موقع متخصص بالشؤون الصينية

مقالة خاصة: لماذا يتزايد اهتمام الدول العربية بالانضمام إلى مجموعة بريكس؟

0

وكالة أنباء الصين الجديدة – شينخوا:

تتجه الأنظار إلى مدينة جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، حيث تعقد القمة الـ15 للمجموعة لمدة 3 أيام، وسط اهتمام متزايد بالانضمام إليها، وذلك في ضوء ما تمثله من مصالح للدول النامية والأسواق الناشئة، من بينها الدول العربية.

لماذا يتزايد اهتمام الدول العربية بالانضمام إلى بريكس؟ وكيف يمكن لآلية تعاون بريكس أن تعبر عن مصالح الدول العربية وتقدم فوائد حقيقية لها؟ يشير الخبراء إلى أن سر جاذبيتها يكمن في روحها المتمثلة في الانفتاح، والتسامح، والتعاون، والربح المشترك، بين أمور أخرى.

 

— الانفتاح مصدر حيوية للتعاون بين بلدان الجنوب

تضم مجموعة بريكس 5 أعضاء، هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. وتعقد قمة هذا العام تحت عنوان “بريكس وأفريقيا: شراكة من أجل النمو المتسارع المشترك والتنمية المستدامة والتعددية الشاملة”.

وقال مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات في مصر في مقابلة خاصة أجراها مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إن “المجموعة لم تضع إطارا جغرافيا لها، فهي تضم دولا من آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية”، منوها بأن عدم التقيد بالبعد الجغرافي لدول هذه المجموعة أثار شغف الكثير من الدول للانضمام إليها، وهذا ما يميزها عن التجمعات الأخرى.

وتم توجيه الدعوة لـ67 زعيما من دول بأفريقيا والجنوب العالمي لحضور اجتماع بريكس-أفريقيا وحوارات “بريكس بلس”، وفقا لتصريحات أدلت بها وزيرة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا ناليدي باندور في أغسطس.

وفي قمة بريكس التي انعقدت في مدينة شيامن بمقاطعة فوجيان شرقي الصين عام 2017، طرحت الصين فكرة “بريكس بلس” للتعاون مع مزيد من الدول النامية، وقوبلت الفكرة باستجابة إيجابية من قبل جميع الأطراف. وفي 2022، تمت دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى حوار افتراضي رفيع المستوى حول التنمية العالمية، وأثنى الرئيس المصري على ثقل المجموعة في المحافل الدولية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ودورها البارز في تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب.

وفي يونيو الماضي، تمت دعوة السعودية والإمارات للمشاركة في اجتماع أصدقاء مجموعة بريكس بجنوب أفريقيا. وفي ضوء ذلك، أكد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن أبرز ما يميز مجموعة بريكس نهجها المنفتح على تعزيز الشراكة مع المؤسسات الاقتصادية الدولية، وتوفير منبر أوسع لتمثيل الاقتصادات النامية والصاعدة عبر العالم.

تجدر الإشارة إلى أن مجموعة بريكس ليست “ناديا مغلقا” وليست “دائرة صغيرة”، بل هي عائلة كبيرة تجمعها روح التعاون. ومن جانبه، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال زيارته للصين في يوليو هذا العام، إن بلاده تتطلع للانضمام إلى بريكس، بهدف تنويع اقتصادها، مؤكدا على أن الجزائر قدمت طلبا للانضمام إلى آلية تعاون بريكس وبنك التنمية الجديد.

ويُعتبر بنك التنمية الجديد من أبرز إنجازات بريكس. وقد أسسته المجموعة لحشد الموارد اللازمة لمشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في الأسواق الناشئة والدول النامية. وقد انضمت بالفعل الإمارات ومصر إلى بنك التنمية الجديد. وهذا يشير إلى أن علاقة الدول العربية بمجموعة بريكس أصبحت أوثق من قبل.

 

 

— فرص تنموية جديدة للدول النامية

تعتبر بريكس من أهم المنصات التعاونية بين بلدان الجنوب. وقد أوضح الخبير المصري مختار غباشي أن المجموعة توفر “فرصا تنموية غير مشروطة” لبلدان الجنوب، كما أنها في حد ذاتها تمثل قوة اقتصادية مؤثرة عالميا.

