موقع متخصص بالشؤون الصينية

اليوان الصيني عملة احتياطية عالمية

0

Yawn2

موقع اذاعة صوت روسيا الالكتروني:
يتنبأ تشن يويلو رئيس الجامعة الوطنية وعضو لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الصيني أن يصبح اليوان الصيني عملة احتياط دولية بعد 30 عاما.

ويرى تشن يويلو أنه هناك ثلاث مراحل هامة لكي يصبح اليوان عملة عالمية. وتكمن المرحلة الأولى في الاستخدام الواسع النطاق لليوان لأقرب الجيران من الصين. وتكمن المرحلة الثانية بتعزيز العملة الصينية في جميع أنحاء آسيا. وأخيرا، تهدف المرحلة الثالثة إلى نشر اليوان كعملة صعبة في الفضاء العالمي. وهكذا، بعد 30 عاما من النظام النقدي الدولي، سينتقل العالم من الاعتماد الوحيد الحالي على الدولار الأمريكي إلى الاعتماد على مراكز ثلاثة وهي الدولار الأمريكي واليورو واليوان.

من المستبعد أن يتم التمكن من إبعاد الدولار على نحو سريع، وذلك على الأقل لأن الصينيين، ليس فقط لم يعترضوا ضد المكانة العالمية للدولار لفترة طويلة، ولكن أيضا قدموا له الدعم واعتمدوا عليه، حيث استثمرت الصين أموال الدولة لسنوات عديدة، ووضعتها كسندات في الخزانة الأمريكية. واليوم، تعتبر الصين أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة حيث وصل اجمالي قيمة السندات أكثر من ترليون دولار. ومن المستحيل في هذه الظروف التخلي عن الدولار كعملة احتياطية دون المساس بالاقتصاد العالمي، وبالتالي باقتصاد الصين المرتبط به ارتباطاً وطيداً.

ومع ذلك، فإن التحول التدريجي لتنفيذ مشروع جعل اليوان إحدى العملات العالمية أصبح أمراً حتمياً. فبدلا من توجيه ضربة قاضية لاسقاط الدولار من عليائه، تحاول الصين سحب البساط تدريجيا لتحل مكانه، حيث اتخذت خطوة هامة في شهر كانون الأول/ديسمبر 2008، واعتمدت قراراً باستخدام اليوان في حساب التجارة الخارجية مع هونغ كونغ وماكاو واتحاد دول جنوب شرق آسيا، حتى أن نسبة تداول عملة اليوان مع الدول المجاورة زادت بنحو 40٪ في عام 2012.

يبدو أن كل شيء يسير وفقا للخطة. ومع ذلك، وبحسب رأي مدير معهد قضايا العولمة ميخائيل ديلياغين، هناك الكثير من الغموض لا يسمح لنا تحديد التوقيت الدقيق لعملية الانتقال هذه.

يمكن للصين أن تجعل من اليوان عملة متداولة عالمياً اليوم. ولكن بعد ذلك يمكن أن تفقد أداة هامة جدا لإدارة كل من اقتصاداتها واقتصادات البلدان الأخرى. وإن مسألة التداول الحر لليوان هي قضية سياسية أكثر من أن تكون قضية اقتصادية. علاوة على أن الصين بحد ذاتها لا تحتاج في هذه المرحلة، ولا في السنوات القادمة للقيام بهذه الخطوة الهامة.

تتطور الصين، كما يقول الخبير، بشكل متناوب وبالتالي هناك عدد قليل ممن بامكانهم أن يتوقعوا مصير الاقتصاد الصيني بعد عام 2020. السؤال الكبير هو في ما إذا كانت القيادة الصينية سوف تكون قادرة على تغيير نموذج النمو الاقتصادي القائم على الصادرات من السلع المصنوعة من اليد العاملة الرخيصة. فعامل الثقة بمستقبل الاقتصاد الصيني هو عامل مهم في تحديد مصداقية اليوان. وما نراه الآن هو أن الشركات المصنعة الصينية أصبحت تعاني من انخفاض حاد في الطلب على بضائعهم في الأسواق العالمية الكبرى. ولا تزال الولايات المتحدة تمارس ضغوطها على المارد التنين. فها هي بين الحين والآخر تنشب حروباً تجارية بين الصين والولايات المتحدة من جهة ودول الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى. وبالتالي تتجنب الصين الاصطدام وجها لوجه مع اللاعبين الدوليين، ولكن في المستقبل لن يكون هناك مهرباً من المواجهة المفتوحة بين اليوان والدولار. فالعالم الذي يعتمد حالياً على الدولار في تداولاته، من الصعب أن يتخيل نفسه بأنه يتعامل باليوان. الكثير من المراقبين يتوقعون ظهور شبح قوة عالمية جديدة في المستقبل مع ازدياد هيمنة اليوان. ولا يمكننا هنا أن نحدد مشاعرنا تجاه هذه القضية إما الإعجاب بوتيرة الاصلاحات الصينية أم الشعور بالخوف والقلق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.