هاينان ذاهبة للمستقبل سريعاً

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
باسم محمد حسين*:
بدعوة كريمة من جريدة الشعب اليومية الصادرة في بكين والناطقة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وصلنا الى الصين قبل أيام، وبالذات إلى جزيرة هاينان و عاصمتها هايكو ، وذلك للتغطية الإعلامية لهذه المقاطعة وحضور منتدى التعاون الإعلامي لمبادرة الحزام والطريق، التي أطلقها الرفيق الرئيس شي جين بينغ عام 2013 . هذا المنتدى يضم عدداً كبير من المشاركين من المسؤلين الحزبيين و الرسميين والدبلوماسيين ورجال الإعمال يضاف لهم الإعلاميين ، والعدد يربو على 1000 مشارك.
تبغي الصين من هذه المبادرة الوصول للعالم وتحقيق العدالة والسلام والرفاهية للجميع عبر الجانب الاقتصادي حيث شعار المنتدى (التشارك والتنافع ، التعاون والكسب المشترك) وهذا الشعار تجسيد حي لمبدأ رابح – رابح الذي تتعامل بموجبه الصين مع دول العالم .
كان لسفرتنا منهاج معد من قبل المضيفين المذكورين آنفا، ويضاف إليهم الحكومة المحلية ولجنة الحزب الشيوعي في هذه المقاطعة الواقعة جنوب غرب الصين وعلى بحر الصين الجنوبي.
ضمن منهاجنا المكثف والمتعب أحيانا زيارات إلى أماكن متعددة ذات نشاطات مختلفة ، فكان ميناء مدينة “يان بو” هو أول الأماكن بعد المتاحف والمعارض الصغيرة ، ففي هذا الميناء تتجسد طفرات العمل النوعي المخطط له مسبقا فهو يحوي على أرصفة حرة وارصفة حاويات، وفي النية تطويره وتوسيعه أسوة بكل
المرافق الصناعية والزراعية والخدمية الأخرى لكي تواكب نهضة الصين في كل المجالات .
كما زرنا ميناء تفريغ الغاز الذي تستورده الصين من مناشىء عديدة، منها دول ومنها شركات نفطية عالمية ، كانت هناك إجراءات سلامة عالية وصارمة الهدف منها حماية العاملين والزوار ، وهذا المرفأ تم إنشاؤه عام 2014 وقام باستلام 1200000 طن لغاية هذا العام (الطن الواحد يساوي 1400 متر مكعب) .
وكانت لنا زيارة لرصيف شركة ( SDIC ) النفطي حيث يمكنه استلام النفط الخام من ناقلات تصل حمولتها إلى 300 الف طن . وكانت هناك ناقلة مسجلة في كندا تحمل نفطاً إماراتياً بحمولة 160 الف طن . إمكانية التفريغ تصل إلى 4000 طن في الساعة الواحدة ، ومن اللطيف ذكره أن تفريغ هذه الكميات الكبيرة وبهذه السرعة فالعمال والمهندسين يتفاخرون بعدم وجود قطرة نفط واحدة على المرسى وهذا الأمر يوضح دقة المعدات وحسن استخدامها . النفط الوارد عبر هذه الشركة يخزن مرحليا ويرسل إلى أماكن أخرى في جمهورية الصين الشعبية وأحيانا إلى بعض دول الإقليم ، وكمية محددة منه تذهب إلى معامل تكرير وصناعة المنتجات النفطية التابعة للشركة المركزية لصناعة النفط والمنتجات البتروكيماوية واحد معاملها في هذه الجزيرة حيث يصنع سبعة أنواع من المنتجات النفطية للاستهلاك المحلي وقسم منه للتصدير إلى مقاطعات أخرى وأحيانا للدول القريبة .
أما في القطاع الزراعي فحدث ولا حرج ، حيث الطقس الاستوائي لهذه الجزيرة ساعدها كثيراً في استثمار كامل أراضيها الصالحة للزراعة واستصلاح أراض
أخرى ذات الطبيعة الرملية ففي منطقة (تشانغ جيانغ) حولوا الصحراء إلى غابة حيث زرعوا فيها البطيخ اولا لتهيئة الأرض لزراعة الأشجار وقد شاهدنا بأم أعيننا هذه الغابة التي بدأوا زراعتها عام 2008 وهي قائمة الآن وأشجارها مرتفعة والعمل مستمر في عدة أماكن منها . وزرنا أيضا غابة أخرى يسمونها جزافاً (حديقة الزهور الاستوائية) والتي تزرع فيها أنواع عديدة من المزروعات الدائمة الخضرة والتقينا مؤسسها الذي بدأ العمل بها مستثمراً 100 مليون يوان قبل ثلاثين عاماً .
والحديث عن السياحة فلك أن تقدر عزيزي القارئ وجود فندق (اتلانتس) في مدينة سانيا وهو الثاني عالميا بعد دبي بالإضافة إلى عشرات الفنادق العالمية الراقية ، وهناك شاطئ على خليج الجزيرة بطول 29 كم يتم استثماره الآن ببناء وحدات وقرى سياحية متنوعة .
مدن هذه الجزيرة (المقاطعة) ذات شوارع عريضة وممهدة بشكل جميل وأغلبها تحوي ممرات خاصة للدراجات على يمين الطريق بالإضافة لطرق السيارات والخضرة تكسوا جوانبها ، العديد من بناياتها ذات طابع صيني قديم بالرغم من حداثتها الأمر الذي يوضح تمسك السكان والمستثمرين الوطنيين والأجانب بتراث هذا البلد العظيم .
لا أعتقد بوجود إخفاق ما في التخطيط والتنفيذ لكل هذه المشاريع المتنوعة .
لذا اقول مجدداً ومجداً لمن يقوم على قيادة هذا البلد العملاق وعلى رأسهم الرفيق شي جين بينغ الذي وجدنا صوره مع العاملين في أغلب المواقع حيث كانت زياراته مستمرة للمتابعة والتوجيه وتذليل الصعاب .
مجداً للقائمين على قيادة وإدارة هذه المقاطعة الذاهبة إلى المستقبل سريعاً.

*الاستاذ #باسم_محمد_حسين: كاتب وعضو في “#المجموعة الرئاسية #العراقية الأولى، وسكرتير تحرير مجلة #الغد للحزب الشيوعي #العراقي، وعضو المكتب الإعلامي ومكتب العلاقات الوطنية للحزب، والأمين الإداري للنقابة #الوطنية للصحفيين #العراقيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.