موقع متخصص بالشؤون الصينية

شياو شنغ والترابط الإستراتيجي بين الإقليمي والدولي

0

maamoun-rawabdeh-china-envoy

موقع الصين بعيون عربية ـ
مأمون الروابدة*:
في جعبته المُتّسعة دوماً، حَمَلَ المَبعوث الصيني للسلام في الشرق الأوسط، قونغ شياو شنغ، أفكاراً عديدة للسلام وحل أزمات المنطقة، لكنه دعا في أحاديثه الكثيرة الى تكاتف كل دول وشعوب المنطقة، لتحقيق هذا السلام، ليكون ناجزاً وشاملاً وكاملاً ونهائياً بجهود جماعية.

وفي تصريحاته لم يَقصر المَبعوث الصيني حل مشكلات المنطقة على مشاركة شعوبها بالذات، أو دولها بالذات، وأشار الى انه وفي ظل الاوضاع الراهنة والتصاعد المستمر والاوضاع المتوترة يتوجّب على المجتمع الدولي أيضاً، ان يبذل الجهود “الممكنة” كافة، لإيجاد حلول سياسية لقضايا المنطقة.

قال المَبعوث الصيني الخاص للشرق الاوسط في تصريحاته في الاردن بالحرف، أنه لا بديل عن الحل السياسي والدبلوماسي للأزمات في المنطقة ولجميع تطورات الوضع فيها.. وشدّد على أن الحل العسكري لن يُحقّق الأمن والآمان، ولن يَقطف أية ثمار للتنمية، ولن يَقضي على الإرهاب. لذلك، أعرب المَبعوث قونغ عن قلق بكين البالغ من تزايد واستمرار الصراعات في المنطقة، وعرضَ إستعداد الصين للعب دور أكثر نشاطاً وفاعلية فيما يتعلق بوأد تلك الصراعات.. أي أن على المجتمع الدولي المشاركة في الوصول الى الحل المنشود، لأن المعركة الجارية في سوريا ليست سورية ومحلية بحت، بل هي معركة عالمية وتشارك أطراف كثيرة فيها للوصول الى مبتغياتها لاستراتيجية بالذات.

وقد أصاب المبعوث الصيني عندما أوضح، ان هناك اولويات فيما يتعلق باهتمام المجتمع الدولي بقضايا المنطقة، حيث انه يُركّز حالياً على الوضع في سوريا، ولكن جميع القضايا مرتبطة ارتباطاً وثيقا ببعضها البعض، ويجب التركيز عليها جميعاً دون استثناء. كما ومن الضروري الدعوة الى ايجاد موقف موحّد من المجتمع الدولي، والوصول الى حل شامل لجميع قضايا المنطقة.. ولفت الى ان الحل الشامل يجب ان يتضمن حلولاً للقضية الفلسطينية والسورية واليمن وليبيا وايران والعراق ومكافحة الارهاب، وعدم تهميش أية قضية، أو الاهتمام بقضية على حساب القضايا الاخرى.
في طروحات المبعوث الصيني نلمس عمق النظرة الاستراتيجية الشاملة للسياسة الصينية، وانطلاقها من منحى عالمي كوني، بالطبع لأن كل القضايا مرتبطة ببعضها البعض، وتتأثير كل واحدة منها بالاخرى بشكل مباشر وتبادلية، فلا مَهرب لها الى جهة ما قصية أو منزوية، لأنها محصورة بتأثيرات سياسية كونية.

وهنا، نعود لنقرأ انتقادات المبعوث الصيني لبعض الدول دون ان يُسمّيها بأسمائها، فيقول: ان السياسات الخاطئة لبعض الدول الكبرى هي سبب رئيسي وراء عدم التوصل لحلول قضايا المنطقة.. مُشدداً على ان الحل الحقيقي لقضايا المنطقة هو أولاً بيد دول المنطقة ذاتها.

نتفق مع السيد قونغ عندما أوضح ان مصالح الصين متطابقة مع مصالح بلدان المنطقة.. ومعه أيضاً حين يقول ان الصين تتطلع الى تحقيق السلام والأمن والآمان في الشرق الاوسط، وإيجاد حلول سياسية عبر الجهود الدبلوماسية إقليمياً ودولياً.
*عضو ناشط في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب حُلفاء الصين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.