الصين الشريك الأفضل للعراق

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
عامر جاسم العيداني*:
يُعتبر صُعود الصين كلاعب اقتصادي عالمي علامة تاريخية مهمة وفاصلة عالمياً وإنسانياً، فهي دولة أخذت مكانتها في الصفوف الأولى بين الدول الأكثر تقدماً، مباشرة بعد انطلاقتها في عام ١٩٤٩، ذلك أن الصين سبقت دول غربية عديدة وثورتها الصناعية الغربية حتى في تقدمها التاريخي خلال ألفيات انطوت، وكان للصين من التطور العالمي نصيب الاسد في العصر الحديث كذلك.
اعتمدت الصين على قدرات شعبها ومواردها من خلال قيادة حكيمة للرئيس الراحل (ماو) والمعزّز للطريق الصيني (دنغ شياو بينغ)، لا سيّما في تطوير اقتصادها في المجالات كافة، خصوصاً في الميدان الصناعي الذي فاق كل التصورات .
ان الحزب الشيوعي الصيني بقيادة الرئيس الراحل (ماو) والرؤساء الذين جاءوا من بعده، قد بذلوا جهوداً مخلصة وحكيمة من أجل تطوير بلدهم، بعيداً عن الصراعات الدولية، فالصين لم تفكر في استغلال الدول الفقيرة كما تفعل الدول الاستعمارية .
ونرى اليوم ان الرئيس (شي جين بينغ) يكمل هذه المسيرة بخطى واضحة بتطوير الصين وإقامة افضل العلاقات مع دول العالم الثالث، خصوصاً في الجانب الاقتصادي، وفي مساعدتها على النهوض باقتصادياتها ومد جسور الثقة وإقامة شراكات معها .
ان الصين إذ تعتمد في سياساتها مع الدول على الثقة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤونها وبعيداً عن سياسة الاخضاع الاستعماري الذي تتعامل به بعض الدول الصناعية المتقدمة، تعمل على مد جسور الصداقة والتعاون الحقيقي مع تلك الدول ومد يد المساهمة من أجل النهوض باقتصاداتها من خلال الشّراكة عن طريق الاستثمار والاقتصاد .

نقل التاريخ إلينا أن الصين والعرب كانا شريكين تجاريين ذات يوم، يربط بينهما طريق الحرير، ولذلك فإن نهضة الصين الاقتصادية اليوم تشكل حافزاً كبيراً للعالم العربي، فحاجتها المُلحّة للنفط ساهمت في ضخ الدم في شريان الاقتصادات العربية، فمصانعها تقوم بتزويد المنطقة بصنوف السّلع الإستهلاكية كافة .
إن تدهور العلاقات ما بين العالم العربي مع أمريكا وأوروبا بصورة ملحوظة وسريعة، “أسهم” بصعود نجم الصين كشريك اقتصادي إستراتيجي يكون بديلاً للقوتين آنفتي الذكر، وهذا يتطلب إعادة إحياء طريق الحرير لتبادل السلع والصّلات الثقافية والإنسانية بين الطرفين .

على الدول العربية الاعتماد على الصين، وبناء علاقات اقتصادية معها بشكل أوسع، لِما تتميز به من تطور صناعي متقدم، وأيضاً تمتاز الصين بشعب يحترم الآخرين بخصوصيته الشرقية القريبة من العرب، زد على ذلك إلى تميزها بسياسة عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول .

والعراق اليوم الذي يمر بظروف صعبة في المجال الاقتصادي لاعتماده على إيرادات النفط فقط، وعدم تنوع اقتصاده، وبُنى تحتية متخلفة، هو بأمس الحاجة إلى دولة تحترم خصوصيته، ولديها استعداد للعمل معه، وهو لن يجد افضل من الصين شريكاً اقتصادياً، لِما تتميز به هذه الدولة من تطور صناعي وعلمي لا يقل تفوقاً على الاوربيين والأمريكيين، وأيضاً يتميز بأسعار تفضيلية عن بقية الدول، بالإضافة إلى مقبولية الشعب الصيني لدى العراقيين لكون الصين لم تلطخ يدها بدماء الشعوب .
ان حجم التبادل التجاري مع العراق بلغ أكثر من 20 مليار دولار، ودعا العراق في مناسبات عدة الشركات الصينية الى تأهيل البُنى التحتية لقطاعات مختلفة في العراق أبرزها الصناعه والكهرباء.
من ناحية اخرى، تعتبر المنتجات الصينية ذات ميزات خاصة تضاهي مثيلاتها الأوربية والأمريكية، ولكننا نجد أن أغلب السلع الرديئة في الأسواق العراقية تُنسب الى أنها إنتاج صيني، ففقدت سمعتها الايجابية، واصبح المواطن مُجبراً على اقتنائها لرخص ثمنها وعدم وجود البديل، وهذا يتطلب من دولة الصين ان تبحث عن شركاء تجاريين في العراق يسوّقون للسلع الصينية الأصلية من خلال وكالات ومكاتب مرخصة، وكذلك ندعو الجانب الصيني الى البحث عن مجالات الاستثمار المتعدّد الأوجه في مدن العراق المختلفة، خصوصاً الجنوبية منها، والتي تتوافر فيها مصادر الطاقة والموانئ وطرق المواصلات المهمة .

ـ #عامر_جاسم_العيداني: رئيس تحرير “وكالة السندباد الإخبارية العراقية”، وعضو في نقابة الصحفيين العراقيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.