موقع متخصص بالشؤون الصينية

الصين تسعى نحو التقدم العلمي والتكنولوجي المستقل لإفادة الجميع

0

وكالة أنباء شينخوا-

مقالة خاصة: 

يتواجد الآلاف من المشرعين والمستشارين السياسيين الوطنيين في بكين حاليا لحضور الدورتين السنويتين اللتين ستحددان أجندة التنمية الرئيسية بالصين خلال هذا العام وما بعده. وقد صار موضوع تحقيق الاعتماد على الذات وتقويتها في مجال العلوم والتكنولوجيا يشغل حيزا كبيرا من النقاش، مع تطلع البلاد لتحقيق تنمية عالية الجودة مدفوعة بالابتكار.

وغير بعيد عن قاعة الشعب الكبرى، الموقع الرئيسي لانعقاد الدورتين السنويتين، ثمة معرض شهير تجري إقامته في المتحف الوطني الصيني لعرض التقدم المحرز في برنامج الفضاء المأهول بالبلاد على مدار 30 عاما، وهو ما يوضح بدقة كيف خطت الصين للأمام في الاعتماد على الذات في مجال العلوم والتكنولوجيا بالإضافة إلى الفوائد التي جلبتها للعالم في هذا الصدد.

معتمدون على أنفسنا لكن منفتحون

ذكر تقرير عمل حكومي تم تقديمه يوم الأحد الماضي للمشرعين الوطنيين لمداولته، أنه تم تحقيق اختراقات في التقنيات الأساسية بالمجالات الرئيسية، فضلا عن ظهور سلسلة من الابتكارات في مجالات مثل رحلات الفضاء المأهولة، واستكشاف القمر والمريخ، ومجسات أعماق البحار وأعماق الأرض، والحواسيب العملاقة، والملاحة عبر الأقمار الصناعية، والمعلومات الكمية، وتكنولوجيا الطاقة النووية، وتصنيع الطائرات والذكاء الاصطناعي.

وفي أواخر عام 2022، دخلت محطة الفضاء الصينية “تيانقونغ” مرحلة جديدة من التطبيق والتطوير. وتتميز المحطة الآن بتكوين أساسي من ثلاث وحدات يضم الوحدة الأساسية المسماة “تيانخه”، ووحدتين معمليتين، “ونتيان” و “منغتيان”.

ويستفيد بناء المحطة الفضائية من نظام الصين لتجميع الموارد والقوى الوطنية، حيث شارك مئات الآلاف من الباحثين العلميين في البرنامج، مستلهمين روح الاعتماد على الذات والابتكار المستقل. وبلغ معدل التطوير الذاتي للمكونات الرئيسية للمحطة الفضائية 100 بالمائة.

وخلال مناسبات عدة شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ على أهمية الاعتماد على الذات وتقويتها في مجال العلوم والتكنولوجيا.

وأثناء حضوره مداولة مع زملائه النواب من وفد مقاطعة جيانغسو يوم الأحد الماضي على هامش الدورة الأولى الجارية للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني، قال شي، الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، إن تسريع الجهود لتحقيق الاعتماد على الذات وتقويتها بقدر أكبر في مجال العلوم والتكنولوجيا هو المسار الذي يجب أن تسلكه الصين لدفع عجلة التنمية عالية الجودة.

وأوضح أنه لفتح مجالات وفضاءات جديدة في التنمية وتعزيز محركات نمو جديدة ونقاط قوة جديدة في مواجهة المنافسة الدولية الشرسة، يجب أن تعتمد الصين في النهاية على الابتكار العلمي والتكنولوجي.

وأضاف شي أن بناء الاعتماد على الذات وتقويتها في العلوم والتكنولوجيا هو المفتاح لبناء الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة عظيمة في شتى النواحي ضمن الإطار الزمني المحدد.

وقال وانغ شياو جيون، رئيس الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا مركبات الإطلاق وعضو المجلس الوطني الـ14 للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، أرفع هيئة استشارية سياسية بالبلاد، إن إنجازات الأمة في استكشاف الفضاء، والتي تتجلى بوضوح في بناء المحطة الفضائية، تعكس قوة الابتكار في الصين.

