استئناف الإنتاج في الصين يدفع التعاون ضمن مبادرة الحزام والطريق ويغذي النمو العالمي

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
بالقرب من الحدود الكازاخستانية – الروسية، في منطقة كوستاناي، يوجد حقل واسع تنتصب فيه مراوح توليد الطاقة من الرياح، تعاقدت على بنائها شركة ((يونيفرسال إنيرجي)) الصينية، ويجري العمل هناك على قدم وساق بالكامل، على الرغم من تأثير فيروس كورونا الجديد.
يعمل المئات من العمال الصينيين والكازاخ على ربط قضبان فولاذية مُقوّاة، لبناء أسس المراوح (التوربينات) العملاقة في حقل المراوح، قبل أوائل يوليو القادم.
إن استئناف العمل في حقل هذه المراوح، كما هو الحال مع العديد من مشاريع التعاون الأخرى في إطار مبادرة الحزام والطريق (BRI)، وكذلك الإنتاج في الصين، سيساعد على تبديد الغيوم المحيطة بالنمو العالمي البطيء أصلا، ويعزز التوقعات.
— الأمل في النمو
باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تمتلك الصين أكبر نظام صناعي مع أكثر الأصناف اكتمالا، وقدرات إنتاجية قوية وقطاعات دعم متكاملة. وقد برزت أنشطتها الاقتصادية تدريجيا من حالة الإغلاق، من خلال إعادة تشغيل الإنتاج في المصانع وتوفير المكونات والمواد إضافة إلى النظم الفرعية الرئيسية، للمصنّعين في جميع أنحاء العالم.
منذ منتصف شهر ابريل الماضي، كانت قطارات الشحن، العاملة ضمن السكك الحديدية الصينية السريعة، تتنقل بين مراكز التصنيع الصينية، والمدن في أوروبا وآسيا الوسطى.
في 14 ابريل، وصل قطار شحن صيني إلى مدينة دويسبورغ بغربي ألمانيا، حاملا معه أكثر من 160 طنا من إمدادات الوقاية من الوباء، إضافة إلى السلع الضرورية لاستئناف العمل والإنتاج، مثل قطع غيار السيارات والمنتجات الإلكترونية والألياف البصرية.
إن استئناف خدمة الشحن بين الصين وأوروبا، وهي جزء من التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، هو بمثابة شريان الحياة للخدمات اللوجستية عبر الحدود، وسط الجائحة.
وإلى جانب المساهمة في استقرار سلسلة التوريد العالمية، فإن استئناف الصين للعمل والإنتاج يلبي أيضا المطالب الأساسية للدول الأخرى للوقاية من المرض. فمنذ تفشي كوفيد-19، قامت الصين بتصدير الإمدادات الطبية إلى 199 دولة ومنطقة، بما فيها المساعدات لأكثر من 150 دولة ومنظمة دولية.
في العاصمة الصينية، واعتبارا من 20 مايو الحالي، استأنفت 370 شركة وموقع إنشاءات عملياتها في الحديقة العلمية في تشونغ قوان تسونغ والحديقة العلمية للطب والأدوية الحيوية في داشنغ.
تعتبر شركة ((بيجين ييلنغ لمستحضرات الأدوية المحدودة))، وهي المنتجة لدواء ((ليان هوا تشنغ ون)) على شكل كبسول، وهو دواء فعال أوصت به لجنة الصحة الوطنية الصينية لعلاج كوفيد-19، إحدى تلك الشركات. وقد ازداد الإنتاج اليومي للدواء الآن إلى 660 صندوقا، وهو ما يمكن أن يلبي الاحتياجات اليومية لـ 440 ألف مريض.
قال مدير الشركة وو روي، إن الشركة تبرعت بالدواء لإيطاليا والعراق وبنغلاديش وماليزيا ودول أخرى للمساعدة في مكافحة الفيروس.
قال تساي فانغ، نائب رئيس الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إن الانتعاش الاقتصادي للصين، مدعوما بدعم سياسي حيوي، وتنامي الطلب المحلي، سيكون لهما تأثير إيجابي جدا على العالم.
— مبادرة الحزام والطريق المرنة
مع تحرك المزيد من الدول لإعادة فتح اقتصاداتها، أصبح التعاون العالمي من خلال المنصات المتعددة الأطراف، مثل مبادرة الحزام والطريق، أكثر أهمية وضرورة من أي وقت مضى.
