موقع متخصص بالشؤون الصينية

كيجيان لـ«البناء»: الصين الواحدة حجر الزاوية لعلاقاتنا مع أي دولة في العالم

0

صحيفة البناء اللبنانية ـ
حاوره: رمزي عبد الخالق وإنعام خرّوبي:

أعرب السفير الصيني في لبنان وانغ كيجيان عن تفاؤله حيال انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان بعد سنتين ونصف من الفراغ وتشكيل حكومة والمناقشات الجارية حول قانون جديد للانتخابات «ما ينعكس إيجاباً على الوضع الأمني والاقتصادي للبنان وعلاقاته الخارجية».

ولفت كيجيان إلى «أنّ الوضع السوري يتجه نحو حلّ سياسي لأنّ كلّ الأطراف أجمعت على أنّ الأزمة السورية لا يمكن أن تُحلّ إلا سياسياً، وبات الجميع مقتنعاً بأنّ الحسم العسكري غير ممكن، داعياً المجتمع الدولي إلى الدفع باتجاه أقوى نحو هذا الحلّ».

إقليمياً، لفت كيجيان إلى أنّ بلاده «ساهمت بشكل كبير في التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران والسداسية الدولية»، معرباً عن أسفه «لما يصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تصريحات حول هذا الاتفاق». وأمل «أن يطبق هذا الاتفاق بكلّ أمانة في المستقبل، وأن تفتح مجالات التعاون الاقتصادي بين إيران ودول العالم بما فيها الصين».

دولياً، شدّد السفير الصيني على أنّ العلاقات بين الصين والولايات المتحدة الأميركية لطالما ارتكزت «على مبدأ الصين الواحدة أي أنّ هناك صين واحدة في العالم وتايوان جزء من الصين وحكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين»، مشيراً إلى أنّ هذا المبدأ «هو حجر الزاوية لعلاقات الصين مع أي دولة في العالم ولا يمكن المساومة عليه ويدرك المسؤولون الأميركيون ذلك».

وتطرق السفير الصيني إلى الحروب والصراعات في المنطقة، لافتاً إلى أنّ القضية الفلسطينية أصبحت مهمّشة منذ اندلاع أحداث ما سمي «الربيع العربي». وشدّد على أنّ قضية فلسطين ستظلّ بالنسبة إلى الصين قضية جوهرية لأنها تتعلق بالعدالة الدولية، … وهي قضية إنسانية بامتياز» آملاً «أن يولي المجتمع الدولي اهتماماً أكبر لها، في ظلّ الإدارة الأميركية الجديدة التي تطلق تصريحات مستفزة حول نقل السفارة إلى القدس وغير ذلك».

وفي ما يلي وقائع الحوار:

الحياة السياسية اللبنانية في مسارها الطبيعي

كيف تنظرون إلى الوضع في لبنان بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة؟

ـ أنا متفائل حيال انتخاب رئيس للجمهورية بعد سنتين ونصف السنة من الفراغ وتشكيل حكومة، كما أنّ هناك مناقشات حول قانون جديد للانتخابات وربما ستكون هناك نتائج حول هذا القانون وانتخاب برلمان جديد وبالتالي تشكيل حكومة جديدة.

لدينا أمل كبير بعودة الحياة السياسية إلى مسارها الطبيعي، ما ينعكس إيجاباً على الوضع الأمني والاقتصادي والعلاقات الخارجية وهذا مؤشر جيد، لكنّ هناك تناقضات كثيرة يجب تجاوزها والتغلب عليها.

الصين شريك تجاري أساسي للبنان

كقوة اقتصادية كبرى في العالم ما هي رؤيتكم لإمكانية زيادة التعاون الاقتصادي بين لبنان والصين؟

