موقع متخصص بالشؤون الصينية

شي جين بينغ يؤكد على تحسين القدرة على مكافحة الفساد لضمان إجتثاثه كلياً

0

أكد شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني يوم 17 يونيو/ حزيران الجاري، خلال ترؤسه جلسة الدراسة الجماعية الـ40 للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، التي عقدت تحت موضوع “دفع التقدم الكلي لبناء آلية تضمن عدم الجرأة على الفساد وعدم وجود إمكانية له والإحجام عنه”، أكد على أن مكافحة الفساد هي صراع سياسي خطير لا يمكن ولا يجب انهزامنا فيه، لأنه يؤثر على مدى تأييد الشعب بصفته أهم ركيزة سياسية، مضيفا أنه من الضروري تعميق فهم بناء أسلوب الحزب والحكومة النزيهة ومكافحة الفساد في ظل الوضع الجديد، وتحسين القدرة على دفع التقدم الكلي لبناء آلية تضمن عدم الجرأة على الفساد وعدم وجود إمكانية له والإحجام عنه، من أجل تحقيق انتصار كامل في المعركة الصعبة وطويلة الأمد ضد الفساد.

وألقى ليو مي بين، مدير مكتب الرقابة على القضايا وإدارتها باللجنة المركزية لفحص الانضباط للحزب الشيوعي الصيني ولجنة الرقابة الوطنية، محاضرة بشأن الموضوع وقدم مقترحات خلال جلسة الدراسة الجماعية. واستمع أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني باهتمام إلى المحاضرة، ثم تناقشوا حول الموضوع.

وألقى شي جين بينغ كلمة مهمة خلال ترؤسه جلسة الدراسة الجماعية. وأكد على أن الجرأة على الثورة الذاتية هي صفة مميزة اكتسبها الحزب خلال مسيرة كفاحه الممتد لمائة عام. وفي فترات تاريخية مختلفة، ظل الحزب يلتزم بإدارة شؤونه وأعضائه بصرامة. وبعد دخول العصر الجديد، طرحنا سلسلة من المفاهيم والأفكار والاستراتيجيات الجديدة لتعزيز مكافحة الفساد. وقد أدرجنا “إدارة الحزب بصرامة على نحو شامل” ضمن التخطيطات الاستراتيجية المتمثلة في “الشوامل الأربعة”، واكتشفنا طريقة فعالة للخروج من قانون الدورة الحتمية التاريخية بالاعتماد على الثورة الذاتية. ومن خلال المعركة غير المسبوقة ضد الفساد والدعوة إلى النزاهة، أخذ الحزب زمام المبادرة في جميع المراحل التاريخية، فنجح في الحفاظ على الارتباط بجماهير الشعب ارتباط الدم باللحم وكسب الدعم المخلص من الشعب، وكذلك تحقيق وحدة الحزب بأكمله وتضامنه الوطيد، وسيره في مقدمة العصر، وقيادته للشعب نحو تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.

