موقع متخصص بالشؤون الصينية

من مهرجان الأضواء في بكين إلى عروض ديزني لاند في كاليفورنيا… عيد الربيع الصيني يحفز النشاط الاقتصادي محليا وعالميا

0

وكالة أنباء الصين الجديدة – شينخوا:
مع حلول عام الحصان في منتصف الشهر الجاري، بدأت الصين عطلة عيد الربيع الطويلة، الممتدة تسعة أيام. ولم يقتصر أثر هذه الفترة الاحتفالية على تنشيط الحركة المحلية فحسب، بل أظهر بوضوح تطور عيد الربيع إلى ظاهرة ثقافية عالمية. فانطلاقاً من فعاليات مهرجان الأضواء في بكين وصولًا إلى أجواء عروض ديزني لاند في كاليفورنيا، تجسدت موجة من البهجة المشتركة والحيوية الاقتصادية المتبادلة.

– المحرك المحلي

يمثل العام القمري الجديد، أو عيد الربيع، أكبر حركة تنقل سنوية في العالم. هذه الحركة الهائلة للأشخاص، الذين يسافرون داخل الصين لزيارة مسقط رأسهم أو لقضاء عطلة سياحية، تعد مؤشرًا قويًا على نبض الاقتصاد الصيني.

ومع تمديد العطلة هذا العام إلى تسعة أيام، ارتفعت مؤشرات التنقل إلى مستويات قياسية. وأشارت التوقعات إلى أن فترة السفر التي تستمر 40 يوما، من 2 فبراير إلى 13 مارس، قد تشهد نحو 9.5 مليار رحلة ركاب بين المناطق داخل الصين. وفي 21 فبراير، وهو اليوم الـ20 من موسم سفر عيد الربيع، تم تسجيل نحو 17.19 مليون رحلة ركاب، وفقا لشركة مجموعة السكك الحديدية الصينية المحدودة.

وشهدت هذه الفترة أيضا نشاطًا استهلاكيًا ملحوظًا تمثل في شراء الهدايا والترفيه. ووفقًا لمعلومات من وزارة التجارة الصينية، سجلت الشركات الرئيسية في قطاعي التجزئة وخدمات المطاعم في البلاد زيادة بنسبة 8.6 في المائة على أساس سنوي في متوسط المبيعات اليومية خلال الأيام الأربعة الأولى من عيد الربيع.

كما أعلن نائب وزير التجارة، شنغ تشيوي بينغ، في مؤتمر صحفي عُقد قبيل العطلة، أنه “مع بداية هذا العام، تم صرف الدفعة الأولى من الأموال المخصصة للتمويل، والبالغة 62.5 مليار يوان، إلى إدارات التجارة المحلية لدعم عمليات استبدال السلع الاستهلاكية لهذا العام”. وبحلول 18 فبراير، استفاد نحو 28.44 مليون مستهلك من برنامج استبدال المنتجات القديمة بأخرى جديدة هذا العام، ما أسهم في تحقيق مبيعات بلغت نحو 196.39 مليار يوان. وشكلت مبادلات السيارات حصة كبيرة، إذ بلغت مبيعاتها 100.23 مليار يوان.

وقد مزجت موجة الإنفاق هذه بين التقاليد العريقة والعادات الجديدة، حيث سجلت المنصات الإلكترونية طلبًا نشطًا على الأجهزة الذكية. وقفزت مبيعات الأجهزة القابلة للارتداء بنسبة 19.7 في المائة على أساس سنوي خلال الأيام الثلاثة الأولى من العطلة، حيث ارتفعت مبيعات النظارات الذكية بمقدار 2.5 مرة فيما زادت مبيعات أجهزة قياس سكر الدم الذكية بنحو 50 في المائة.

– الفوائد العالمية

لم تتوقف موجة التبادل الثقافي والاستهلاك عند حدود الصين. ففي أواخر عام 2024، أدرجت اليونسكو “عيد الربيع، وهو من الممارسات الاجتماعية للشعب الصيني في الاحتفال بالسنة الجديدة التقليدية”، على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. وأسهم هذا الاعتراف في تحفيز موجة جديدة من المشاركة العالمية، حيث تردد الصدى الاقتصادي والثقافي للعيد في اتجاهات متعددة.

أولاً، أطلقت وجهات حول العالم فعاليات أكثر تطورًا وثراءً. ففي كابادوكيا بتركيا، أُضيئت بالونات هواء ساخن على شكل أحصنة وقدمت طائرات بدون طيار عروضًا ضوئية في السماء وهي تحمل رسائل احتفالية. كما جذب مهرجان “سنة صينية سعيدة” في نيوزيلندا قرابة 100 ألف زائر، ما عزز أهميته كحدث ثقافي محلي بارز. وبدأ منتزه ديزني لاند في كاليفورنيا بالولايات المتحدة احتفالاً يستمر لمدة شهر كامل بعنوان “عام الحصان”، يدمج العناصر الشرقية في سياق التجارة العالمية.

أما في الدول العربية، فقد شهدت عمان بالأردن، تجربة واقع افتراضي للثقافة الصينية، أتاحت للمستخدمين “الوقوف” بجوار تماثيل محاربي التيراكوتا، وأصبحت تلك التجربة محورًا لإحدى الفعاليات الاحتفالية، حيث اصطف الأهالي للتعرف على روائع الصين القديمة. وفي دبي، أُقيمت استعراضات وعروض وألعاب نارية، إضافة إلى عرض فروسية خاص بمناسبة عام الحصان. وتحولت هذه الأنشطة من مجرد عوامل جذب سياحي إلى تجارب ثقافية مشتركة عمّقت تفاعل المجتمعات المحلية مع تقاليد عيد الربيع.

ثانيًا، أسهمت العطلة الممتدة وسياسات التأشيرة في تنشيط حركة السفر الصادرة والواردة، ما خلق نقاط نمو اقتصادية جديدة لكل من الصين والدول المضيفة. وتؤكد بيانات الهيئة الوطنية الصينية للهجرة هذا الارتفاع في كلا الاتجاهين: فمن المتوقع أن يبلغ متوسط عدد المسافرين القادمين والمغادرين للبلاد يوميًا 2.05 مليون خلال فترة العطلة، بزيادة 14.1 في المائة عن العام الماضي.

ثالثًا، ولّد ازدهار الاستهلاك في عيد الربيع، وخاصة تقليد شراء الهدايا والأطعمة الخاصة، أثرا اقتصاديا متسارعا امتد عالميا، ما عاد بالنفع على الموردين الدوليين. فخلال فترة العيد، أصبحت منتجات ممتازة مثل الكرز والنبيذ والقهوة من تشيلي وأوروجواي وكولومبيا هدايا شائعة تتبادلها العائلات الصينية، إذ أظهرت بيانات جمعية مصدري الفاكهة التشيلية أن تشيلي صدرت خلال موسم الإنتاج 2025/2026 نحو 113.8 مليون صندوق من الكرز، ذهب 87 في المائة منها إلى الصين، ويُعد عيد الربيع الموسم الأكثر أهمية لهذه المبيعات خلال العام.

وتحكي الاحتفالات المتزامنة – من الرحلات القياسية للركاب داخل الصين إلى الفعاليات الاحتفالية في المدن الكبرى العالمية – قصة متناغمة من التفاعل الثقافي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.