ـ هناك تواصل مستمر بين الصين ولبنان في المجال الاقتصادي، فالصين أول شريك تجاري للبنان وقد بلغ حجم التبادل التجاري بينهما مليار دولار أميركي، لكنّ النسبة الأكبر من هذا التبادل هي لصادرات الصين إلى لبنان حيث أنّ حجم الصادرات اللبنانية إلى الصين صغير جداً وهناك سعي من قبل الجهات المعنية إلى رفع حجم صادرات لبنان إلينا. نحن ننظر إلى لبنان كدولة مهمة في الشرق الأوسط تتمتع بميزات كثيرة، خاصة من حيث الموقع الجغرافي والمجتمع المنفتح والنظام المصرفي المتطور جداً والكفاءة العالية للكادر البشري المتخصِّص وثقافة اللبنانيين المتنوعة، ونأمل أن ينعكس الاستقرار السياسي إيجاباً على الاقتصاد اللبناني، من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية إليه وعودة السياحة والمساعدات الخارجية، وعلى الحياة السياسية بشكل عام وقد سمعنا أنّ الحكومة اللبنانية لديها رؤية لوضع خطة خمسية جديدة للتطوير، خصوصاً على صعيد البنية التحتية وهذا مهم جداً لتحفيز الاستثمارات، كما أنه يوفر فرصاً جديدة لتعاون صيني لبناني في المجال الاقتصادي. في الماضي قدمنا مساعدات اقتصادية للبنان بشكل سنوي وهي عبارة عن مشاريع إنارة وسيارات ومعدّات، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية للنازحين السوريين الموجودين في لبنان، وقد وقعتُ الأسبوع الماضي باسم الحكومة الصينية مع رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر، الذي مثل بدوره الحكومة اللبنانية، اتفاقيتي هبة عينية مقدمتين من حكومة الصين بقيمة 70 مليون يوان حوالى 10.3 مليون دولار أميركي على شكل مساعدات إنسانية للنازحين السوريين والمجتمعات المضيفة. وسنواصل العمل في هذا الاتجاه ونأمل أن تكون هناك مجالات جديدة للتعاون في مجالات تطوير البنية التحتية والتعاون المصرفي أو تعاون ثلاثي أو متعدّد الأطراف، حيث أنّ لبنان يتميز بنظام مصرفي يتجاوز حدوده ولديه جالية قوية ومنتشرة في العالم.

المبادرات العديدة التي تقوم بها الصين تجاه لبنان على صعد مختلفة والتي تحدثتم عنها مهمة للغاية ولكنها بعيدة عن الإعلام. هل هناك توجه معيّن لديكم لدفع هذه المبادرات إلى الواجهة الإعلامية؟

ـ سنعمل على تعزيز الجهود في مجال الإعلام وإيصال المعلومات إلى اللبنانيين وزيادة التعاون بين السفارة ومختلف فئات المجتمع في لبنان.

سورية والحلّ السياسي

موقف الصين معروف وثابت تجاه الأزمة في سورية، كيف تنظرون إلى الوضع فيها وما هي برأيكم السبل التي يمكن أن تدفع بالحلّ السياسي إلى الأمام؟

ـ هناك تطور إيجابي في الملف السوري، وقد كنت سفيراً للصين في سورية قبل مجيئي إلى لبنان، وقد لمسنا هذا التطور منذ انتهاء المعارك في حلب والمصالحات الوطنية التي جرت في ريف دمشق لا سيما في وادي بردى وداريا، وهناك أمل كبير بالمزيد من المصالحات لحلّ المشاكل حول العاصمة دمشق.

من جهة أخرى، وفي ما يتعلق بمفاوضات أستانة هناك تقدم حيث تم توجيه دعوة من روسيا للولايات المتحدة للمشاركة وإذا تمّ التوافق بين الحكومة السورية وممثلي المجموعات المسلحة المدعوين إلى المفاوضات سيكون ذلك بمثابة خطوة أولى تمهد لجولة جديدة من المفاوضات السياسية سواء في جنيف أو في مكان آخر. وفي النتيجة، الوضع السوري يتجه نحو حلّ سياسي لأنّ كلّ الأطراف أجمعت على أنّ الأزمة السورية لا يمكن أن تُحلّ إلا سياسياً، وبات الجميع مقتنعاً بأنّ الحسم العسكري غير ممكن. وعلى المجتمع الدولي، بما فيه الصين، الدفع باتجاه أقوى نحو هذا الحلّ.