وأضاف وانغ أن تمكين العلوم والتكنولوجيا هو رمز بارز للتنمية عالية الجودة في الصين، بينما أصبح الابتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا قوة دافعة مهمة للتحديث الصيني.

وارتقت البلاد إلى المركز الـ11 في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2022 ولا تزال تتربع بقوة كونها الاقتصاد الوحيد متوسط الدخل ضمن أعلى 30 مركزا بالمؤشر، وفقا لأحدث تصنيف نشرته المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

وبلغ إجمالي إنفاق الصين على البحث والتطوير 3.087 تريليون يوان (حوالي 445 مليار دولار أمريكي) في عام 2022، بزيادة قدرها 10.4 في المائة عن عام 2021، وفقا للهيئة الوطنية للإحصاء.

ولا تفضي المثابرة في الاعتماد على الذات إلى تعزيز تطوير العلوم والتكنولوجيا في الصين فحسب، بل تخلق أيضا المزيد من الفرص للتعاون العالمي.

وفي برنامجها للفضاء المأهول، وقعت الصين اتفاقيات ونفذت مشاريع تعاون مع فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وباكستان والعديد من وكالات ومنظمات الفضاء. وتعد محطة الصين الفضائية “تيانقونغ” هي الأولى من نوعها المفتوحة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وفي برنامج تعاون مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، تم تضمين مشاريع من 17 دولة في الدفعة الأولى لتجارب “تيانقونغ” حول طب الفضاء وعلوم الحياة والتكنولوجيا الحيوية وفيزياء الجاذبية الصغرى وعلوم الاحتراق وعلم الفلك وغيرها من التقنيات الناشئة.

وتدرك الصين تماما أن الابتكار المستقل يجب ألا يستثني أبدا التعاون الدولي.

السلسلة العالمية

ساعد الاعتماد على الذات في العلوم والتكنولوجيا مؤسسات التكنولوجيا الفائقة الصينية على بناء قدرتها التنافسية الأساسية، ومكنها من أن تصبح جزءا أساسيا من السلسلة الصناعية العالمية المبتكرة.

وتعمل شركة أمبريكس المحدودة للتكنولوجيا المعاصرة (كاتل)، الواقعة في نينغده، بمقاطعة فوجيان شرقي الصين، تعمل الآن بكامل طاقتها، حيث يتم شحن منتجاتها من خلايا البطاريات الزرقاء إلى شركات صناعة السيارات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك “بي.إم.دبليو” و “تسلا” و “مرسيدس-بنز” و “فولكس فاغن” و “فولفو”.

واحتلت “كاتل”، التي تأسست في عام 2011، المرتبة الأولى في العالم لست سنوات متتالية من حيث استخدام نظامها لبطاريات الطاقة، كما احتلت المرتبة الأولى عالميا لعامين متتالين من حيث حجم شحنات بطارياتها لتخزين الطاقة.

وسعيا للمشاركة بشكل أعمق في التعاون الصناعي العالمي، قامت “كاتل” ببناء مصانع لإنتاج بطاريات الطاقة في تورينجيا الألمانية وديبريسين المجرية. وفي فبراير المنصرم، أكدت “كاتل” أنها ستعمل مع شركة “فورد موتور كومباني” بشأن مصنع الأخيرة لبطاريات فوسفات حديد الليثيوم في ولاية ميشيغان الأمريكية، مما يوفر الدعم التكنولوجي والخدمي للمصنع الجديد.

وفي عام 2022، صمدت التجارة الخارجية للصين أمام تأثيرات عوامل عديدة غير متوقعة، حيث نمت صادرات المركبات الكهربائية والمنتجات الكهروضوئية وبطاريات الليثيوم بنسبة 131.8 في المائة و 67.8 في المائة و 86.7 في المائة على التوالي.

