موقع متخصص بالشؤون الصينية

الصين تفتح خزائنها سعيا وراء النفوذ في أمريكا الوسطى

0

صحيفة الهدهد الدولية –
إرنستو راميريز :
بعد أن أزيحت جانبا خارج منطقة أمريكا الوسطى لعدة عقود من جانب ” إقليمها المتمرد ” تايوان، قررت الصين العودة إلى هذه المنطقة منذ أربعة أعوام عن طريق إقامة علاقات دبلوماسية مع كوستاريكا وهي دولة استخدمت كقاعدة للوصول إلى بقية دول أمريكا الوسطى.

وفي مناسبات عدة كان وانج زياويوان أول سفير للصين لدى كوستاريكا يقول إن كوستاريكا سمحت للصين بالحصول على موطىء قدم ليتم مستقبلا توسيع مصالحها التجارية والسياسية ومجالات التعاون لدى دول أخرى في أمريكا الوسطى. وقد وصل وانج إلى عاصمة كوستاريكا سان خوسيه بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الصين عام 2007.

واتضح حجم الأهمية التي توليها الصين لأمريكا الوسطى في تشرين أول/ أكتوبر الماضي بقيام الرئيس الصيني هو جينتاو بزيارة دولة لكوستاريكا لدعم العلاقات معها.
وعندما أقامت كوستاريكا علاقات دبلوماسية مع الصين فإن ذلك كان يعني قطع علاقات استمرت ستة عقود مع تايوان، ولم تأت هذه الخطوة بلا ثمن.
ومقابل هذه الخطوة حصلت كوستاريكا على منحة كريمة من الصين العملاق الآسيوي.

وفي البداية اشترت الصين ما قيمته 300 مليون دولار من ديون كوستاريكا، ثم قدمت هدية عبارة عن بناء استاد حديث لكرة القدم شيده المهندسون وعمال البناء الصينيون بتكلفة تزيد عن 84 مليون دولار.
كما قدمت الصين اعتمادات مالية أخرى لكوستاريكا تصل إلى 120 مليون دولار لتنفيذ مشروعات بالتعاون بين الجانبين، وفي وقت لاحق قدمت الصين 200 سيارة دورية كمنحة لوزراة الأمن بكوستاريكا، وهي هدية تم تكرارها بعد ذلك بثلاثة أعوام عندما زار يانج جيشي وزير خارجية الصين سان خوسيه.

وفي إطار هذه ” الصداقة ” المكتشفة حديثا وقعت كل من الصين وكوستا ريكا اتفاقية لتحديث مصفاة النفط بوكستاريكا التي تمتلكها الدولة، ويتطلب تنفيذ هذه الإتفاقية استثمارات تبلغ مليار دولار.
وكانت كوستاريكا قد جددت العام الماضي طلبا آخر قدمته لبكين للحصول على 200 مليون دولار لتمويل مشروعات أخرى من بينها طريق سريع في المنطقة المطلة على المحيط الأطلسي من البلاد.

وتستعد رئيسة كوستاريكا السيدة لاورا شينشيلا للتوجه إلى بكين قريبا مثلما فعل الرئيس السابق أوسكار أرياس بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وبعد مرور عامين على إقامة العلاقات الرسمية بين الصين وكوستاريكا وقع البلدان اتفاقية للتجارة الحرة لتوسيع التبادل التجاري المتنامي بين الجانبين والذي وصل وفقا للمصادر الصينية إلى قرابة ثلاثة مليارات دولار عام 2009 مما جعل الصين ثاني أكبر شريك تجاري لكوستاريكا.

كما تعهدت الصين بتمويل تشييد أكاديمية للشرطة شمالي كوستاريكا بتكلفة تبلغ أكثر من 30 مليون دولار.
وتهتم الشركات الصينية بالدخول في مشاركة في مشروعات توليد الكهرباء بالقوى المائية، وهي تنفذ مشروعات بالفعل في أنظمة الهواتف المحمولة حيث تعمل مع معهد كهرباء كوستاريكا الذي تديره الدولة.

وبفضل سفارتها في سان خوسيه تمكنت الحكومة الصينية من إرسال بعثات تجارية إلى مناطق أخرى بما فيها دول في أمريكا الوسطى والتي لا تزال تدين بالولاء لتايوان على الرغم من قرار كوستاريكا بإقامة علاقات دبلوماسية مع الصين.
وقدمت السلطات الصينية مليون دولار لمجلس مدينة سان خوسيه لبناء حي صيني يقع في الجزء الجنوبي من العاصمة، ومن المقرر أن يبدأ العمل في هذ ا الحي قريبا.

وهذا الحي الصيني الجديد في كوستاريكا سيصبح أعظم رمز للتنين الصيني في هذه الدولة وسيخدم الجالية الصينية التي يبلغ عددها وفقا للتقديرات غير الرسمية نحو 60 ألف شخص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.