جاهزون للمشاركة في إعادة إعمار سورية

هل هناك رؤية صينية معينة حول إعادة إعمار سورية؟

ـ الصين قدمت دفعات من المساعدات الإنسانية لسورية عبارة عن أدوية وأجهزة طبية وخيم وغرف جاهزة عن طريق الهلال الأحمر السوري والحكومة السورية، كما قدمت مساعدات للدول المجاورة التي تستضيف النازحين مثل لبنان وتركيا والأردن. وعلى صعيد إعادة الإعمار نحن جاهزون للمشاركة. فهناك علاقات قديمة تربط الصين وسورية ونحن نشعر بأسف وألم لهذا الدمار الذي لحق بهذه الدولة وسفك الدماء الذي يجري، وبموازاة سعينا إلى توفير مناخات الحلّ السياسي، مستعدون للمساهمة في إعادة الإعمار والشركات الصينية جاهزة لذلك. طبعاً هناك عراقيل اليوم وفي مقدمتها الوضع الأمني وعقبات فنية مثل العقوبات المالية الأميركية الأوروبية على سورية ونأمل أن يستقر الوضع حتى تبدأ عملية إعادة الإعمار.

لن نسمح بتجاوز مبدأ «الصين الواحدة»

بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية يرى مراقبون أنّ الأمور ستتخذ منحى جديداً على صعيد العلاقة مع الصين، خاصة أنّ ترامب وجّه الكثير من الانتقادات للصين وهدّد بمعاقبتها اقتصادياً كما انتقد سياستيها النقدية والعسكرية. هل هناك سياسة خارجية معينة ستنتهجها بكين تجاه واشنطن في المرحلة المقبلة؟

ـ نحن نراقب ماذا يقول ترامب منذ بدء حملته الانتخابية وننتظر ماذا سيفعل في الإدارة بعد تسلمه الحكم. وبحسب التجارب، فإنّ الرئيس الأميركي لا يحقق دائماً كلّ ما يطلقه من وعود انتخابية، لكنّ المؤكد أنّ العلاقات الصينية الأميركية هي أهم علاقة ثنائية في العالم، حيث أنّ الصين هي أكبر دولة نامية بينما الولايات المتحدة هي أكبر دولة متقدمة. إذاً هما الاقتصادان الأول والثاني في العالم وعلاقاتهما لا يقتصر تأثيرها على الدولتين فقط بل تؤثر على العالم كله.

مع الإدارة الأميركية السابقة كان هناك سعي إلى بناء علاقات ثنائية تشكل نموذجاً للعلاقات بين الدول الكبرى تتجنب المواجهات والصدام. علاقات ترتكز على التعاون والاحترام المتبادل لتحقيق منفعة البلدين. هذه الأُسُس والمبادئ التي لطالما سعينا مع الإدارات السابقة إلى تكريسها لتنمية العلاقات بين البلدين.

الاقتصاد الصيني والاقتصاد الأميركي أصبحا مندمجين، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين أميركا والصين 560 مليار دولار أميركي عام 2015، ولو كان هذا التبادل يخدم طرفاً واحداً لما وصل إلى هذا الرقم الضخم. إذاً هناك مصالح مشتركة في الاقتصاد والسياسة، والعلاقات بين البلدين تقوم على مبدأ الصين الواحدة أي أنّ هناك صين واحدة في العالم وتايوان جزء من الصين وحكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين. هذا المبدأ هو حجر الزاوية لعلاقات الصين مع أي دولة في العالم ولا يمكن المساومة عليه ويدرك المسؤولون الأميركيون ذلك.

أثار الاتصال الذي قام به الرئيس الأميركي الجديد برئيسة تايوان غضب الصين التي اعتبرته «عملاً تافهاً» حتى أنّ وزارة الخارجية الصينية تقدّمت باحتجاج «شديد اللهجة» لدى السلطات المعنية في واشنطن بشأن الاتصال. فماذا ستكون تداعيات هذا الغضب؟

ـ الاحتجاج الصيني لم يكن بسبب الاتصال فقط، بل بسبب التصريحات الأخرى لترامب والتي تثير المشاكل، وتناقض مبدأ احترام الصين الواحدة الذي قامت عليه العلاقات بين البلدين. ونأمل أن تكون هذه التصريحات مجرد شعارات، لأنها إذا تُرجمت في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الصين ستكون واشنطن أمام مشكلة كبيرة.