ووفقا للجمعية الصينية للصناعة الكهروضوئية، تجاوزت حصة الصين بالسوق العالمية من البولي سيليكون الكهروضوئي وخلايا ووحدات بطاريات الليثيوم 70 بالمائة في عام 2021.

وقال فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير الماضي، إن “الصين اليوم هي المحرك الأكبر لتقنيات الطاقة النظيفة”.

فوائد للجميع

وإلى جانب التزامها بالابتكار المستقل، تعمل الصين بنشاط على تعزيز التبادل العلمي والتكنولوجي، بهدف إفادة البشرية جمعاء.

وذكر تقرير عمل الحكومة أن نسبة مساهمة التقدم العلمي والتكنولوجي في النمو الاقتصادي للبلاد تجاوزت 60 في المائة.

وفي فبراير المنقضي، جاءت مجموعة من الضيوف من المكسيك إلى مقاطعة فوجيان الصينية لدراسة تكنولوجيا “جيونتساو”، وهي بديل اقتصادي وصديق للبيئة للأخشاب التي تستخدم كقاعدة لزراعة الفطر.

ويعرف “جيونتساو” الذي اكتشفه علماء صينيون، بـ “العشب السحري”، لأنه مناسب بشكل خاص للبلدان النامية لتحسين زراعتها والحد من الفقر.

وتتحول تقنية “جيونتساو” حاليا إلى صناعة مستدامة جديدة في البلدان والمناطق على طول الحزام والطريق وتم إدخالها إلى 106 بلدان، ما يساعد في خلق مئات الآلاف من فرص العمل والتخفيف من حدة الفقر.

وفي اجتماع للأمم المتحدة في عام 2019، وصفت الرئيسة السابقة للجمعية العامة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس، وصفت تقنية “جيونتساو” بأنها “رمز لمبادرة الحزام والطريق الصينية”، والتي، وفقا لتقديرات البنك الدولي، يمكن أن تسهم في انتشال 7.6 مليون شخص من الفقر المدقع و 32 مليونا من الفقر المعتدل.

كما استضافت الصين عددا كبيرا من الطلاب الدوليين الذين يتعلمون تقنية “جيونتساو”. وحتى الآن، عقدت البلاد 310 دورات تدريبية دولية، في داخل الصين وخارجها، حول تلك التقنية لتدريب أكثر من 10000 شخص.

وخلال ترؤسه جلسة دراسة جماعية للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في فبراير الماضي، أشار شي إلى أنه يجب بذل جهود لتعزيز الانفتاح والثقة والتعاون في مجتمع العلوم والتكنولوجيا الدولي لتقديم إسهامات جديدة وأكبر لتقدم الحضارة الإنسانية.

وأقامت الصين علاقات تعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا مع أكثر من 160 دولة ومنطقة، ووقعت 116 اتفاقية حكومية دولية بشأن التعاون في ذلك المجال.

وفي عام 2022، وقعت الصين أو جددت 25 وثيقة للتعاون الدولي في مجال العلوم والتكنولوجيا، وأجرت تعاونا مثمرا مع العديد من البلدان في مجالات متعددة، بما في ذلك مكافحة كوفيد-19 والتنوع البيولوجي وتغير المناخ والطاقة النظيفة.

وبات التلسكوب الراديوي الصيني “فاست” البالغ طول قطره خمسمائة متر، متاحا للعلماء من جميع أنحاء العالم منذ أول أبريل عام 2021. وفي الوقت نفسه، تم تطبيق المنتجات والتقنيات والخدمات المتعلقة بنظام “بيدو للملاحة عبر الأقمار الصناعية” في أكثر من نصف بلدان العالم.

وبعد الزلزال المدمر الأخير الذي ضرب تركيا، نشرت الصين بسرعة العديد من الأقمار الصناعية للمساعدة في تحليل وضع الكارثة وتخصيص موارد الإغاثة.

وما من شك في أن التقدم في مجال العلوم والتكنولوجيا سيجعل الصين أكثر استعدادا للتعاون الدولي في ذلك المجال، بينما ستواصل البلاد المساهمة في تطوير العلوم والتكنولوجيا عالميا لصالح البشرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.