سفير الأردن في بكين يشيد باختيار بلاده ضيف شرف في الدورة الثانية من معرض الصين الدولي للاستيراد في شانغهاي

0

 

صحيفة الشعب الصينية اليومية أونلاين
مقابلة وتحرير/ د. فايزة كاب:

أشاد حسام عبد الله حسن غضيه الحسيني سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى الصين باختيار الأردن كضيف شرف للدورة الثانية من معرض الصين الدولي للاستيراد لعام 2019، مضيفا أن الأردن تقدر جدا دعوتها للمشاركة كضيف شرف في المعرض، وتقدر أهمية المعرض للصين وللقيادة الصينية في تعزيز التجارة الخارجية مع دول العالم. وأن دعوة الأردن كضيف شرف كان لها تقدير خاص من جانب الأردن، إذ تعتبر مؤشرا على العلاقات المميزة التي تربط الصين بالأردن، ومكانة العلاقات بين البلدين، حيث أن الأردن كان ولا يزال صديقا مخلصا وشريكا دائما للصين في العديد من المجالات، منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية وغيرها، ومن الدول التي تعتز بصداقتها مع الصين والتنسيق والتشاور معها في العديد من القضايا الدولية والإقليمية. وكما يقدر الأردن باختياره ضيف شرف في المعرض، فإنه يعتبر الأخير فرصة مهمة جدا للصادرات الأردنية ودخول المنتجات الأردنية إلى السوق الصينية بجرأة وشجاعة للمنافسة بمنتجات متميزة وذات خصوصية أردنية يعتز بها.

وقال السفير في مقابلة خاصة مع صحيفة الشعب اليومية أونلاين (شبكة الشعب) مؤخرا، إن العلاقات الأردنية ـ الصينية قديمة ومتجذرة، أرساها ملك الاردن الراحل الحسين بن طلال مع الرئيس الصيني السابق ماو تسي دونغ، ومنذ ذلك الوقت والعلاقات بين البلدين تشهد تطورا مستمرا على صعيد مختلف القطاعات والمجالات. مضيفا، أن العلاقات بين الأردن والصين شهدت محطات كثيرة مهمة خلال السنوات الأخيرة، تخللها زيارات عديدة للملك عبد الله الثاني إلى الصين تكللت بتوقيع العديد من الاتفاقيات، أهمها الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والصين خلال الزيارة الملكية السامية وخلال لقائه بفخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2015. منوها إلى اهتمام الملك عبد الله بالصين منذ تسلمه سلطته الدستورية، حيث رافق والده الملك حسين في زيارته الى الصين خلال الثمانينات، وكان له اهتمام بالغ في تطوير العلاقات بين البلدين، وعند تسلمه سلطته الدستورية، بادر في تعزيز هذه العلاقات وتمتينها، حيث التقى بالقيادات الصينية المختلفة، وعلاقاته جيدة مع شي جين بينغ حاليا. كما أن الملك عبد الله مهتم جدا ويعرف تماما أهمية الحضارة الصينية ودور الصين في المجتمع الدولي، وأهمية الصين في دعم واستقرار منطقة آسيا، ويؤمن تماما بان توطيد العلاقة مع الصين إنما هو توطيد العلاقة مع شريك مهم ومؤثر في العالم، وأن هناك الكثير من القيم المشتركة التي تعزز العلاقات بين الأردن والصين.

وحول أهمية مبادرة ” الحزام والطريق” في دفع وتعزيز العلاقات الصينية ـ الأردنية، أكد السفير أن أهمية المبادرة بانها للمرة الأولى تنتهج الصين مبادرة لتعزيز العلاقات الخارجية بينها وبين الدول الاخرى بشكل واضح ورئيسي. وأن الأردن كانت من الدول السبّاقة في تقدير هذه المبادرة وفي التركيز على أهميتها في تعزيز العلاقات الأردنية ـ الصينية. ويعتقد السفير أن الصين لها دورا مهما جدا في العلاقات الدولية وفي تعزيز التقدم الحضاري والتنموي في العالم، ولها دورا كبيرا في مختلف المناحي وفي مختلف القضايا الدولية والإقليمية، ومثل هذه المبادرة ستعزز التعاون مع الصن كشريك مهم وقوي، وقد اثبتت المبادرة بأنها مهمة جدا لتعزيز التعاون الدولي وتوطيد العلاقات ما بين شركاء من خلال القيم المشتركة والمصالح المشتركة وتأطيرها في إطار تعاون مميز تنتهجه الصين.

وشدد السفير على أهمية تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الأردن والصين كثاني أكبر شريك تجاري لبلاده، مشيداً بمستوى التبادل التجاري الذي يبلغ 3.2 بليون دولار سنويا وهو رقم كبير بالنسبة للاقتصاد الأردني، ويؤكد أهمية العلاقات التجارية بين البلدين، وإمكانية تعزيز هذا التبادل التجاري والانتقال به إلى مرحلة جديدة من الاستثمارات المتبادلة، كما يدل وجود أسواق كبيرة للصين في الأردن على مؤشر نجاح الاستثمارات الصينية في الاردن. مضيفا، أن الأردن تعمل على تعديل أو ميل الميزان التجاري الذي يميل حاليا الى الصين ليكون لصالح الأردن.