نشهد توجهاً انعزالياً ضدّ العولمة في أميركا وأوروبا

بعد انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أنّ الصين «لن تغلق الباب على العالم وإنما ستوسّعه»، فماذا يعني ذلك وماذا يقصد الرئيس الصيني «بعولمة تتسم بمزيد من الشمولية» كتوجه جديد لبكين يشجع على «إعادة وضع العولمة في منظورها الصحيح»؟

ـ قبل ثلاثين عاماً كانت أميركا وأوروبا من أشدّ الدعاة إلى الاقتصاد الحر وتحرير التجارة العالمية وبدأت الصين تدريجياً تحرير الاقتصاد، أما اليوم فإننا نجد أنّ الصين باتت من أشدّ الدعاة إلى التجارة الحرة، بينما نشهد توجهاً انعزالياً ضدّ العولمة في أميركا وأوروبا، وكما قال الرئيس الصيني في دافوس وفي جنيف فإنّ العولمة هي في حدّ ذاتها توجه تاريخي وليست سياسة لدولة معينة وبالتالي لا يمكن لأحد تغييره، والهدف من هذا التوجه هو إعادة توزيع الثروات ووسائل الإنتاج لتلعب دوراً أكثر فعالية وهذا ما ساهم في نمو الاقتصاد العالمي في الفترة الماضية وفي خلق تعاون اقتصادي بين الدول كافة.

من جهة أخرى، وإذا كانت الحروب ومشكلة اللاجئين في العالم قد خلقت نوعاً من عدم التوازن في مستويات التنمية، إلا أنّ هذه المشاكل لم تسببها العولمة بل الصراعات السياسية والاقتصادية، وعدم تكيُّف الدول ومنها دول متقدمة مع العولمة. صحيح أنّ الصين استفادت كثيراً من العولمة لكنها كانت مضطرة لفتح أبوابها للتجارة الحرة وبذلت جهوداً جبارة للتكيف مع العولمة ودفعت أثماناً باهظة في سبيل ذلك. الصين استفادت من العولمة لكنها أيضاً قدمت مساعدات اقتصادية للآخرين وساهمت في أجهزة المنظمات الدولية، خصوصاً في الأمم المتحدة. الصين إذاً طرف مستفيد ومساهم، في الوقت نفسه، في حين نجد دولاً تتجه نحو الانعزالية ووضع العقبات أمام التجارة الحرة، باعتبار أنها تحمي نفسها من تأثيرات العولمة، لكنّ ذلك في رأينا لن يحلّ المشكلة، بل سينعكس سلباً على تلك الدول.

الرئيس الصيني كان يحاول أن يشرح ذلك للجميع، وعلى المجتمع الدولي أن يعزز الجهود في دفع العولمة وليس العكس.

العلاقات الصينية الإيرانية

ماذا عن العلاقة مع إيران بعد توقيعها الاتفاق النووي مع السداسية الدولية، خاصة على صعيد التبادل التجاري، لا سيما أن الصين تشقّ طريق حرير جديدة؟

ـ العلاقات الصينية الإيرانية علاقات قديمة وطيبة وخلال فترة العقوبات على إيران حافظت الصين على علاقات التعاون الاقتصادي مع إيران بشكل شبه طبيعي، كون الاقتصاد الإيراني تأثر بشكل كبير بالعقوبات الأميركية والأوروبية. كما أنّ الصين ساهمت بشكل كبير في التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران والسداسية الدولية، بأفكارها وجهودها الديبلوماسية والفنية، انطلاقاً من كون الصين تعتبر أن هذا الاتفاق مهم للمنطقة وللعالم ويساهم في الحدّ من انتشار الأسلحة النووية ويحفظ لإيران، من جهة أخرى، حقّ تطوير قدرتها النووية السلمية. ونأسف لما يصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تصريحات حول هذا الاتفاق، ورغم أنه تمّ رفع جزء من العقوبات، إلا أنّ الحظر على الأسلحة البالستية لا يزال قائماً ونأمل أن يطبق هذا الاتفاق بكلّ أمانة في المستقبل، وأن تفتح مجالات التعاون الاقتصادي بين إيران ودول العالم بما فيها الصين.

