موقع متخصص بالشؤون الصينية

تعليق شينخوا: مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد على تقاسم الابتكار لا تقييده

0

يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الاقتصادات والصناعات والحياة اليومية بوتيرة متسارعة. ولم يعد السؤال المطروح اليوم هو من سيتمكن من بناء أقوى نظام، بل ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصبح أداة في المنافسة الجيوسياسية، أم محركا للتقدم العالمي المشترك.

ويأتي انعقاد المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026، الذي افتتح أعماله في شانغهاي، في وقت بات فيه من الصعب تجاهل هذا السؤال. فبعيدا عن الإنجازات التقنية المعروضة، تحمل فعاليات المؤتمر رسالة أبسط وأكثر وضوحا، مفادها أن تقدم الذكاء الاصطناعي يتحقق عبر الانفتاح، لا العزلة.

وعشية افتتاح المؤتمر، استضافت شانغهاي مراسم التوقيع على اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، في تذكير جاء في توقيته المناسب بأن الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي تمضي قدما عبر الحوار والتعاون، لا عبر الانقسام.

وتفرض القيود الأحادية والسياسات الحمائية ضغوطا متزايدة على منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية، عبر تشديد القيود على تدفقات التكنولوجيا والاستثمار. ولا يكمن الخطر الحقيقي في تباطؤ الابتكار، بل في أن يؤدي تزايد تجزؤ مشهد الذكاء الاصطناعي إلى تهميش العديد من الدول، ولا سيما الاقتصادات النامية، عن الثورة التكنولوجية المقبلة.

وأصبح اتساع الفجوة في مجال الذكاء الاصطناعي بالفعل أحد أكثر التحديات إلحاحا أمام التنمية العالمية، وإذا استمرت هذه الفجوة في الاتساع، فقد يسهم الذكاء الاصطناعي في ترسيخ أوجه عدم المساواة بدلا من الحد منها.

 

طلاب يقومو بتشغيل معدات تعليمية لبرنامج الذكاء الاصطناعي في ورشة عمل لوبان بجامعة ل. ن. غوميليوف الأوراسية الوطنية في أستانا، كازاخستان، في 22 مايو 2026. (شينخوا)

 

ولهذا السبب تحديدا تزداد أهمية الانفتاح والتعاون أكثر من أي وقت مضى.

وتتبنى الصين نهجا يتمحور حول الإنسان، وتلتزم بمبدأ استخدام الذكاء الاصطناعي من أجل الخير ولصالح الجميع. وبدلا من التعامل معه بوصفه أصلا إستراتيجيا ينبغي احتكاره، تنظر بكين إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره محركا للتنمية المشتركة، ينبغي أن تنتشر ثماره على نطاق واسع بدلا من حصرها خلف الحواجز.

ويتجسد هذا التوجه داخل الصين وخارجها على حد سواء. فمن خلال منصات مثل المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي، ومبادرات المصادر المفتوحة، والبحوث المشتركة، وتبادل الكفاءات، وبرامج بناء القدرات، سعت الصين إلى توسيع فرص الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومساعدة الدول الأخرى، ولا سيما الاقتصادات النامية، على تعزيز قدراتها الذاتية في مجال الابتكار.

كما دفعت الصين نحو تعزيز التعاون الدولي في حوكمة الذكاء الاصطناعي من خلال سلسلة من المبادرات، من بينها خطة العمل لبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي من أجل الخير ولصالح الجميع، وخطة العمل العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، ومبادرة “الذكاء الاصطناعي بلس” للتعاون الدولي، التي تدعو جميعها إلى تطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة وشاملة تتمحور حول الإنسان، مع منح الدول النامية صوتا أكبر وفرصا أوسع للاستفادة من هذه التكنولوجيا.

ويستند هذا التوجه إلى منطق بسيط، مفاده أن الريادة التكنولوجية لأي دولة لا تقاس بمدى احتكارها للتكنولوجيا، بل بمدى إسهامها في تمكين الآخرين من تحقيق التقدم.

وبطبيعة الحال، يجب أن يقترن الانفتاح بحوكمة مسؤولة. فمع تزايد قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي، تبرز تحديات تتعلق بالسلامة والخصوصية والأخلاقيات وسوء الاستخدام، وهي تحديات تستدعي تنسيقا دوليا أوثق، لا إجراءات أحادية الجانب، إذ لا تستطيع أي دولة التعامل معها بمفردها.

ومن هنا تبرز أهمية منتديات مثل المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي، إذ إنها، إلى جانب استعراض أحدث التقنيات، توفر أيضا للحكومات والشركات والباحثين والمنظمات الدولية منصة لتعميق التعاون، وتبادل الخبرات، وبناء توافق بشأن المسار الذي ينبغي أن يتخذه الذكاء الاصطناعي مستقبلا.

ولا ينبغي أن يحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي من قبل الاحتكارات أو المنافسات الجيوسياسية، بل ينبغي أن يتحدد بمدى اتساع نطاق تقاسم ابتكاراته، ومدى اتساع دائرة المستفيدين من مزاياه. ومن خلال مناصرتها للانفتاح والتعاون والتنمية المشتركة، تسهم الصين في رسم معالم الطريق نحو المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.