موقع متخصص بالشؤون الصينية

الصين تواصل سياسة التحكم فى قطاع العقارات فى عام 2012

0


صحيفة الشعب الصينية:
دخل قطاع العقارات الصينى فصل “الشتاء” بصورة شاملة نظرا لاستمرار سياسات التحكم. واظهرت الارقام الاحصائية الصادرة من مصلحة الدولة للاحصاء ان مؤشر النشاطات الصينى لتنمية العقارات بلغ 98.89 نقطة فى ديسمبر 2011، مسجلا أدنى الارقام فى الـ 28 شهرا الأخيرة.

وذكر الخبراء هنا ان سياسات الحكومة الصينية للسيطرة على أسعار المساكن حققت انجازات ملحوظة فى السنة الماضية، فضبطت الفقاعة العقارية بصورة فعالة بتفعيل الوسائل الاقتصادية والادارية.

وقالوا انه فى السنة الجديدة، ستكون الحكومة ثابتة فى موقفها حول السيطرة على اسعار المساكن، اذ انها نقلت مركز ثقل سياساتها من ضبط التضخم الى تأييد النمو الاقتصادى ، مضيفين بان قطاع العقارات الصينى قد يدخل مرحلة التعديل المعجل تحت الضغوط العديدة.

واوضحت الارقام الاحصائية ايضا ان اسعار المساكن الجديدة فى 52 مدينة من بين 70 مدينة كبيرة ومتوسطة صينية شهدت انخفاضا على أساس شهرى فى الثلاثة اشهر الاخيرة، في حين انخفضت سرعة نمو اسعارها على اساس سنوى.

هذا، وبتأثير سياسات الضبط، شهد حجم نمو اسعار بيع المساكن التجارية فى عموم البلاد انخفاضا مستمرا فى عام 2011، فبلغ متوسط سعر البيع 5381 يوانا لكل متر مربع بزيادة 6.9 بالمئة على اساس سنوى، وانخفضت نسبة الزيادة هذه بواقع 0.6 نقطة مئوية عنها فى عام 2010.

وقال كبير خبراء الاقتصاد بالبنك الدولى لين يى فو، وهو ايضا النائب الأول لرئيس البنك الدولى، ان “سياسات التعديل والتحكم بقطاع العقارات حققت النتائج المحددة”.

ومنذ اصدار سلسلة من الاجراءات للتحكم بسوق العقارات فى ابريل عام 2010، شددت الصين قوتها فى ضبط اسعار العقارات، مما اضعف دور القطاع فى الاقتصاد الوطنى باستمرار.

وحسب توقعات قو يون تشانغ, نائب رئيس معهد الابحاث الصينى لقطاع العقارات والمساكن، سيستمر اتجاه هبوط اسعار العقارات وحجم الصفقات خاصة فى النصف الاول من عام 2012، فى ظل عدم تغير سياسات الضبط.

ووفقا لتقارير الأداء النهائية لعام 2011 التى اصدرتها بعض مؤسسات العقارات الكبيرة مثل فانكه وغرينلاند وبولي وغيرها ، ان عشر مؤسسات من بين العشرين مؤسسة عقارية الكبرى لم تحقق اهدافها المحددة للمبيعات, ما يمثل 50 بالمئة.

وفى ظل انخفاض حجم المبيعات، تواجه مؤسسات العقارات ضغطا متزايدا فى ندرة الاموال ، وقد تراجعت رغبتها فى الاستثمار بصورة ملحوظة.هذا وانخفضت نسبة زيادة الاستثمارات لمطوري العقارات فى عام 2011 نحو5.3 نقطة مئوية عن عام 2010.

“يمكن القول بان العصر الذهبى لسوق العقارات قد انتهى، وصار من الصعب على مطوري العقارات تحقيق الانجازات الهائلة مثلما فى العشر سنوات الماضية”، وفقا لما ذكر ليو تشون, المراقب العام لشركة تسويق العقارات.

“اذن، كيف تقضي مؤسسات العقارات هذا “الشتاء القاسي” ؟ ” تساءل يانغ هونغ شيوي, نائب رئيس معهد ييجيوى لابحاث قطاع العقارات بشانغهاى, وقال ان معظم المؤسسات ستتخذ اجراءات “توسيع الموارد وتقليص المصاريف”، اي تحقيق الايرادات عن طريق خفض اسعار العقارات وبيع الاسهم ونقل المشاريع من جهة، وتقليص مصاريفها عن طريق تقليل شراء الأراضى وتقليل حجم البناء من جهة اخرى.

وقال هوانغ نو بوه, رئيس مجلس الادارة لمجموعة تشونغكون للاستثمار ببكين, ان “سياسات السيطرة والتحكم قد دخلت ممرا لا رجعة له، وعلى قطاع العقارات الصينى ان ينبذ الاوهام ويتحول بصورة ايجابية”.

وقال شيوي جيان شيونغ, المحلل من مجموعة المعلومات العقارية الصينية, انه فى ظل عدم تخفيف سياسات السيطرة والتحكم بسوق العقارات، ستواجه مؤسسات العقارات ضغوطا متزايدة لتخفيض الاسعار فى المستقبل، وسيشارك المزيد من المؤسسات فى منافسة “تخفيض الاسعار مقابل المبيعات”.

واضاف بان “تخفيض المخزون” سيكون واحدة من الكلمات المرشدة لقطاع العقارات فى عام 2012، نظرا الى الضغوط أمامها لخفض اسعار المخزون والتوتر في تدبير السيولة.

قد حافظت سرعة نمو اجمالى الناتج المحلى الصينى على مستوى عال نسبيا فى عام 2011 لتسجل 9.2 بالمئة، ومن المتوقع ان هذه السرعة ستشهد تباطؤا مستمرا فى عام 2012، حيث سيدخل الاقتصاد الوطنى مرحلة مهمة للاصلاح والتعديل.

لكن هبوط سرعة نمو اجمالى الناتج المحلى لا يعنى ان الحكومة ستخفف السياسات النقدية وسياسات التعديل والتحكم بالعقارات بصورة كبيرة. وذكر الخبراء ان اعادة الهيكلة الاقتصادية تعنى تسريع الغاء اهمية قطاع العقارات، وقد تتزعزع مكانة قطاع العقارات الاساسية فى المستقبل.

وقال لين يي فو انه “بالنسبة الى الصين، ما زال الوقت مبكرا لتخفيف سياسات التحكم بقطاع العقارات”.

الجدير بالذكر ان الخفض اللانهائي ليس “طريقا سليما” لقطاع العقارات الصينى. واقترح هونغ نو بوه على الحكومة استخدام العوامل السوقية فى سياسات التعديل والتحكم ومراعاة حاجات السوق الطبيعية فى الوقت نفسه، من اجل منع الهبوط المفرط لسوق العقارات ما سيعيق الانتعاش الاقتصادى الصينى الكلى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.