موقع متخصص بالشؤون الصينية

تعليق صيني: في الحربين الجاريتين في منطقة الشرق الاوسط… لمن تنحاز أمريكا؟

0

halab

صحيفة الشعب الصينية:

تشهد منطقة الشرق الاوسط في الآونة الاخيرة مواصلة المعركتين الكبيرتين التي تثير اهتماما واسعا. حيث تشن الحكومة العراقية هجوما في الموصل، وآخر في حلب برعاية الحكومة السورية. وبمقارنة دقيقة بين المعركتين، يظهر أن المعركتين التي تشهدها دولتين جارتين كلاهما صعبة للغاية.

تعتبر الموصل وحلب ثاني اكبر مدينة في العراق وسوريا، ويتعدى عدد سكان كل واحدة أكثر من مليون نسمة. وكلا من تنظيم ” الدولة الاسلامية” الذي احتل الموصل و”جبهة النصرة ” التي تحاصر حلب منظمتين ارهابيتين في قائمة الامم المتحدة. وأن العمليات العسكرية لمكافحة الارهاب التي تشنها حكومة الدولتين تهدف الى استعادة الارض المفقودة، وكلاهما مدعومتان من قبل دولة كبرى.

الموقف الامريكي بصفتها العالم الغربي يختلف جدا تجاه المعركتين. حيث ترحب وتدعم معركة الموصل بارسال جنود للمساعدة في محاربة الارهاب، في حين تعرقل الجانب الآخر من معركة حلب ، وتدافع عن “جبهة النصرة ” بحجة “صعوبة فصل المعارضة السورية عن المنظمة الإرهابية” ، وتعرقل عمليات محاربة الارهاب التي تقودها قوات الحكومة السورية وروسيا، وفي نفس الوقت تلقي اللوم على سوريا وروسيا حول المأساة الانسانية التي تشهدها المدينة. ما أدى إلى أن تدفع الدول الغربية بشدة لعقد مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة يوم 21 أكتوبر الجاري دورة استثنائية بشأن وضع حقوق الانسان في حلب، وأنشاء لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في حلب ، وبهدف سد الطريق أمام تقدم روسيا وسوريا في معركة في حلب باسم المأساة الانسانية.

كما يقول المثل، من لا يصلح لا يستيقض باكرا. الموقف الأمريكي المتحيز تجاه المعركتين المذكورتين اعلاه حددته المصالح. وما تشهده العراق اليوم من حالة الفوضى تعود الى اطاحة الحكومة الامريكية لنظام صدام حسين بقوة وحل الحكومة والجيش العراقي سابقا، وهي البطاطة الساخنة في يد أمريكا. على مر السنين، عملت أمريكا جاهدة للحفاظ على الوضع العراقي، لكن، استمرار الفوضى الى الابد يزيد من صعوبة شرح أمريكا للوضع في العراق لشعبها ، كما يؤثر على مصداقية امريكا دوليا. لذلك، تهتم أمريكا بعملية مكافحة الارهاب في العراق. كما أشار بعض المحللين الى أن اختيار حكومة أوباما هذا التوقيت بذات لشن هجوما في الموصل، يعود الى خلق الجو المناسب ودعم مرشحة الديمقراطيين للانتخابات الرئاسة الامريكية.

وفي ظل القضية السورية، تضع أمريكا ودول غربية أخرى تنحي بشار الاسد كشرط مسبق لحل القضية منذ البداية. وأصبح هذا الشرط مبدءا سياسيا في هذه الدول لحل الازمة الحالية في سوريا. وفي الواقع، اصبح هذا الشرط عقبة أمام حل فعال للقضية السورية. ومن منظور اللعبة الجيوسياسية، المشاركة الروسية القوية في سوريا خطوة مفاجئة فائزة على أمريكا في لعبة الشطرنج في ساحة الشرق الاوسط. واصبحت روسيا محورا مهما في تحديد السياسة الامريكية في سوريا. الآن، شملت خطة معركة الموصل تطويق الجهات الثلاث للمدينة، والحدود الغربية مفتوحة، ومن المنظور العسكري ، هي طريقة للحد من صعوبة الهجوم، للقضاء على العدو عند الهروب. ولكن، إذا فر العدو دون عرقة ، يصبح طرد العدو الى اتجاه محدد. ولا عجب من تحذير روسيا وسوريا من فرار جميع الارهابيين الى سوريا.

إن جوهر التطورات التي تشهدها سوريا حتى الآن لا يكمن في الخلاف بين هدف الحكومة السورية للحفاظ على الاستقرار وبين طلب الشعب للإصلاح فقط ، وإنما يمتزج مع الصراعات العرقية والطائفية الاقليمية، انتشار الارهاب ، ولعبة القوى الجيوسيسية والعوامل المعقدة الاخرى. إن معركة حلب نقطة قوة في الصراع الامريكي الروسي الآن، لذلك معركة الموصل متعلقة بالقضية السورية. وفي ظل تفاقم لعبة الدول الكبرى، تعمقت صعوبة حل القضية السورية ، وقد يطول الوقت لحلها، ومما لا شك فيه ، فإن الشعب السوري البريء هو من يدفع ثمن الحرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.