وزير الخارجية الصيني يدعو إلى ممارسة التعددية

0

دعا عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اليوم (السبت)، إلى تجاوز الخلاف بين الشرق والغرب وممارسة التعددية، وذلك خلال مؤتمر ميونخ للأمن.
وفي خطابه، شرح وانغ للحضور الوضع الحالي للمعركة التي تخوضها الصين، تحت قيادة الرئيس الصيني شي جين بينغ، ضد تفشي فيروس كورونا الجديد.
وقال إن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة الصينية باتت تحرز تأثيرا، وإن الصين واثقة تماما من قدرتها على الفوز في المعركة ضد الفيروس.
وأضاف “أومن بأن الاقتصاد الصيني، بعد القضاء على الفيروس، سينطلق قدما على طريق أكثر صحة واستدامة. وسيصبح الشعب الصيني أكثر تصميما على بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل والقضاء على الفقر المدقع وتحقيق الحلم العظيم الخاص بتجديد شباب الأمة الصينية”.
وأضاف وزير الخارجية الصيني أن الفيروس جعل البشر يدركون أننا نعيش حاليا عصرا تتداخل فيه التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية. ويمكن أن تتحول قضية إقليمية إلى مشكلة عالمية، والعكس صحيح. لذلك، لا يمكن لأي بلد أن يبقى بمفرده وأن يكون محصنا ضد التهديدات. بدلا من ذلك، كل الدول مترابطة وبينها مصير مشترك.
ونوّه وانغ بقوله إن “تعزيز الحوكمة العالمية والتنسيق الدولي أمر ملح في الوقت الراهن. نحتاج إلى التخلص من الانقسام بين الشرق والغرب، وتجاوز الخلافات بين الجنوب والشمال، في محاولة لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية”.
وقدم وانغ أربعة اقتراحات للتعددية؛ أولا، ينبغي تمسك الدول بالتعددية والسعي نحو تحقيق تنمية مشتركة. التعددية تعارض منح الأولوية لدولة واحدة؛ وترى أن جميع الدول لها الحق نفسه في التنمية.
وقال “لا تعد تعددية إذا ازدهرت الدول الغربية وحدها بينما تتخلف الدول غير الغربية إلى الأبد. لن يحقق ذلك التقدم المشترك للبشرية.”
وأوضح “تحديث الصين حتمية تاريخية. الظروف الوطنية للصين قررت ألا تنسخ النمط الغربي، ولا تسمح الجينات الثقافية للصين باتباعها الطريقة القديمة الخاصة بالسعي للهيمنة مثل القوى العظمى في التاريخ.”
وقال إن الصين تتمسك بالتنمية السلمية، وتسعى إلى التعاون مع العالم والتوصل إلى توافق مربح للجميع، مشيرا إلى أن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية حققت نجاحا كبيرا وتظهر حيوية نشطة ومستقبلا واعدا.
وأكد وانغ أن الصين تحترم خيارات الدول الغربية وتأمل في أن تتعلم من تجربة الدول المتقدمة في محاولة لتحقيق الرخاء المشترك.
وأوضح أنه، في الوقت نفسه، ينبغي على الغرب تجاهل عقلية اللاوعي الخاصة بالتفوق الحضاري والتخلي عن تحيزه وقلقه بشأن الصين وقبوله وترحيبه بتنمية وتجديد شباب دولة من الشرق بنظام مختلف عن نظام الغرب.
ثانيا، أشار وانغ إلى أن الدول الكبرى يجب أن تمارس ما تعظ به عندما يتعلق الأمر بالتمسك بالتعددية. نجاح التعددية يدعو الدول الكبرى إلى لعب أدوار رئيسية وتحمل مسؤوليات كبرى.
ولذلك، على الدول الكبرى تحمل المسؤوليات وحماية المصالح المشتركة لجميع الدول، كما قال وانغ.
وأضاف أنه يتعين على الدول الكبرى أن تسعى جاهدة للحفاظ على انفتاح العالم، وألا تواجه وتعطّل بعضها البعض، وأن تتكاتف لحماية السلام والاستقرار على الصعيد العالمي.
وقال وانغ إن الصين ستواصل تعميق الشراكة الاستراتيجية للتنسيق مع روسيا، وستواصل مع الولايات المتحدة استكشاف سبل التعايش السلمي والتعاون المربح للجانبين، وستعمق التعاون الشامل مع أوروبا.
ثالثا، أشار وانغ إلى ضرورة التمسك بالأعراف الدولية إزاء الالتزام بالتعددية.
وقال إن التعددية لا تقبل التصرفات الأحادية، وتنطوي على ضرورة إضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية، ويتعين أن تستند إلى حكم القانون الدولي وتدعيم العدالة العالمية.
وأشار وانغ إلى أن الصين لطالما التزمت بطموحها الأصلي، وأنها مدافعة قوية عن القانون الدولي ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف أن السياسة الخارجية للصين تقوم على غرض الحفاظ على السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة وتنبع من الالتزام بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي والعلاقات الدولية، وبالتالي فهي لا تتأثر بالأحداث المؤقتة وليست لها مصلحة ذاتية.
ولفت وانغ إلى أنها صمدت أمام اختبار الزمن ونالت ثقة دول العالم.
رابعا، أشار وزير الخارجية الصيني إلى أنه ينبغي تعزيز وعي المجتمع إزاء التمسك بالتعددية.
وقال إن اقتراح الصين بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية يستند إلى التقليد الثقافي الصيني “كل من تظله السماء ينتمي لعائلة واحدة”، ما يعكس التفكير العميق والرعاية الإنسانية لمستقبل البشرية.
وأعرب وانغ عن استعداد الصين العمل مع جميع الأطراف لتجاوز الاختلاف في النظام الاجتماعي والتاريخ والثقافة ومراحل التنمية، بغية العناية الجيدة بالكوكب وبناء قرية عالمية مشتركة للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.