موقع متخصص بالشؤون الصينية

العالم على أبواب طائرات (صنع في الصين)

0


صحيفة الاتحاد الامارتية:
على الرغم من أن يونيو الماضي يشكل نقطة تحول في قطاع الطيران الصيني، إلا أنه ربما لا يزال أمام الصين أكثر من عقد حتى تكون قادرة على تأهيل شركة تربو لمنافسة شركات في حجم «بوينج» و«أيرباص». وتم تأسيس شركة الطائرات التجارية الصينية أو «كوماك» في 2008 بغرض كسر هيمنة الشركتان على القطاع، الهدف الذي ترى فيه الحكومة الصينية أهمية خاصة على ضوء توقعاتها بشراء 5 ألف طائرة على مدى العقدين المقبلين.

ولتحقيق الطموحات الكبيرة، قررت الشركة البدء بصناعة الطائرات الصغيرة، حيث كانت أول خطوة هي إنتاج طائرة «أيه آر جي 21 شيانجفينج» لتغطية الرحلات الإقليمية ولمنافسة كل من «أمبرير» البرازيلية و«بوينج» الأميركية. وبعد نجاح هذه الطائرة، قضت الخطة بالتحول نحو بناء فئة أكبر سعة «سي 919» وهي طائرة صغيرة تهدف إلى منافسة «أير باص 320» و«بوينج 737». ثم تكون الخطوة التي تلي ذلك، صناعة طائرة كبيرة ذات ممرين للوجهات البعيدة.

ومع ذلك، تعثرت «كوماك» في بداية مشوارها، حيث أكملت «أيه آر جي 21» أول رحلة لها بعد مرور ثلاث سنوات على الموعد المحدد. كما تأجل الحصول على أحقية الطيران بصورة متكررة منذ ذلك الوقت، نظراً لسلسلة من الإخفاقات مثل شق الجناح خلال إحدى الرحلات التجريبية في 2010، بالإضافة إلى بعض مشاكل التوصيلات الكهربائية والمتعلقة بالكمبيوتر. وتشكل معاناة إطلاق «أيه آر جي 21» في الهواء تهديداً كبيراً لموعد «سي 919» الزمني التي من المنتظر أن تدخل الخدمة التجارية في 2016، وأبعد من ذلك لهدف «كوماك» الأكبر بمنافسة «بوينج» و»أيرباص».

لكن بدأت الأوضاع في نهاية الأمر في التحسن، حيث أعلنت الشركة في يونيو الماضي عن عدد من تجارب الإقلاع والهبوط الناجحة لطائرة «أيه آر جي 21» على مدرج مليء بالمياه وهي من المراحل الأساسية لتحديد مدى صلاحية الطائرة لتحلق في الجو. كما أعلنت أيضاً عن فراغها من معايرة السرعة الجوية واختبارات الثلوج والرياح المعاكسة وكذلك الاستعداد للقيام برحلة تجريبية.

ويقول هي دونج فينج، رئيس شركة «كوماك» في نبرة تعتبر الأكثر تفاؤلاً في غضون عدد من السنوات:«دخلت عمليات تطوير «أيه آر جي 21» بعد عشر سنوات مرحلتها النهائية، وتتمثل الخطوة الأخيرة في اختبارات الكفاءة الجوية والحصول على شهادة صلاحية الطيران».

وأبرمت الشركة سلسلة من التعاقدات خلال يونيو الماضي تساعدها على تقوية موقفها. كما عقدت شراكة مع «سافران لابينال» الفرنسية للعمل سوياً في أنظمة التوصيلات الكهربائية لطائرة «سي 919». كما توصلت لاتفاقية مع شركة «بومباردير» الكندية للتعاون في مجال البحوث والتطوير. ووقعت مذكرة تفاهم مع شركة «يونايتد أيركرافت» الروسية من أجل تطوير طائرة للمسافات الطويلة. وعلاوة على هذه الاتفاقيات، تقدم فرع الإيجارات المالية التابع للبنك «الزراعي الصيني» لشراء 20 طائرة فئة «سي 919»، ما يجعل إجمالي الطلبات 280 طائرة. ولا تعني بالضرورة الشراكات والطلبات كل ما تصبو الشركة لتحقيقه.

وتملك «كوماك» مجموعة من الشراكات مع شركات أجنبية تقوم بتوريد المكونات الضرورية. وتأتي معظم الطلبات من شركات صينية يبدو أنها تقوم بعمليات الشراء بموجب توجيهات حكومية بدلاً من خطط تجارية. لكن تضيف هذه الصفقات مجتمعة قوة دفع كبيرة تحتاجها الشركة في مسيرة نموها. ويعتقد شيكر شحرور، نائب مدير «سي أف أم العالمية» التي هي عبارة عن شراكة بين «سافران» و»جنرال اليكتريك» والتي تتولى مهمة تزويد محركات «ليب أكس 1 سي» لطائرات «سي 919»، أن مشروع الطائرات الصغيرة يسير كما هو مخطط له، وليس من المتوقع أن يواجه أي عقبات كما حدث لطائرة «أيه آر جي 21».

لكن لم ترق «كوماك» لمستوى إثارة القلق لشركتي «بوينج» و»أيرباص» بعد، إلا أنهما يواجهان منافسة أخرى محتملة من قبل شركات برازيلية وروسية وكندية. ومع ذلك، تفرض الشركتان مراقبة لصيقة على المنافس الصيني الجديد. ويقول جيم ألباخ، نائب مدير «بوينج»، :»لا اعتقد أن النجاح سيحالف كل هذه الشركات، وأتوقع أن واحدة فقط هي التي ستكون منافساً قوياً لنا وليس مستغرباً أن تكون الشركة الصينية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.