موقع متخصص بالشؤون الصينية

العلم والصين!

0


صحيف الرأي الأردنية:
طارق مصاروة:
الاسم شي جين بنج، لا يحفظه الناس عندنا كما يحفظون اسم اوباما، أو أولاند، أو أردوغان، وقد لا يحفظونه. فمن يحفظ منا اسم هو جينغ تاو رغم انه كان رئيس الصين لعشر سنوات ماضية؟!.
وبنج الاسم الجديد (59 عاماً) سيكون رئيساً للدولة في الصين، وسكرتيراً للحزب الشيوعي الصيني.
والزعيم الجديد لم يكن مغرماً بالظهور في المناسبات العامة. وقد قضى وهو في حلقة القيادة العليا ست سنوات في قرية زراعية شارك فيها الفلاحين عملهم، وسكن بيتاً ريفياً مثلهم.
وسياسات القائد بنج تبدو مثل شخصيته المتواضعة، فهو يعترف أن بلاده تعاني بيئياً من اندفاعها في التقدم الاقتصادي، الذي أدت انعكاساته الضارة لثلاثة عقود من التوسع العمراني المحموم، والتوسع في الصناعة إلى اهمال نوعية حياة المواطن، ومدنه، وقراه الزراعية.
هذا الكلام يبدو بعيداً عن موقع الصين الذي سيسبق الولايات المتحدة واليابان وأوروبا عام 2015، لكنه ليس كذلك، فزعامة الحزب الشيوعي الصيني ليست منبتة عن جذورها التاريخية. ولعل بقاء بنج ست سنوات يعمل كفلاح, ويعيش في قرية فلاحية هو نمط من تعاليم التاريخي ماوتسي تونغ حين كان يشدد في تعاليمه للكادر الشيوعي على التعلم من الشعب أكثر من حفظ نصوص الماينفنستو ورأس مال ماركس.
ونتمنى هنا على كل مسؤولينا العرب على اختلاف درجاتهم أن لا ينفصلوا عن طبقتهم, وقريتهم, وحياة آبائهم وأجدادهم, وينتقلوا إلى السكن الباذخ في المدينة فيما يشبه القصور, لأنهم بهذا لا يتعلمون من شعبهم, ولا يقبلون روح التقدم والحفاظ على الجذور!! ولعلنا لم نفهم لماذا ترك بن غوريون الحياة السهلة في تل ابيب, وسكن في مستوطنة بصحراء النقب عند تقاعده.. لم نفهم لأنه عدونا سكن في تل أبيب أو في الصحراء. وطالما أننا نتحدث عن الصين وزعمائها فقد بدأ ماو تقليد السباحة في النهر, وتبعه الملايين الذين يعايشون زعيمهم. فقد كان الرجل يشير إلى قوة الصين المستقبلية في البحار.. فأول أمس هبطت أول طائرة من صنع صيني على مدرج أول حاملة طائرات من صنع صيني.
الزعيم الجديد للصين يركزّ على البيئة الصينية التي اهملتها مرحلة النشاط المحموم الصناعي والاسكاني خلال ثلاثين عاماً. وسينجح الصينيون في الحملة الجديدة، فنوعية الحياة هي المنجز الأهم الآن بعد اقامة صناعة هائلة، واسكان هائل وعشوائي!!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.