الدكتورة تشانغ هونغ يي، أول محكم صيني في جائزة بوكر العربية: “الأدب تجسيد للروح الوطنية”

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
يعد عام 2019 عاما مهما في تاريخ التبادلات الأدبية الصينية العربية، إذ لأول مرة أطل وجه صيني ضمن تشكيلة لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية “بوكر العربية”، بعد 12 عاما من تأسيس تلك الجائزة، تمثله الدكتورة تشانغ هونغ يي، نائبة رئيس جمعية بحوث الأدب العربي بالصين، والعميدة السابقة لكلية اللغة العربية في جامعة الدراسات الدولية ببكين.

وفي مقابلة خاصة أجرتها معها وكالة أنباء (شينخوا)، علقت الدكتورة تشانغ بتواضع على اختيارها ضمن لجنة المحكمين لتلك الجائزة بقولها “أنا محظوظة فقط”، مشيرة إلى أن هناك العديد من العلماء البارزين للغة العربية في دوائر التعليم والدبلوماسية والصحافة الصينية، مؤهلون للعمل كمحكمين.

 

وفي معرض إشارتها إلى أن الثقة تقف خلف هذا الاختيار، قالت الدكتورة تشانغ إن هذه هى أول مرة تكلف فيها الجائزة الدولية للرواية العربية صينيا بمثل هذه المهمة الكبيرة، وهذا يعني الثقة بدوائر البحوث الصينية في مجال الأدب العربي.

ومنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية قبل 70 عاما، شهد قطاعا الثقافة والتعليم تطورا كبيرا، واستفاد التعليم والبحث في مجال اللغة العربية من هذا التطور كثيرا، حيث تأسست جمعية بحوث الأدب العربي بالصين في عام 1987، ونشطت التبادلات الأدبية بين الصين والعرب بشكل متزايد.

وقالت الدكتورة تشانغ إن الأدب تجسيد للروح الوطنية وإن الأعمال الأدبية الغنية تفتح مجالًا واسعًا لفهم العالم العربي، مشيرة إلى أنها قامت على مدار سنوات بترجمة العديد من الأعمال الأدبية العربية مثل “المجوس” و “ألف ليلة وليلة” وغيرها.

وأوضحت تشانغ أنه “إذا لم نفهم أدب هذه الأمة ولا نعرف ما الذي يفكرون فيه، فإننا لن نعرف كيف يفكرون في العديد من المشاكل وكيفية التعامل معها”.

وفي السنوات الأخيرة، زادت الجامعات الصينية من أعداد طلبة الدراسات العليا في مجال الأدب العربي، ومن ثم باتت جائزة “بوكر العربية” محط اهتمام الكثير من الأكاديميين الشباب في الصين كل عام.

وفي العقود الماضية، غطت التبادلات الأكاديمية للدكتورة تشانغ جميع الدول العربية تقريبا، لكن حب الكويت للأدب ترك انطباعا عميقا في ذهنها حيث تنشط في تنظيم مسابقات الشعر وجمع المخطوطات الشعرية.

ومع تنامي فهمها للعرب، وجدت الدكتورة تشانغ أيضا أن العالم العربي أصبح أكثر اهتماما بالأدب الصيني. ففي السنوات الأخيرة، وبفضل دفع مشروع ترجمة الأعمال الكلاسيكية بين الصين والدول العربية، وجد ((طاو ته تشينغ)) و ((حلم القصور الحمراء)) و ((رومانسية الممالك الثلاث)) وغيرها من الأعمال الكلاسيكية الصينية طريقها إلى القراء العرب. وفي عام 2017، أكملت الدكتورة تشانغ ترجمة الرواية الكلاسيكية الصينية الطويلة ((الزهرات الذابلات الثلاث)) إلى النسخة العربية.

وفي هذا الصدد، لا تقوم الدول العربية بنشاط “باستكشاف” مجال الأدب الصيني فحسب، بل تتعلم أيضا بنشاط من تجربة التنمية الصينية، وكيف استطاعت الصين التغلب على الكثير من التحديات الاقتصادية في طريقها للتنمية.

وفي عام 2012، شاركت الدكتورة تشانغ في ندوة أكاديمية عربية حول تطلع العرب الى الشرق، حيث قالت إن العرب ركزوا عيونهم على الغرب من قبل، لكن مع التطور السريع في الصين من خلال الإصلاح والانفتاح، بدأ العديد من العرب يتطلعون إلى الشرق.

وأشارت تشانغ إلى أن العرب “متفائلون بشأن آفاق التنمية في الصين، ويعترفون بعلاقات الصين الودية معهم، ويتطلعون إلى دفع الصين للتنمية في بلادهم”.

وفي السنوات الأخيرة، كثفت العديد من الدول العربية مثل الإمارات والسعودية ومصر جهودها لتدريس اللغة الصينية، وتأمل تشانغ في أن يتطور تخصص اللغة العربية في الصين أيضا من حيث زيادة أعداد طلبة الدراسات العليا، من أجل توفير المزيد من الدعم للدراسات الإقليمية ذات الصلة والتبادلات الثقافية بين الصين والدول العربية.

ومع مرور الأعوام، وتعاقب الليل والنهار، تبدي الدكتورة تشانغ اعتزازها بكل جهد بذلته على طريق التبادل الصيني العربي في مجال الأدب، وتأمل في مواصلة ذلك. وعلى الرغم من تقاعدها من الوظائف التعليمية منذ سنوات عديدة، إلا أنها لا تزال تساهم في التبادل الأدبي الصيني العربي من خلال الزيارات الأكاديمية للدول العربية والمشاركة في مختلف الندوات الأكاديمية المحلية، علاوة على المشاركة في مشروع الترجمة.

وقالت الدكتورة تشانغ “ربتني جامعة الدراسات الدولية ببكين. وإذا لم أفعل شيئًا مفيدًا للمجتمع بعد تقاعدي، فإن جهدي في تعلم ودراسة اللغة العربية سيذهب سدى، يجب علي أن أستغل حياتي لأفعل شيئًا مفيدًا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.