كما لفت السفير إلى الخطوات الكبيرة جدا التي خطتها الأردن في تحفيز الاستثمار وفي تحفيز الاعمال ومناخ وبيئة الاستثمار في الأردن، الذي لديه اتفاقيات دولية ذات صبغة التجارية الحرة واتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الامريكية ومع الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول العربية، بما في ذلك منطقة التجارة الحرة العربية، وأن الأردن بموقعه الجغرافي المتوسط وفي علاقاته واستقراره مهم في الاعمال الاستثمارية ونظرة مستقبلية للاستثمارات، لذلك فإنه من المهم النظر الى الاستقرار والأمن الذي يتمتع به الأردن كواحد من أهم العوامل لتحفيز الاستثمار في الأردن. وبالإضافة الى ذلك، فإن الحوافز الضريبية والمالية العديد، والنظام المصرفي المتقدم في الأردن، والسياسة الاقتصادية والتجارية المتزنة والمستقرة، والعلاقات السياسية التي يحظى بها الأردن مع مختلف الدول في الإقليم والعالم كلها تشكل بيئة محفزة للاستثمار. ويعتقد السفير أن الصين مهتمة جدا بمنطقة الشرق الأوسط، ويمكن للأردن أن يكون بوابة مهمة للاستثمارات الصينية، في المنطقة ومن المنطقة إلى ما بعد المنطقة الى العالم اجمع. كما أن اهتمام الشركات الصينية بظروف الاستثمار في الأردن بدأ يتزايد الآن، وهناك بعض الشركات الصينية قد بدأت في استثماراتها في الأردن، وتجري مفاوضات مع العديد من القطاعات والشركات الصينية في مختلف المجالات سواء في البنية التحتية وغيرها من المجالات والقطاعات المهمة في الدولة.

حول تعزيز التبادل السياحي بين الصين والأردن، قال السفير إن بلاده مهتمة جدا بالسياحة الصينية، وأن الأردن بلد يتميز بالعديد من المميزات التي ممكن أن تكون مهمة للسائح الصيني، مثل المناطق التاريخية والمناطق البيئية، والمناطق العلاجية وغيرها من المناطق السياحية المميزة الأخرى. مؤكدا أن الأردن قد بدأ فعليا في استقطاب السائح الصيني، كان آخرها حملة إعلامية شملت كل من قوانغتشو وشانغهاي وبكين قامت بها هيئة التنشيط السياحي الأردنية بالتعاون مع المكاتب السياحية الصينية، وقد لقيت المبادرة اهتماما كبيرا لدى مكاتب السياحة الصينية في توجيه السياحة الصينية الى الأردن كمقصد مهم، وأن الصين اعتمدت الأردن كمقصد سياحي منذ فترة. وقد شهدت الأردن خلال السنوات الأخيرة تزايدا في عدد السياح الصينيين، وبجهود هيئة السياحة الأردنية ومكاتب السياحة الصينية نتطلع الى زيادة عدد السياح الصينيين إلى الاردن في المستقبل.

ومن المقرر أن تستضيف الأردن الاجتماع الوزاري التاسع لمنتدى التعاون الصيني العربي العام المقبل، ويعتبر حدثا تاريخيا رئيسيا آخر في تاريخ العلاقات الصينية ـ العربية. أشار السفير إلى أن الأردن كان من أوائل الدول العربية التي اهتمت بإطلاق الحوار العربي ـ الصيني منذ عام 1986، وبدأ اول حوار عربي ـ صيني في العاصمة الأردنية عمّان، ومنذ ذلك الحين تتالت عدة مؤتمرات بالتناوب ما بين بكين وعمّان بهدف تعزيز فكرة وأهمية الحوار العربي ـ الصيني، والأردن سعيد جدا بتطور هذا الحوار الى مفهوم المنتدى،” منتدى التعاون العربي ـ الصيني”، ويعوّل كثيرا على المنتدى في ترجمة الاهتمام والحوار العربي ـ الصيني ليس إلى مجالات التفاهم الثقافي والسياسي فقط، ولكن إلى مشاريع مشتركة اقتصادية وتجارية سياحية وثقافية أيضا. مؤكدا أن الأردن سيتشرف باستضافة الاجتماع الوزاري التاسع لمنتدى التعاون الصيني العربي المقرر عقده العام المقبل، ويجري الآن التنسيق مع جامعة الدول العربية، وأمانة جامعة الدول العربية بالقاهرة، ووزارة الخارجية الصينية من أجل تحديد الموعد المناسب للمنتدى. مضيفا، أن الأردن يتطلع إلى أن يكون الاجتماع فرصة لإظهار مدى حرص الأردن على إنجاح المنتدى، وعلى الحوار العربي ـ الصيني، وأن يكون محطة مهمة أيضا في تعزيز الحوار والتعاون العربي ـ الصين المتجذر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.