وبالنسبة إلى مبادرة «حزام وطريق» فإنّ إيران دولة مهمة جداً وهي تقع في وسط الحزام الاقتصادي لطريق الحرير الذي يربط الصين بأوروبا، وقد وصل منذ مدة قطار من الصين مباشرة إلى طهران ونأمل أن يتم الاستقرار في العالم كله لأنّ الاستقرار هو شرط أساسي لبناء الحزام الاقتصادي.

مجموعة بريكس

برأيكم هل باتت دول «بريكس» قادرة على قيادة النظام العالمي الجديد، لا سيما أنها تمثل أكثر من نصف البشرية؟

ـ مجموعة «بريكس» مجموعة ناشئة وتمثل أكبر نسبة من الدول النامية التي تضم عدداً كبيراً من السكان، وهي قوة صاعدة ليس فقط في المجال الاقتصادي بل السياسي أيضاً ولها تأثير خاص في الملفات الإقليمية والدولية وهناك تشاور مستمر وتنسيق بين هذه الدول وتعاون اقتصادي وثيق وقد تمّ إنشاء بنك خاص بهذه المجموعة التي يكبر دورها باستمرار. ولكن من جهة أخرى، هناك معوقات تقيّد نمو هذه المجموعة لأنّ بعض أعضاء «بريكس» ليس في وضع اقتصادي جيد كما كان قبل خمس أو عشر سنوات، وسياسات «بريكس»، وإن كانت متشابهة، لكنّ ذلك لا يعني أنّ دول المجموعة متفقة حول كلّ شيء والصفة التكاملية بين اقتصاداتها ليست موجودة، لكنّ الصين كدولة أساسية في هذه المجموعة تحاول أن تتجاوز هذه النقاط لتحقيق تعاون أكبر وأشمل، وسوف تعقد قمة لبريكس في شهر أيلول من هذا العام في الصين وستكون هذه القمة فرصة لتوثيق التعاون بين أعضاء المجموعة ودفع العمل المشترك بينها في المجالين الاقتصادي والسياسي.

القضية الفلسطينية جوهرية بالنسبة لنا

افتُتح القرن الحالي بحروب وأزمات في العالم وها نحن اليوم نشهد أزمة في سورية وحرباً على اليمن وصراعات لا تنتهي في ليبيا وغيرها من الدول بعد موجة ما سمي بـ«الربيع العربي»، بالإضافة إلى المسألة الأساسية ألا وهي المسألة الفلسطينية والصراع العربي ـ «الإسرائيلي». وسط هذا الكم من الحروب وحجم الدمار الهائل الذي تخلفه في البشر والحجر هل ترون أنّ العالم مقبل على مواجهة أم أنّ فرص السلام لا تزال متوفرة؟

ـ الأسبوع الماضي عقد اجتماع في باريس حول القضية الفلسطينية وكان إجماع دولي على حلّ الدولتين وتسوية هذه القضية في أقرب وقت ممكن، لكنّ هذا المؤتمر لم يضع إجراءات عملية على الأرض تحقق هذا الهدف. فأميركا تعيش مرحلة انتقال السلطة وأوروبا قدرتها محدودة على المساهمة، بالإضافة إلى أنّ كلّ العالم منشغل في سورية، وقد لاحظنا كيف أصبحت القضية الفلسطينية مهمّشة منذ اندلاع أحداث «الربيع العربي». وبالنسبة إلينا فإنّ القضية الفلسطينية ستظلّ قضية جوهرية لأنها تتعلق بالعدالة الدولية وبمشاعر الشعوب العربية والإسلامية. هي قضية إنسانية بامتياز ونأمل أن يولي المجتمع الدولي اهتماماً أكبر لها، في ظلّ الإدارة الأميركية الجديدة التي تطلق تصريحات مستفزة حول نقل السفارة إلى القدس وغير ذلك.

هناك الكثير من النقاط الساخنة والمتغيرات المتسارعة في العالم وعلينا أن ننتظر كيف سيكون الوضع خصوصاً بعد تغير الإدارة الأميركية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.