موقع متخصص بالشؤون الصينية

ازدهار أزياء “هانفو” يدفع عجلة التنمية التجارية في محافظة بشرقي الصين

0

تعود الأزياء التقليدية الصينية “هانفو” إلى عهد أسرة هان (202 قبل الميلاد-220 م). وقد شهدت تطورا مستمرا عبر التاريخ لتتحول اليوم إلى تصاميم متنوعة تحظى بإقبال واسع في الحياة اليومية للصينيين، لا سيما بين فئة الشباب. كما امتد انتشارها إلى خارج الصين، مدفوعا بتزايد الاهتمام بالثقافة التقليدية الصينية عبر الحياة اليومية ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أسهم في ازدهار التجارة الإلكترونية الخاصة بها وتعزيز النمو الاقتصادي المحلي.

يتم إنتاج نحو نصف حجم أزياء “هانفو” في الصين في محافظة تساوشيان في مقاطعة شاندونغ بشرقي الصين. وفي عام 2025، بلغت المبيعات السنوية المجمعة لهذه الأزياء، عبر القنوات الإلكترونية والتقليدية، 13 مليار يوان (حوالي 1.88 مليار دولار أمريكي). وتعد المحافظة، التي يزيد عدد سكانها على 1.7 مليون نسمة، واحدة من أبرز القواعد العالمية لإنتاج وتسويق “هانفو”، إذ تضم أكثر من 2800 شركة متخصصة وتوفر فرص عمل مباشرة لنحو 100 ألف شخص.

وتتمتع المحافظة بسلسلة صناعية متكاملة، تشمل مراحل التصميم والقص وصناعة الأنماط والتطريز والطباعة، ضمن نطاق جغرافي لا يتجاوز نصف قطره 5 كيلومترات، ما يعزز كفاءة الإنتاج وتكامله.

وقال وي بينغ آن، المدير العام لشركة “تشيتشونخه” للملابس في بلدة آنتسايلو بالمحافظة، إن أزياء “هانفو” المنتجة محليا لا تقتصر شعبيتها على السوق الصينية، بل تلقى رواجا بين محبي الثقافة الصينية في دول مثل ماليزيا. وأضاف أن هذه الأزياء ليست مجرد ملابس، بل تحمل في طياتها روح الثقافة الصينية.

وبدأت رحلة محافظة تساوشيان مع “هانفو” منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، حيث بدأ عدد محدود من القرويين في صناعة أزياء “هانفو” لاستوديوهات التصوير والعروض الحية. ومع صعود التجارة الإلكترونية في الصين، اغتنم المنتجون المحليون الفرصة لإطلاق متاجر عبر الإنترنت، ليشهدوا لاحقا طلبا متزايدا على منتجاتهم.

وفي عام 2023، بلغت الصناعة ذروة جديدة من الانتشار، مع تصدر فستان “ماميانتشيون”، وهو نمط مميز من الأزياء التقليدية الصينية، قائمة الاتجاهات الرائجة. وتوافد الزبائن من مختلف أنحاء البلاد إلى مصانع المحافظة لشراء هذا الفستان، حيث تجاوزت مبيعاته خلال عطلة عيد الربيع وحدها 300 مليون يوان.

ومن جانب آخر، أسهمت سياسات تسهيل التأشيرات في الصين خلال السنوات الأخيرة في جذب مزيد من الزوار الأجانب، حيث تجاوز عدد الرحلات الداخلية والوافدة للأجانب 82 مليونا في عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 26.4 بالمئة. وقد تجاوزت شعبية “هانفو” الحدود الجغرافية، لتلقى رواجا عالميا، مع انتشار واسع لمحتوى يرتدي فيه أجانب هذه الأزياء على منصات التواصل الاجتماعي، تعبيرا عن إعجابهم بالثقافة الصينية.

في هذا الصدد، قال تشانغ لونغ في، مدير مركز خدمة التجارة الإلكترونية في محافظة تساوشيان إنه يتم تصدير نحو 50 ألف مجموعة من “هانفو” سنويا إلى الخارج، بعائدات تقارب 10 ملايين دولار أمريكي.

وقال تساو جيا تشانغ، رئيس غرفة التجارة الصينية لاستيراد وتصدير المنسوجات، إنه “في ظل تصاعد حضور الأناقة الصينية، لم تعد أزياء “هانفو” مجرد رمز للثقافة التقليدية، بل أصبحت أيضا بطاقة تعريف للصين على ساحة الموضة العالمية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.