وأشار شي جين بينغ إلى أنه ومنذ المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، حققنا نتائج ملحوظة واكتسبنا خبرات مهمة في مكافحة الفساد. أولا، بناء نمط عمل لمكافحة الفساد تحت القيادة الشاملة للحزب، وإكمال نظام وآلية عمل مكافحة الفساد المتمثلة في القيادة الموحدة من قبل اللجنة المركزية للحزب، والتخطيط والتوجيه من قبل لجان الحزب على جميع المستويات، والتنظيم والتنسيق من قبل لجان فحص الانضباط ولجان الرقابة، والتعاون العالي الكفاءة بين الهيئات الوظيفية، بالإضافة إلى مشاركة جماهير الشعب ودعمها. ثانيا، بدء العمل من المعالجة الفرعية، ومواصلته للوصول إلى تسوية مشاكل الفساد بصورة جذرية، لضمان ألا يمتلك أعضاء الحزب وكوادره الجرأة أو الفرصة أو الرغبة في التورط في الفساد. ثالثا، الالتزام الدائم بالمبدأ العام المتجسد في الصرامة، وعدم التسامح مطلقا مع الفساد، وكبح جماح زيادة مشاكل الفساد وخفض المشاكل المتراكمة بحزم، والتقصي والمعالجة الصارمة لمشاكل الفساد التي تعيق تطبيق نظريات الحزب وخطوطه ومبادئه وسياساته وتضر بشكل خطير بالأسس الحاكمة للحزب، وتطهير الحزب من ذوي الوجهين والفاسدين الذين لم يتراجعوا عن تصرفاتهم الخاطئة، وتعزيز أعمال مكافحة الفساد في المجالات الرئيسية، بموقف لا يتغير وعزم لا يلين ومعايير لا تنخفض. رابعا، إحكام الإطار المؤسسي للوقاية من الفساد ومعالجته من خلال تشكيل نظام كامل نسبيا من اللوائح الداخلية للحزب والقوانين الخاصة بمكافحة الفساد، وتعزيز الصلابة المؤسسية لمنع “تأثير النوافذ المكسورة”، والربط بين تنفيذ الانضباط وتنفيذ القانون، وتعزيز الكفاءة الشاملة، وضمان تطبيق وتنفيذ جميع القوانين واللوائح. خامسا، بناء سد أيديولوجي لمقاومة الفساد والاحتراز من الانحطاط، وتقوية أساسه بالمثُل العليا والعقيدة السياسية، وتسليح الحزب بأكمله بنظرياته الابتكارية، وصقل أعضاء الحزب سلوكهم وعقولهم باستخدام الثقافة التقليدية الرائعة، وترسيخ خط الدفاع الأيديولوجي والأخلاقي. سادسا، تشديد القيود والرقابة على ممارسة السلطة، وتعميق إصلاح نظام فحص الانضباط للحزب ونظام الرقابة الوطني، وتحقيق التغطية الكاملة للرقابة على جميع أعضاء الحزب والموظفين العموميين، وتعزيز الرقابة الذاتية للحزب والرقابة الجماهيرية، والربط بين اكتشاف المشاكل وتعزيز تصحيحها ودفع الإصلاح وتحسين النظام، وتوعية وإرشاد أعضاء الحزب والكوادر لاستخدام السلطة بعدل وإنصاف ونزاهة، ووفقا للقانون، ولمنفعة أبناء الشعب.

وأكد شي جين بينغ على أن الفساد يمثل تجسيدا لتراكم العديد من العوامل السلبية داخل الحزب وتطورها المتواصل خلال فترة طويلة، ومكافحة الفساد تعني معركة ضد مسبباته التي تضعف تقدمية الحزب وتضر بنقائه. ولأن هذه المعركة معقدة وشاقة للغاية ولا تسمح بأي تراجع وتنازل، فيلزم الحفاظ على الشجاعة في مواجهة المشاكل بشكل مباشر والعزم على الإصلاح الذاتي، والقضاء على الفساد واجتثاث جذوره وإزالة آثاره السلبية بحزم، سعيا لضمان عدم تغير لون سلطتنا الحمراء عبر الحفاظ الدائم على طبيعة الحزب.

وأشار شي جين بينغ إلى أنه لا بد لنا من عدم الاستهانة بعناد الفساد وإضراره، والمضي بمكافحة الفساد حتى النهاية، إذ ما زال وضع المعركة خطيرا ومعقدا، على الرغم من تحقيق انتصار ساحق في مكافحة الفساد وتوطيد نتائجه بشكل شامل، مضيفا أن دفع التقدم الكلي لبناء آلية تضمن عدم الجرأة على الفساد وعدم وجود إمكانية له والإحجام عنه، يتطلب جهودا متزامنة يجب توجيهها في مسار واحد وبصورة منسقة، لكي ندفع الإجراءات والتدابير الخاصة بمكافحة الفساد ليتوافق بعضها مع الآخر من حيث التوجه السياساتي، ويدفع بعضها الآخر في عملية التنفيذ، ويكمل بعضها البعض من حيث النتائج، باستخدام نمط الإدارة لكافة المراحل، ومن خلال الدمج بين قوة الردع لضمان عدم الجرأة على الفساد، والتقييد المؤسسي لضمان عدم وجود إمكانية للفساد، وتفوق التوعية الأيديولوجية بالإحجام عن الفساد.

