العلامات التجارية العالمية تأسر قلوب الشباب الصيني في عام الحصان
وكالة أنباء الصين الجديدة – شينخوا:
قبل يوم واحد من حلول العام الصيني التقليدي الجديد، قام وانغ وي، البالغ من العمر 26 عاما، بنزع الورقة الحمراء التي تحمل رمز “فو” والمعلقة على جدار منزل عائلته بعناية، في طقس سنوي يتمثل في استبدال الزينات القديمة بأخرى جديدة ترحيبا بالحظ السعيد في العام الجديد.
وبدلا منها، علّق سلسلة من المجسمات للمفرقعات باللون الأحمر الزاهي، مصنوعة من مكعبات “ليغو”.
وقال وانغ “بصفتي من عشّاق ليغو، لم أتخيل يوما أن عاداتنا التقليدية يمكن تجسيدها بهذه الحيوية عبر المكعبات. إنها تذكرني بمتعة إشعال المفرقعات الحقيقية في طفولتي”.
وتعد هذه “المفرقعات” جزءا من إصدار حصري بمناسبة عام الحصان أطلقته مجموعة “ليغو”. ومنذ عام 2019، طرحت الشركة الدنماركية 16 مجموعة مستوحاة من العام الصيني الجديد، شملت حيوانات الأبراج وغيرها من الزينات الاحتفالية التقليدية المتميزة بالرموز الثقافية الصينية.
وفي أنحاء الصين، تتسابق العلامات التجارية العالمية لإطلاق منتجات خاصة بعيد الربيع، من مستحضرات التجميل والملابس إلى ديكورات المنازل، في حملة تسويقية سنوية تستهدف ثاني أكبر سوق استهلاكي في العالم.
وعلى مدى سنوات، استفادت الشركات متعددة الجنسيات من الأبراج الصينية الـ12 كاستراتيجية تسويقية للسوق الصينية. غير أن الكثير منها بات اليوم يتبنى مقاربة أكثر عمقا، من خلال دمج العناصر الثقافية الصينية في تصميم المنتجات وسرديات العلامات التجارية، تماشيا مع سوق تتزايد فيها الثقة بالهوية الثقافية.
فعلى سبيل المثال، استعانت مجموعة “ليغو” بمصممين صينيين لتطوير سلسلتها من منتجات عيد الربيع، وجمعت آراء واسعة من المستهلكين لفهم احتياجات المتسوقين الصينيين على نحو أفضل.
وقال ماسيك سيلينسكي، رئيس فرع “ليغو” في الصين، في مقابلة حديثة مع وكالة أنباء شينخوا “إن الصين هي السوق الوحيدة التي نصمم فيها منتجات حصرية لأعياد محلية مثل العام الصيني الجديد. ونجري بحوثا معمقة وسنواصل تعزيز هذه الجهود لاستكشاف كيف يمكن للأفكار المستوحاة من الصين أن يكون لها صدى على المستوى العالمي”.
وتبرز “إيكيا” بدورها مثالا لافتا، إذ أطلقت منتجات متخصصة لعيد الربيع للعام الخامس على التوالي. وفي أحدث إصداراتها، دعت عملاقة الأثاث السويدية باحثين في الثقافة الشعبية وورثة للتراث الثقافي غير المادي في مدينة شيآن، حاضرة مقاطعة شنشي شمال غربي الصين، لدراسة سبل دمج طقوس العام الصيني التقليدي الجديد بشكل أكثر ملاءمة في أنماط الحياة المعاصرة.
ومع الإقبال المتزايد على التقاليد وتعزيز الانتماء الثقافي بين الأجيال الشابة في الصين، أوضحت “إيكيا” أنها اعتمدت لغة تصميم شبابية وحديثة لمنتجاتها المتخصصة لعيد الربيع، بهدف التفاعل ليس فقط مع المستهلكين داخل الصين، بل أيضا لبناء رابط عاطفي مع الصينيين حول العالم.
ويرى محللون أن هذا التحول الاستراتيجي لدى العلامات التجارية متعددة الجنسيات يعكس توجها أوسع في السوق الصينية. وقال تشو كه لي، العميد المؤسس لمعهد الصين للاقتصاد الجديد، إن الصعود الاقتصادي للصين عزز الثقة الثقافية لدى المستهلكين الشباب، الذين باتوا يولون أهمية أكبر للتقارب الثقافي والقيم المشتركة، بدلا من الإعجاب التلقائي بالعلامات الأجنبية.
وأضاف أن النموذج التسويقي قصير الأمد القائم على إدماج سطحي للعناصر الثقافية الصينية فقد جاذبيته إلى حد كبير، وقد يثير حتى ردود فعل عكسية إذا اعتبر شكليا أو غير أصيل.
وأشار إلى أن ابتكار تفاعلات أكثر عمقا بين الشرق والغرب لا يمثل فقط فرصة مميزة للشركات متعددة الجنسيات العاملة في الصين، بل قد يشكل أيضا مصدرا محتملا لجاذبية عالمية أوسع.