وتظهر بيانات نشرها معهد “أكورن ماكرو” للاستشارات البريطانية هذا العام، أن مجموعة بريكس تشكل 41 في المائة من سكان العالم وتمثل 16 في المائة من التجارة العالمية. كما يساهم أعضاء مجموعة بريكس الآن بنحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لتصبح اليوم محركا أساسيا لنمو الاقتصاد العالمي.

وأكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بن عبدالله خلال اجتماع أصدقاء مجموعة بريكس في جنوب أفريقيا في يونيو الماضي، أن المملكة حريصة على تطوير التعاون المستقبلي مع مجموعة بريكس من خلال الاستفادة من القدرات والإمكانيات التي تمتلكها بريكس بهدف تلبية المصالح المشتركة وتحقيق الازدهار للجميع.

وقال وزير المالية المصري محمد معيط في لقائه مع رئيسة بنك التنمية الجديد ديلما روسيف في الصين في مايو إن انضمام مصر إلى عضوية بنك التنمية الجديد سيفتح أمامها آفاقا واعدة لتأسيس شراكات فعالة مع الدول الأعضاء، ولاسيما فيما يتعلق بمشروعات البنية التحتية.

ووافق البنك، حسب الأرقام الصادرة عنه في وقت سابق من هذا العام، على ما يقرب من مائة مشروع بقيمة إجمالية تبلغ 33.2 مليار دولار أمريكي، وهو ما يسهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء فيه.

وقال الدكتور فارس مسدور، أستاذ الاقتصاد في جامعة البليدة الجزائرية، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)):”يمكننا أن نقول إنه كلما دخلت دول بريكس مع دول أخرى في تعاون إلا وتقاسمت معها المنافع”، موضحا أن الصين، على سبيل المثال، قامت بتوسيع تعاونها مع عدد كبير من الدول الإفريقية، مما سمح لها بتحسين هياكلها التحتية وتعزيز التنمية بهدف رفع مستويات المعيشة.

 

— تعددية وإنصاف ومساواة

وفي السنوات الأخيرة، شهدنا صعودا للجنوب العالمي بأكمله. ووفقا لتحليل نشره مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، وهو مؤسسة مستقلّة غير ربحيّة مقرها قطر، في يونيو الماضي، فإن”التحول في النظام الدولي باتجاه التعددية القطبية يجلب لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصا تتمثل بمزيد من الخيارات في الأمن والدفاع، بالإضافة إلى العلاقات التنموية والمالية والاقتصادية”.

ويشير التقرير إلى أن الانضمام إلى مجموعات مثل بريكس سيسمح للحكومات بتعزيز استقلالية سياساتها وزيادة خياراتها.

ومن جهتها، تدعم بريكس إقامة عالم متعدد الأقطاب، كما تلتزم المجموعة بإصلاح نظام الحوكمة العالمي، وزيادة تمثيل وصوت الأسواق الناشئة والبلدان النامية.

وفي هذا الصدد، قال المحلل والباحث السياسي التونسي مراد علالة في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) مؤخرا، إن هناك عنصرين اثنين شجعا الدول النامية على التفاعل الإيجابي مع مجموعة بريكس، أولهما البعد الاجتماعي والاقتصادي والإنساني الذي تغلّبه هذه المجموعة وتعطيه الأولوية في علاقتها المتكافئة مع بقية الدول، وثانيهما هو ترك حرية القرار والاختيار السياسي واحترام الشأن الداخلي للدول المستقلة ذات السيادة، ما يعني عدم وجود شروط مسبقة وإملاءات، وعدم وجود مقايضات.

كما أشار يوسف أمين، وهو كاتب ومحلل سياسي سعودي، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) إلى أن “بريكس بلس” لا تعني بالضرورة قطبا دوليا مناوئا للغرب، بل هي فرصة ذهبية للكثير من الدول مثل السعودية “لتعزيز مواقفها التفاوضية في عملية تشكيل نظام عالمي جديد… نظام لا يعرف المفهوم الأحادي، ولا الاختيارات الجبرية بين من معنا ومن ضدنا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.