وأكد شي جين بينغ على ضرورة تعزيز القيادة الممركزة والموحدة من جانب اللجنة المركزية للحزب لأعمال مكافحة الفساد، وإبراز تفوقات الحزب سياسيا وتنظيميا ومؤسسيا، واضطلاع اللجان الحزبية (المجموعات الحزبية القيادية) على مختلف المستويات بمسؤولية القوام الرئيسي في إدارة الحزب بصرامة على نحو شامل، وخاصة اضطلاع المسؤول الرئيسي بمهامه بوصفه المسؤول الأول، واضطلاع الهيئات الوظيفية المعنية بمسؤولياتها الرقابية، وتحسين نمط مسؤوليات إدارة الحزب لشؤونه وأعضائه المتسم بأداء كل جهة واجباتها وتحمل مسؤولياتها والتناسق والوحدة بين جميع الجهات. وأضاف أنه يجب تحقيق الترابط والتناسق بين مكافحة الفساد وبناء الحزب من حيث السياسة والأيديولوجيا والتنظيم وأسلوب العمل والانضباط والنظام، وإفساح المجال للدور المهم الذي يؤديه الحزب في الوقاية من الفساد ومعالجته من حيث الرقابة السياسية والتثقيف الأيديولوجي والإدارة التنظيمية وتقويم أسلوب العمل وتنفيذ الانضباط وتحسين الأنظمة، بهدف تحقيق نتائج جيدة في المعركة الشاملة ضد الفساد.

وأشار شي جين بينغ إلى أنه من الضروري الحفاظ على اليقظة والقوة لتنفيذ عدم التسامح إطلاقا مع الفساد، ودفع عمليات مكافحة الفساد في شتى المجالات بشكل منسق، وتقليل عدد المشاكل القديمة التي يتكرر حدوثها تدريجيا حتى تختفي تماما، والحد من انتشار المشاكل الجديدة، وكبح جماح زيادة عدد القضايا وتصفية القضايا المتراكمة بحزم. ويلزم إدراك الخصائص المرحلية للفساد واتجاه تغيره بشكل دقيق، والتركيز على المجالات الحيوية والحلقات المفتاحية، وإجراء “ضرب النمور والذباب” و”صيد الثعالب” بثبات لا يتزعزع، والقيام بحزم بتطهير ظواهر الفساد ذات الطابع القطاعي والنظامي والتي تنطوي على المخاطر الظاهرة والكامنة الكبيرة، والوقاية من مخاطر الفساد وما يتعلق به من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية ونزع فتيلها بشكل فعال. ويجب على جميع المناطق والإدارات التعمق في تحليل الظروف السياسية لذاتها مع مراعاة الواقع، وتحديد المظاهر البارزة للفساد والمجالات الرئيسية والحلقات التي يحدث فيها الفساد بسهولة، لكي تركز جهودها على معالجة مشاكل الفساد بصورة هادفة وتبذل أقصى جهودها لتسوية المشاكل المستعصية من أجل تحقيق نتائج عملية.

وأكد شي جين بينغ على ضرورة اتخاذ خطوات تكافح الفساد من جذوره، وذلك من خلال إكمال الآليات والنظم المتعلقة بإدارة السلطات والمسؤولين، للوقاية من الفساد ومعالجته بصورة أكثر انتظاما وأطول فعالية، مشيرا إلى أنه يجب تركيز الجهود على تقليل فرص الفساد، والتمسك بالسلطات الحاسمة التي تتضمن وضع السياسات واتخاذ القرارات والمصادقة والرقابة وتنفيذ القانون وممارسة القضاء وغيرها، وتحديد الواجبات والصلاحيات بشكل صارم، وتوحيد إجراءات الأعمال، وتعزيز القيود على ممارسة السلطة، وتقليل تدخل السلطة غير المناسب في أنشطة الاقتصاد الجزئي، مشددا على وجوب كبح انتشار الفساد بصورة فعالة، ونقل جبهة مكافحة الفساد إلى الأمام، وتعزيز الإدارة والرقابة الروتينيتين، واستخدام “الأشكال الأربعة” الخاصة بالرقابة على الإذعان الانضباطي على نحو دقيق، وإيلاء اهتمام للمشاكل وتسويتها من منبع نشوئها وبوادرها والقضاء على الشر في مهده، وبناء خط دفاعي على كل مستوى، لافتا إلى ضرورة تطوير التقاليد المجيدة والأساليب الممتازة للحزب، وشن حملات مناسبة للتثقيف التحذيري والتثقيف بروح الحزب، وتغذية الجسد والعقل بثقافة النزاهة، وإنشاء نظام يتطابق مع متطلبات العصر الجديد والمرحلة الجديدة لفحص وتقييم الكوادر، وإيلاء اهتمام لتوعية وإرشاد الكوادر الشابة. وأوضح وجوب إنشاء آلية تفاعل بين الإنذار المبكر ضد الفساد وإنزال العقاب بمرتكبي الفساد، وتعزيز التحليل والبحوث في الوسائل الخفية والمتجددة للفساد، ورفع القدرة على كشف مشاكل الفساد في حينه ومعالجته بشكل فعال.

