حرب من أجل البناء.. كيف تواجه بكين جمارك ترامب؟

2

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
هاني محمد*

طبول الحرب الأمريكية تدق، لكنها تظل طبولاً، حيث اتخذت من الصين مسرحاً لعرض مسرحيتها على العالم بإسم المنافسة التجارية. وتظل الصراعات مع الطرفين دائرة على خلفيات دعائية، بمنطق “لعبة الشطرنج”، حيث تقابل الصين كل تحرك أمريكي بتحرك جديد لم يكن في الحسبان للولايات المتحدة.

دخلت الحرب التجارية شهرها الخامس عشر، حيث تحاول الولايات المتحدة كل هذه الفترة في السيطرة على كل مجريات الأمور، ولكن ذكاء التنين الصيني والاحتياطات اللازمة تجعله دائماً في المقدمة، حيث لم يتأثر الاقتصاد الصيني حتى الآن بهذه الحرب.

وفقا لبيانات المكتب الوطني للإحصاء، نما الاقتصاد الصيني خلال الفصل الأول من العام الحالي بـ 6.4%، محافظاً على نفس نسق الفصول الأربعة من العام الماضي. ومحققاً تراجعاً بـ 0.4 و0.2 نقطة مئوية مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي وكامل السنة. حيث حافظ على نمو داخل النطاق المعقول، ومعنى ذلك أن الولايات المتحدة لم تنجح في ضرب الصين اقتصادياً.

 

ما لا تعرفه الولايات المتحدة أن المنافسة والحرب التجارية مع الصين، جعلت الشعب الصيني يلتف حول حكومته بشكل كبير، فالضغوط القوية التي تفرضها الولايات المتحدة، فشلت في تفريق الصينيين، وأسهمت في تعزيز الإجماع بين أفراد الشعب.

 

نجد مثالا بسيطا، أن معظم الأفراد في الصين الآن يتجهون لشراء منتجات “هواوي”، لدعم المُنتج المحلي وللوقوف بجانب بلادهم، بل وصل الأمر إلى انتاج أغنية لإلهاب مشاعر الشعب الصيني تجاه الحرب التجارية الأمريكية.

 

ولم تكتفِ الصين بموقفها السلمي في الحرب التجارية، بل أصدر مكتب الإعلام في مجلس الدولة الصيني منذ أيام، كتاباً أبيض لعرض صورة شاملة للمشاورات الاقتصادية والتجارية الصينية – الأمريكية، وموقف الصين وسياساتها إزاء تلك المشاورات، والذي أكد أن الصين لا تريد حرباً تجارية ولكن في نفس الوقت لا تخافها، مشيراً إلى أنه لا يوجد تحدٍ سيعيق تنمية الصين، وأنها لن تتنازل عن القضايا المبدئية، وأن التعاون هو الخيار الصحيح الوحيد للصين والولايات المتحدة، وأن اتهامات الحكومة الأمريكية للصين بسرقة حقوق الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا ما هو إلا قسراً واهية.

 

دائما أحب أن أردد المثل المشهور “ليس مَن رَأى كمَن سَمع”، وبوجودي هنا في الصين منذ 3 سنوات، أستطيع أن أكد أنه لا شيىء في العالم يمكن أن يعرقل مسيرة التقدم الصيني الذي بدأ منذ ثلاثين عاماً، فهذا الشعب يَعرف جيداً ما يفعله على أحسن وجه، ومهما زادت الضغوط  فلن تستطيع أن توقف مسيرة التقدم الذي انطلق بكل قوة، فقد أثبت التاريخ انه لا شيىء يمكن أن يوقف الأمة الصينية عن تحقيق حُلمها في النهوض.

#هاني_محمد: صحافي #مصري، ونائب رئيس القسم الدولي في جريدة #اليوم_السابع المصرية.

2 تعليقات
  1. غسان علي ابوهلال يقول

    الصين لن تقف مكتوفة الايدي امام الطاغوت الامريمي

  2. بشار جابر يقول

    مقال جميل ورائع استاذ هاني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.