موقع متخصص بالشؤون الصينية

الصين تعير فرنسا دب باندا من خلال عملية شبه سرية

0


وكالة الصحافة الفرنسية:
في حين كان قادة كبريات القوى العالمية منشغلين بأزمة منطقة اليورو خلال قمة مجموعة الدول العشرين التي انعقدت في مدينة كان في بداية تشرين الثاني/نوفمبر، كان مصير دبي باندا عملاقة على المحك.

وكان من المفترض أن يتم الإعلان عن هذه الإعارة التي قامت بها الصين والتي جرت مفاوضات بشأنها على أرفع المستويات، على هامش الاجتماع الثنائي الذي جمع الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والصيني هو جينتاو. لكن موضوع الاستفتاء اليوناني أدى وللأسف إلى صرف الانظار عن دبي الباندا الصينيين.

وستبقى تفاصيل الاتفاق التي تشمل جنس الدبين الموجهين إلى حديقة حيوانات بوفال في وسط فرنسا وعمرهما، سرية إلى أن يوافق الرئيس الصيني على الإعارة، في إشارة إلى الأهمية التي توليها بكين ل “ديبلوماسية الباندا”.

لكن في الوقت الحالي يمضي الدبان أياما سعيدة في مركز خاص بالباندا في مدينة شنغدو (جنوب غرب الصين) حيث ينبغي فصلهما عن الحيوانات الأخرى لمدة ثلاثة أشهر قبل أن ينقلا إلى فرنسا.

ويوميا، يحتاج كل واحد منهما إلى 100 كيلوغرام من الخيزران. فيلتهما قلب الخيزران بعد أن يبصقا القشرة. ويحول كل واحد من الدبين هذا الخيزران الذي يتم جلبه من الجبال المجاورة لهذه المقاطعة في إقليم سيشوان، إلى 30 كيلوغراما من الروث يوميا.

ويدير لي مينغكسي هذا المركز الذي يعيش فيه 108 دببة باندا تتراوح أعمارها ما بين بضعة أشهر و 27 عاما. هنا تأكل وتشرب وتمرح في حقوله الخضراء المسورة.

ويقول لي مينغكسي إنه لا يعرف الكثير عن الدبين اللذين ينقلان إلى فرنسا، إذ أن المسألة في نظره هي “مسألة على مستوى دول”. لكنه يقر بأن الحيوانين سيحظيان “بمعاملة خاصة” قبل المغادرة.

وكانت الصين قد أجرت عشرات دببة الباندا خلال العقود الأخيرة لكل من الولايات المتحدة وتايلاند وسنغافورة وأسبانيا والنمسا واليابان.

لكن الدبين المعنيين اليوم هما أول دببة باندا صينية عملاقة ترسل إلى حديقة حيوانات فرنسية منذ وفاة ين ين في العام 2000 في حديقة حيوانات فينسين بالقرب من باريس. وكانت بكين قد “أعطت” دب الباندا هذا إلى فرنسا بالإضافة إلى دب آخر توفي بعيد وصوله في السبعينات في عهد الرئيس جورج بومبيدو.

لم يكشف بعد عن قيمة “الإعارة” الأخيرة التي سوف تتسلمها حديقة حيوانات بوفال. لكن اسكتلندا خصصت مليون دولار سنويا لقاء دبي باندا سوف يرسلان إلى حديقة حيوانات في إدنبرة.

وأشار لي مينغكسي إلى أن “بيطريين متخصصين” من الصين سيرافقان الدبين إلى فرنسا، بالتناوب كل ستة أشهر.

وتحفز دببة الباندا على التناسل خلال فترة تواجدها خارج الصين، التي قد تصل إلى عشرة أعوام كحد أقصى. ومن شأن أي صغير يولد خارج البلاد أن يعود مع والديه إلى الصين التي لم تعد تحصي سوى 1600 دب من هذه الفصيلة مهدد بالانقراض بسبب قطع غابات الخيزران التي تعتبر بيئته الطبيعية، بالإضافة إلى 300 دب باندا محتجز.

وفي ما يتعلق بالدبين الموجهين إلى فرنسا، إذا ما “رفضا التزاوج” وهو أمر شائع لدى دببة الباندا، فسوف تعمد حديقة الحيوانات إلى التلقيح الاصطناعي، بحسب ما أوضح لي.

وتأمل حديقة الحيوانات، نظرا لمدة المفاوضات وكلفة الاستئجار المرتفعة، أن يستقطب الثدييان اللذان يزينان أكثر من 150 كيلوغراما المزيد من الزائرين.

وقالت نتالي كوسيوسكو موريزيت وزيرة البيئة الفرنسية التي زارت محمية دببة الباندا في الصين في بداية تشرين الثاني/نوفمبر، إن “المكان المخصص لاستقبال الدبين قد أنجز وقام الصينيون بزيارته واعترفوا بأنه أجمل مكان خصص للدببة إلى جانب محمية شنغدو”.

وأضافت “الباندا حيوان يختزن رموزا كثيرة، لذا تتطلب إعارته موافقة على أعلى المستويات. وآمل أن نضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق خلال الأسابيع المقبلة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.