التكنولوجيات الرقمية تجلب كهوفا قديمة بشمالي الصين الى الحياة

0

من المقرر أن يعرض كهف مستنسخ كامل الحجم من أحد كهوف يونقانغ القديمة شمالي الصين والذي يرجع تاريخه الى ما قبل 1500 سنة وهو أحد مواقع التراث العالمي المدرجة لدى اليونيسكو،  يعرض لأول مرة في متحف بمقاطعة تشجيانغ شرقي الصين بدعم تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد.

   ويتكون الكهف رقم 12 المبني طبقا للكهف الأصلي ويطلق عليه أيضا “كهف الموسيقى” في كهوف يونقانغ، من أكثر من 1300 جزء مطبوع حيث يبلغ طوله 14 مترا وعرضه 12 مترا وارتفاعه 9 أمتار.

   ويعد المعرض أحدث جمع بين التكنولوجيا وحماية التراث الأثري، مع استخدام أساليب فائقة التقنية في المساهمة لحماية القطع الأثرية الثمينة.

   وقال نينغ بو، مدير مكتب الرقمنة في معهد بحوث كهوف يونقانغ، إن “النسخة المستنسخة للكهف صنعت من مواد خفيفة يمكن تفكيكها وتجميعها مثل كتل البناء. وفي المستقبل، يمكننا عرضها في مختلف أنحاء العالم لنساعد المزيد من المشاهدين في التعرف على الحضارة الصينية”.

   وكشف نينغ أنه استغرق حوالي 3 سنوات لإكمال المشروع الذي يشمل جمع بيانات ومعالجتها والطباعة ثلاثية الأبعاد للاجزاء وتلوينها.

   وتقع كهوف يونقانغ في مدينة داتونغ بمقاطعة شانشي في شمالي الصين، وتكونت من 45 كهفا رئيسيا وأكثر من 59 ألف تمثال حيث تم إدراجها في قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 2001 .

   وأطلق باحثون تطوير سبل الرقمنة لكهوف يونقانغ منذ عام 2003، سعيا إلى حماية القطع الاثرية الثقافية القيمة فيها بشكل دائم وحفظ السجلات التاريخية عبر التكنولوجيا الرقمية.

   وفي هذا الصدد، وبفضل تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الابعاد، عرضت نسخة مستنسخة من الكهف الرقم 3 من بين الكهوف في مدينة تشينغداو بشرقي البلاد في عام 2017 ، مع عرض نسخة أخرى مستنسخة من الكهف رقم 18 في بكين في عام 2018.

   كما استخدمت التكنولوجيات الرقمية في خلق سجلات رقمية ثلاثية الأبعاد وبرنامج رصد للكهوف.

   وقال تشانغ تشو، رئيس معهد بحوث كهوف يونقانغ، إن المنصة الرقمية التي تجمع بين أعمال الحماية والبحوث والإدارة والعرض تساعد الأشخاص على تعلم مزيد من الأوضاع الراهنة لهذه الكهوف علاوة على متابعة التغيرات عن كثب في هذه الآثار الثقافية خلال السنوات القادمة.

   وأضاف أنه في حين تعرضت الكهوف لأضرار بسبب كوارث طبيعية أو عناصر بشرية، سيصبح ممكنا تطبيق أعمال الصيانة لها بدقة عالية.

   هذا وفي السنوات الأخيرة، واظبت الصين على تعزيز التكنولوجيا الرقمية مثل المسح بالليزر وإنشاء نماذج ثلاثية الابعاد والمسح الضوئي للحفاظ على مواقع التراث الثقافي، خاصة البنايات العريقة مثل كهوف يونقانغ وكهوف دونهوانغ موقاو في مقاطعة قانسو بشمال غربي البلاد.

   وشكلت الصخور المنحدرة وتسرب المياه وتغيرات الجو جميعها خطرا على كهوف يونقانغ.  وكشف لو جي ون، نائب رئيس المعهد، أنه قد تم بذل جهود للحد من التلوث البيئي في الأقاليم المجاورة بالكهوف علاوة على تثبيت الصخور المنحدرة حولها واعادة أوضاع الرسوم الجدارية والتماثيل في الكهوف لترجع الكهوف العريقة إلى زهوها المنصرم.

   ومع عرض النسخة المستنسخة للكهف رقم 12 في مقاطعة تشجيانغ، يعمل حاليا أكثر من 20 عامل آثار على معالجة الشقوق الأثرية والتأكلات الأخرى في الكهف الأصلي.

   هذا وقال لو إن بعد عشرات السنين من بذل الجهود، حافظت كهوف يونقانغ على وضعها الجيد، مؤكدا أنه “بدعم التكنولوجيات الرقمية، تحول اهتمامنا من إنقاذ الآثار  إلى حمايتها وأعمال البحوث حولها”./نهاية الخبر/

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.