خلال تقديم تقرير عمل الحكومة أمام الدورة الثالثة للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني، الهيئة التشريعية الوطنية، يوم الجمعة، قال رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، إن الجهود المشتركة لمتابعة مبادرة الحزام والطريق قد أسفرت عن نتائج جديدة، وشدّد على ضرورة التركيز على بناء مشترك عالي الجودة للمبادرة.
وخلال التزامها الوثيق لتحقيق النمو المشترك من خلال التشاور والتعاون، ستبقى الصين متمسكة بمبادئ السوق والقواعد الدولية، وتتيح المجال الكامل للمؤسسات باعتبارها الجهات الفاعلة الرئيسية، وتعمل مع الشركاء ضمن مبادرة الحزام والطريق لتحقيق نتائج متبادلة المنفعة، وتوجيه التنمية الصحية للاستثمار الصادر للخارج، وفقا لما قاله رئيس مجلس الدولة الصيني.
وقال عضو مجلس الدولة الصيني وزير الخارجية وانغ يي، ردا على أسئلة وسائل الإعلام الصينية والأجنبية، على هامش اجتماع المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني يوم الأحد “إن كوفيد-19 قد أثر على تعاون الحزام والطريق إلى حد ما، ولكن التأثير مؤقت ومحدود”.
وأضاف وانغ “من منظور شامل وطويل الأمد، لن يتسبب كوفيد-19 إلا بتعزيز وإعادة تنشيط التعاون ضمن الحزام والطريق ويفتح إمكانيات جديدة”.
وأشار إلى أنه رغم تأثير كوفيد-19، فإن الاستثمار الصيني في البلدان الشريكة في الحزام والطريق، ازداد بنسبة 11.7% في الربع الأول (من هذا العام)، وارتفعت التجارة معها بنسبة 3.2%.
وطبقا للبيانات الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك في الصين، بلغ إجمالي التجارة الخارجية للصين مع الدول على طول الحزام والطريق، 2.07 تريليون يوان (301.1 مليار دولار أمريكي) في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.
وقال وانغ إن استئناف البناء بعدد من المشاريع المُعلقة بسبب كوفيد-19، سيولد زخما قويا دافعا لجهود الدول المضيفة للمشاريع، للتغلب على الفيروس، وإنعاش الاقتصاد.
— دعوة للتعاون
في وقت يسعى فيه الاقتصاد العالمي بقوة للتعافي من آثار الفيروس، تتوقع الصين ودول أخرى، المزيد من النتائج من التعاون ضمن مبادرة الحزام والطريق، وأوسع من ذلك.
وبناءً على فوائدها الحقيقية للناس في البلدان الشريكة، أتاح التعاون ضمن مبادرة الحزام والطريق، التوقيع على وثائق مع 138 دولة على مدى السنوات السبع الماضية، مع إطلاق أكثر من 2000 مشروع وخلق عشرات الآلاف من فرص العمل في البلدان الشريكة.
قال جورج تزوجوبولوس الخبير في الشؤون الصينية، في مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية في جامعة بار إيلان في إسرائيل “إن (التعاون ضمن المبادرة) أمر حيوي وسيستمر على الرغم من الجائحة الجارية. إن سياسات الصين تقوم على الاستمرارية، والحالة نفسها بالنسبة للمبادرة أيضا”.
أما بيير خوري، نائب رئيس الجمعية العربية الصينية للتعاون والتنمية في لبنان، فقد دعا إلى تعزيز التعاون بين الصين والدول العربية للتغلب على التحديات الناجمة عن كوفيد-19.
وقال “لنتذكر أن القيمة الأساسية وراء مبادرة الحزام والطريق هي علاقة الفوز المشترك”.
قال وزير الخارجية الصيني إنه “من خلال السعي لتحقيق تقدم عالي المستوى يتمحور على الشعوب، ومستدام، سنجعل (مبادرة) الحزام والطريق نموذجا للتنمية والتعاون والصحة لجميع المشاركين فيها”.
وأضاف الوزير وانغ “أن أحلك الأوقات ستنتهي، والضوء أمامنا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.