدف تقويض رخاء هونغ كونغ واستقرارها وسيادة الصين وأمنها وتحويل مسألة هونغ كونغ إلى أداة لعرقلة النهضة الوطنية للأمة الصينية.”
وأوضح المفوض أنه في ظل أن هونغ كونغ تواجه حاليا أخطر وأشد المواقف منذ عودتها، فإن الأولوية القصوى هي وقف العنف والقضاء على الفوضى واستعادة النظام.
ولفت إلى أن الحكومة المركزية تدعم بقوة حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بقيادة كاري لام في حكم المنطقة بما يتفق مع القانون، وتدعم بقوة شرطة والقضاء في هونغ كونغ في إنفاذ القانون وتطبيق العدالة بشكل حازم، وتدعم أيضا بقوة أغلبية أبناء الوطن في هونغ كونغ في قضيتهم العادلة المتمثلة في مواجهة العنف والتمسك بحكم القانون ودعم الشرطة.
وشدد المفوض على أن أي عمل يتبنى العنف لتقويض حكم القانون وإلحاق الأذى برخاء هونغ كونغ وأمنها، ويتحدى مبدأ “دولة واحدة ونظامان” سيواجه بـ”أشد عقوبة قانونية”، وأي تدخل من جانب جهات أجنبية، سواء أكانت حكومات أو منظمات أو أشخاص، سيصده الشعب الصيني على نحو صارم.
ثم قال “أية مؤامرة لعرقلة النهضة الوطنية للأمة الصينية مآلها الفشل.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.