موقع متخصص بالشؤون الصينية

معركة الصين ضد الفقر: إنجازات مشهودة

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
أحمد حساني*:
لم يتطلب الأمر إلا أقل من سبعين عاما لتحول الصين من دولة معزولة إلى واحدة من أعظم القوى الاقتصادية في العالم.
لقد بدأ انبعاث ضوء لنظام عالمي جديد استكمل ضرورات ولادته متمثلاً في الصين التي تسعى إلى الصعود في صمت، دون الانقلاب على النظام الدولي وهدمه، بل إلى الاندماج فيه وزيادة حجم مشاركتها فيه باستمرار من خلال بناء اقتصاد قوي يصنع قوة عسكرية مؤثرة. كان العالم ينتظر تغير الصين، فإذا بها هي من يقود التغيير ويسير بالعالم إلى مرحلة جديدة.
نلقي نظرة على كيفية نشر هذا التحول الكبير ثراء غير مسبوق ـ وعمّق اللامساواة ـ في هذا البلد المترامي الأطراف.
يقول كريس ليونغ، الخبير الاقتصادي في بنك سنغافورة للتنمية، “عندما تسلم الحزب الشيوعي مقاليد الحكم في الصين، كانت البلاد فقيرة جدا، ولم يكن لديها أي شركاء تجاريين ولا علاقات دبلوماسية واسعة. كانت الصين تعتمد كلياً على الاكتفاء الذاتي”.
ولكن، وفي السنوات الـ 40 الماضية، اعتمدت الصين سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية كان من شأنها فتح الطرق التجارية والسماح بالاستثمارات، وهي خطوات أدت في نهاية المطاف إلى إخراج الملايين من دائرة الفقر.
“ورشة العالم”
في عام 1976، بدأت الاصلاحات التي قادها الزعيم دنغ شياوبينغ في تغيير وجه الاقتصاد الصيني. فقد منح المزارعون الحق في استغلال أراضيهم الخاصة مما ساعد في تحسين مستويات معيشتهم والتقليل من ظاهرة شح المواد الغذائية.
كما فتحت الأبواب للاستثمارات الأجنبية بعد أن أعيدت العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة في عام 1979. وتدفقت الأموال على الصين من قبل المستثمرين الذين كانوا يتوقون للاستفادة من العمالة الرخيصة والإيجارات المنخفضة في الصين.
ويقول ديفيد مان، كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك ستاندارد تشارترد، “من نهاية السبعينيات إلى الآن، رأينا أكبر المعجزات الاقتصادية في التاريخ”.
وفي التسعينيات، بلغت نسبة نمو الاقتصاد الصيني مستويات قياسية. وانضمت البلاد إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 ما منح اقتصادها دفعة اضافية. فقد انحفضت التعرفات الجمركية المفروضة على المنتجات الصينية في شتى البلدان، ما أدى إلى انتشار هذه السلع في كل مكان.
ويقول مان “أصبحت الصين ورشة العالم”.
أدت الاصلاحات الاقتصادية التي أطلقها دنغ إلى تحسين مستوى المعيشة بالنسبة للملايين من الصينيين.
ويقول البنك الدولي إن أكثر من 850 مليون من الصينيين تمكنوا من الخروج من دائرة الفقر، وإن البلاد تسير حثيثا للتخلص من الفقر بشكل كلي بحلول عام 2020.
وفي الوقت ذاته، تسارعت مستويات التعليم بشكل هائل. ويتوقع بنك ستاندارد تشارترد أن تكون 27 في المئة من القوة العاملة في الصين تحظى بتعليم جامعي بحلول عام 2030، وهو معدل يساوي وضع ألمانيا الآن.
ولكن النجاح الاقتصادي الذي حققته الصين لم يتوزع بشكل متساوٍ في بلد تعداد سكانه أكثر من 1,3 مليار نسمة.
فنماذج الثراء الفاحش والطبقة الوسطى الصاعدة تتعايش مع مناطق ريفية محرومة وقوة عاملة لا تتمتع بالمهارات الضرورية وكبيرة العمر. فقد تعمقت ظاهرة اللا مساواة في الصين، والانقسام بين المدن والأرياف يبلغ أوجه.
ويقول مان “الاقتصاد بشكل عام ليس متقدما، فما زالت هناك فروق كبيرة بين جوانبه المختلفة”.
ويقول البنك الدولي إن الدخل الشخصي في الصين ما زال في مستوى نظيره في الدول النامية، وهو يكاد يبلغ ربع الدخل في الاقتصادات المتقدمة.
وحسب بنك سنغافورة للتنمية، فإن متوسط الدخل الفردي السنوي في الصين لا يكاد يبلغ 10 آلاف دولار، مقارنة بحوالي 62 ألف دولار في الولايات المتحدة
مع ذلك، وحتى إذا تباطأت نسبة نمو الاقتصاد الصيني إلى 6 أو 5 في المئة، فستبقى الصين أقوى محرك للنمو الاقتصادي العالمي.
ويقول مان “بهذه الوتيرة، ستبقى الصين تسهم بـ 35 في المئة من النمو الاقتصادي العالمي، أي أكبر مساهمة من أي دولة أخرى، وأهميتها للنمو العالمي تبلغ 3 أضعاف أهمية الولايات المتحدة”.
وأخيرا أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده حققت “معجزة”، بعد تحقيقها “نصراً كاملاً” في جهودها لإنهاء الفقر المدقع لدى سكانها.
وأشار إلى أن الصين حققت انتصارا كاملا في مكافحة الفقر المدقع، وقضت عليه على نحو شامل لأول مرة في تاريخها الممتد لآلاف السنين، وحققت المناطق الفقيرة نمواً اقتصادياً مستداماً وسريعاً وأطلقت أعمال مكافحة الفقر إمكانات هذه المناطق وضخت قوة في تنميتها، كما أن الهيكل الاقتصادي للمناطق الفقيرة تحسن بشكل كبير.
*باحث في مركز العالي للدراسات البحثية والسياسية والاستراتيجية ، وباحث ماجستير في العلوم التربوية ـ من مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.