وذكر شي جين بينغ أنه يتعين تعميق الإصلاح في آلية الرقابة للحزب والدولة، وإبقاء الرقابة الداخلية للحزب مسيطرة، وتعزيز التكامل بين قوى الرقابة المختلفة والتحام أعمالها، وحفز التغطية الشاملة لرقابة السلطة وتعزيز فاعليتها، بهدف تجنب إساءة استخدام السلطة على قدر المستطاع، داعيا إلى إكمال منظومة اللوائح والأنظمة الداخلية للحزب ومنظومة القوانين للدولة، والإسراع في إكمال القوانين واللوائح المتعلقة بالأطراف الخارجية بشأن مكافحة الفساد. وشدد على أهمية تنفيذ الأنظمة بشكل صارم، وتحويل الالتزام بالقواعد واللوائح والانضباط إلى الوعي الفكري والوعي السياسي لأعضاء الحزب والكوادر، مؤكدا على ضرورة الاعتماد على أبناء الشعب في عملية الثورة الذاتية وحل المشاكل الذاتية بدعم ومساعدة من أبناء الشعب.

وشدد شي جين بينغ على فرض تدابير صارمة على الكوادر القيادية وخصوصاً الرفيعة المستوى بغية إدارة الحزب بصرامة على نحو شامل، ودفع مكافحة الفساد إلى الأمام، مشيرا إلى أنه يتعين على الكوادر في المناصب العليا وأصحاب السلطة الكبيرة تعزيز الوعي باحترام وتقديس القوانين والقواعد وممارسة انضباط ذاتي أكثر صرامة. ودعا الكوادر القيادية وخصوصاً الرفيعة المستوى إلى ضبط أنفسها والتشدد أيضاً مع أفراد عائلتها وأقربائها ومَن حولها وما يحدث بالقرب منها، وحسن إدارة جو العمل في المجالات الخاضعة لإشرافها، وأخذ زمام المبادرة وتحمل المسؤوليات في خلق بيئة سياسية تسودها العادات النقية والجو المجتمعي القويم، وتشكيل علاقة صافية بين الرفاق، وعلاقة سليمة بين الرؤساء والمرؤوسين، والتمسك بالعلاقة الوثيقة والنزيهة بين الحكومة ورجال الأعمال، وتهيئة بيئة اجتماعية تسودها مساعٍ نحو التقدم والخير. كما حث أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب على تطبيق أعلى المعايير في التشدد مع النفس، وأخذ زمام المبادرة في أداء ما يُطلب من جميع أعضاء الحزب فعله، ورفض ما يُطلب منهم اجتنابه بشكل صارم.

وذكر شي جين بينغ أنه على هيئات فحص الانضباط والرقابة أخذ زمام المبادرة في مواجهة الأوضاع والتحديات الجديدة في مكافحة الفساد، وتعميق إدراك قوانين إدارة الحزب وأعضائه ومكافحة الفساد، والاستمرار في رفع قدرة العمل ومستواه، والمبادرة بالخضوع للرقابة من داخل الحزب والجهات الاجتماعية كافة، وبروح الإصلاح الذاتي يتعين على هيئات فحص الانضباط والرقابة عدم غض الطرف عن مشاكلها، داعيا كوادر فحص الانضباط والرقابة إلى التمسك بالإخلاص والموقف الثابت والإيثار والشجاعة، وتقوية الذات بروح الحزب، وتنفيذ الانضباط بلا تحيز، واستخدام الصلاحيات بحذر، والإقدام على النضال والبراعة فيه، وكسب ثقة اللجنة المركزية للحزب ورضا جماهير الشعب من خلال أفعال واقعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.