موقع متخصص بالشؤون الصينية

الصين تعزز توظيف “التكنولوجيا السوداء” بحريا لدفع الحماية الإيكولوجية للمحيطات

0

تدخل “التكنولوجيا السوداء” المطورة محليا بالقطاع البحري الصيني، بدءا من الروبوتات الذكية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي للمحيطات، تدخل بسرعة إلى تطبيقات في العالم الحقيقي، مثل الحماية الإيكولوجية والتنبؤ بالكوارث وخدمات الشحن، حيث تعزز الصين جهودها لدفع العلوم والتكنولوجيا البحرية الإستراتيجية وتعزيز التحول الذكي والرقمي في القطاع البحري.

ووسط الشعاب المرجانية المتفرعة على عمق عشرة أمتار تحت سطح مياه المحيط قبالة جزيرة ووتشيتشو التابعة لمقاطعة هاينان الجزرية بجنوبي الصين، غاص مفتش روبوتي صغير بصمت ليرصد من خلال كاميراته سلاحف منقار الصقر وسمكة الببغاء ومناظر للشعاب المرجانية، التي كانت شبه ميتة قبل عقد من الزمن.

وكانت هذه المزرعة البحرية في هاينان تواجه انهيارا في حالة الشعاب المرجانية. ومنذ عام 2010، ساعدت الشعاب الاصطناعية على استعادة هذا الموئل، غير أن مراقبة حالة الشعاب المرجانية بقيت مشكلة.

وقال وانغ آي مين، الأستاذ في جامعة هاينان وكبير العلماء في مركز البحوث الهندسية في مقاطعة هاينان للتربية الحديثة للأحياء البحرية، كنا نعتمد في السابق على الغوص اليدوي. إنها طريقة غير فعالة ومحفوفة بالمخاطر”.

وجاءت نقطة التحول من خلال التعاون مع شركة “روبوت فش”، وهي شركة للتكنولوجيا البحرية مقرها في مدينة تشينغداو الساحلية بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين، حيث يمكن لروبوتها تحت سطح المياه العمل لساعات دون أدنى تشويش، كما يمكنه أن يلتقط عن قرب صورا متعددة الزوايا للحالة الصحية للمرجان.

والآن، هناك 7 محطات لمراقبة المعلومات تشكل شبكة مراقبة على مدار الساعة لهذه المنطقة في مقاطعة هاينان، حيث ترصد درجات حرارة المياه والملوحة ونشاط الشعاب الحية.

وقال وانغ إن “إذا حدث خطأ ما، يمكننا التصرف على الفور”.

وذكر وانغ فان، مدير معهد علم المحيطات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، أن المحيطات لا تزال واحدة من الأماكن الأقل استخداما للآلات على كوكب الأرض، في حين أن البيانات البحرية ضئيلة ومكلفة في جمعها.

وهذا هو على وجه التحديد السبب وراء موجة جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي البحرية التي يجري تطويرها في المراكز الساحلية مثل تشينغداو، والمعروفة أيضا باسم “عاصمة العلوم البحرية” في الصين، لاستضافتها حوالي ثلث مؤسسات البحوث البحرية رفيعة المستوى في البلاد.

وفي مطلع هذا الشهر، طرح معهد علم المحيطات نموذج “لانغيا 2.0″، وهو نموذج ذكاء اصطناعي للمحيطات قادر على التنبؤ بالأعاصير وهطول الأمطار والجليد البحري وهبوب العواصف والموجات المنفردة الداخلية والدوامات المتوسطة الحجم.

وقال وانغ فان إن النموذج الهندسي وراء “لانغيا 2.0 ” تنبأ بشكل صحيح بعدة أعاصير مفاجئة في العام الماضي، ليحسن من دقة التوقعات على مدار الـ24 ساعة بأكثر من 10 في المائة.

وأشار إلى أنه “مع إصدارات خفيفة الوزن من النماذج الكبيرة، فإنه يمكننا نشرها محليا، مما يوفر خيارا للتنبؤ منخفض التكلفة للدول والمناطق الأقل نموا”.

وأوضح أنه إذا ساعد الذكاء الاصطناعي البشر على فهم البحر، فإن الروبوتات الذكية ستكون بمثابة “عيون” حادة و “أياد وأقدام” ماهرة للرؤية والتحرك تحت الأمواج.

وقد جعلت الصين التكنولوجيا البحرية أولوية إستراتيجية وطنية، حيث تجاوز اقتصادها البحري 11 تريليون يوان (حوالي 1.6 تريليون دولار أمريكي) في عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي. وفي شهر مارس الماضي، قال يوان دا، مسؤول بارز في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، إن الخطة الخمسية الـ15 للصين (2026-2030) تخصص فصلا خاصا لتحسين القدرات البحرية وتسريع بناء القدرات البحرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.