موقع متخصص بالشؤون الصينية

الصين في العالم العربي: تمهيد لنجاح المبادرة

0

mahmoud-raya-china-arabs1

موقع مبادرة الحزام والطريق بعيون عربية ـ
محمود ريا*:

الصين باتت موجودة في العالم العربي، وهذا الوجود لم يعد محل شك، وقد لاحظنا هذا الوجود في الفيتوات التي استخدمتها الصين في مجلس الأمن عند التصويت على مشاريع القرارات المتعلقة بسوريا، وفي نجاح البحرية الصينية في إجلاء الآلاف من العمال الصينيين في ليبيا، كذلك إجلاء العمال الصينيين في اليمن، فضلاً عمّا يُقال عن الوجود الصيني الكثيف في السودان وفي العراق.

هذه المشاركة الصينية في الشؤون العربية لم تكن بهذا الشكل في السابق، ولذلك يمكن ملاحظة حصول انخراط صيني أكبر في شؤون الشرق الأوسط. وهذا الانخراط يتزايد بشكل يتناسب مع ارتفاع حجم التبادل التجاري وتنامي العلاقات الاقتصادية بين العرب والصين.

ولكن يبقى السؤال: هل هذا الانخراط الصيني يناسب حجم الصين كدولة؟ أم أنه ما زال دون المستوى المفترض أن يصدر عن دولة كبرى كما الصين، كما أنه ما يزال دون المستوى المأمول من الكثيرين من العرب، الذين يرون في الدور الصيني في المنطقة عنصراً يؤدي إلى حصول توازن في الحضور الدولي في الشرق الأوسط، ولا سيما أن الكثيرين من العرب يعانون من تفرّد أميركي بالساحة العربية، لا بل من هيمنة أميركية مطلقة على كل ما يهمّ العرب من القضايا، وتترافق هذه الهيمنة مع انحياز أميركي كامل لموقف إسرائيل التي لا تزال تمثّل العدو الرئيس لمعظم العرب.

من هنا فإن انخراطاً صينياً أكبر في قضايا المنطقة، مع الحفاظ على توازن في الموقف بين العرب وإسرائيل، لا بل على ميل أكبر إلى الحق العربي في فلسطين، سيكون أمراً مشكوراً، لا بل مطلوباً بشدة في صفوف الجماهير العربية.

ولا ينسى العرب بأي حال من الأحوال الموقف الصيني الذي وقف دائماً إلى جانب حقوق الشعب العربي في فلسطين، وثباته في تأييد القضية الفلسطينية، والمساعدات التي قدمتها القيادة الصينية للشعب الفلسطيني وقيادته على مدى العقود الماضية. وانطلاقاً من هذا الواقع يصبح التعويل العربي على استمرارية هذا الموقف الصيني من القضية الفلسطينية أمراً طبيعياً ولا يدخل في إطار المستحيل؟

أما بالنسبة للقضايا العربية الأخرى، فإن الصين يمكن أن تلعب، لا بل ينبغي أن تلعب دوراً أكبر كوسيط وكمساعد على الوصول إلى حلول للقضايا الخلافية بين الدول العربية، وذلك مع الالتزام بالمبادئ الأربعة التي تحكم السياسة الخارجية الصينية وهي: معارضة نزعة الهيمنة وحماية السلم العالمي، والدعوة إلى المساواة بين الدول سواء أكانت كبيرة أم صغيرة، قوية أم ضعيفة، غنية أم فقيرة، وضرورة الحل السلمي للنزاعات والصراعات بين الدول عبر التفاوض، بدلاً من اللجوء إلى القوة أو التهديد بها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بأية حجة.

إن هذه المبادئ تشكل مظلة أمان للدول الصغيرة والمتوسطة في العالم، ومن بينها الدول العربية، ولذلك فإن اعتماد الصين لهذه المبادئ سيكون مدخلاً مهماً لمزيد من الانخراط الصيني المقبول والمرغوب به في سياسات منطقتنا.

وهذا الوجود الصيني، وبهذا الشكل المرغوب به، يمثل خطوة أساسية على طريق نجاح مبادرة الحزام والطريق، لأنه يضع الرضية الساسية للتواصل والتفاهم والتناغم بين الصين والعالم العربي بشكل شامل، وبين الصين والدول العربية كلّ على حدة من جانب آخر.

*مؤسس ومدير موقع الصين بعيون عربية ـ مؤسس ومدير موقع مبادرة الحزام والطريق بعيون عربية ـ أمين سر الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.