موقع متخصص بالشؤون الصينية

“الجيل زد” في الصين يعيد تشكيل استهلاك منتجات الحيوانات الأليفة

0

وكالة أنباء الصين الجديدة – شينخوا:
عندما تبدأ قطارات السفر في عيد الربيع بحجز مقاعد خاصة للحيوانات الأليفة، وتحظى أغذية القطط بأهمية أكبر من مستحضرات العناية بالبشرة في عربة التسوق خلال مهرجان التسوق، فإن “الجيل زد” في الصين يعيد تعريف معنى “أفراد الأسرة”.

وأظهرت بيانات وردت في “الكتاب الأبيض لصناعة الحيوانات الأليفة في الصين لعام 2026” أن عدد الحيوانات الأليفة (الكلاب والقطط) بلغ 126 مليون في المدن الصينية في عام 2025، حيث بلغ حجم سوق استهلاك الحيوانات الأليفة 312.6 مليار يوان (حوالي 45.22 مليار دولار أمريكي). ومن المتوقع أن يرتفع حجم السوق إلى 405 مليارات يوان بحلول عام 2028.

ويشكل أصحاب الحيوانات الأليفة من مواليد التسعينيات 42.7 بالمائة، ومن مواليد الألفية الجديدة 26.3 بالمائة، ليشكلوا معا ما يقرب من 70 بالمائة من إجمالي المربين. وبالنسبة لهم، لم تعد الحيوانات الأليفة مجرد أدوات “لحراسة المنزل”، بل أصبحت مصدرا أساسيا للقيمة العاطفية.

“أنا دقيقة في إنفاقي على نفسي، لكنني لا أتردد أبدا في الإنفاق على قطتي”، هكذا لخصت شياو يوي (من مواليد منتصف التسعينيات) المنطق الاستهلاكي لـ”الجيل زد”، ممن يعتبرون حيواناتهم الأليفة “أصدقاء” أو “فردا من أفراد الأسرة”. هذا الإسقاط العاطفي يتحول إلى قوة شرائية حقيقية، إذ بلغ متوسط الإنفاق السنوي لكل كلب 3006 يوانات في عام 2025، بزيادة 1.5 بالمائة على أساس سنوي، وبلغ متوسط الإنفاق السنوي لكل قط 2085 يوانا، بزيادة 3.2 بالمائة، وفقا للكتاب الأبيض.

وإلى جانب الطعام والملابس والمواد الاستهلاكية اليومية وغيرها من المنتجات التقليدية للحيوانات الأليفة، بدأت المنتجات الذكية للحيوانات الأليفة، مثل أجهزة الإطعام الآلية وصناديق الفضلات الذكية والأطواق الذكية، تدريجيا في جذب انتباه المستهلكين من “الجيل زد”.

وتشير تقارير صناعية ذات صلة إلى أنه من المتوقع أن يتجاوز حجم السوق العالمية للمنتجات الذكية للحيوانات الأليفة 19.1 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026، وأن يرتفع إلى 52.9 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2035. أما في عام 2022، فقد كان هذا الرقم لا يتجاوز 8.3 مليار دولار أمريكي. وقد يكون الدافع الأساسي وراء هذا النمو هو انتشار الذكاء الاصطناعي والاستخدام الذكي لمنتجات الحيوانات الأليفة في القطاعات الفرعية. وفي الوقت الحالي، تحاول الصناعة إعادة تعريف “معايير تربية الحيوانات الأليفة”.

وفي وقت نفسه، تتغير الفضاءات العامة في البلاد إلى فضاءات صديقة للحيوانات الأليفة. وتعمل مدن كثيرة في البلاد على تسريع بناء مرافق صديقة للحيوانات الأليفة، مع التركيز على خلق بيئة مثالية لـ “تعايش الإنسان والحيوانات الأليفة”.

وخلال موسم ذروة السفر خلال عطلة عيد الربيع هذا العام، أطلقت 110 محطات للقطارات فائقة السرعة خدمات نقل الحيوانات الأليفة، كما أطلقت شركة جنوبي الصين للخطوط الجوية خدمة “اصطحاب الحيوانات الأليفة”، مما يسمح للحيوانات الأليفة بالسفر مع أصحابها في المقصورة.

ويشهد اقتصاد الحيوانات الأليفة في الصين تغيرا هائلا. وتوقع يانغ تشي تشينغ، مدير جمعية تجارة الحيوانات الأليفة في شانغهاي، أن يصل حجم اقتصاد الحيوانات الأليفة في البلاد إلى 800 مليار يوان خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو توقع قائم على تأثير عوامل متعددة، بما في ذلك نمو الاقتصاد الصيني وتطور التركيبة السكانية والتحولات المجتمعية.

إن هؤلاء الشباب الذين يقتصدون على أنفسهم لا يتوانون عن الإنفاق على “أطفالهم ذوي الفراء”. وراء هذا الإنفاق الضخم تكمن رغبتهم الصادقة في البحث عن روابط عاطفية مستقرة في زمن الوحدة. فالإنفاق من أجل الحب لا يحتاج أبدا إلى مبرر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.