موقع متخصص بالشؤون الصينية

اتهامات واشنطن للصين بـ”القدرة المفرطة” لا أساس لها ومضللة

0

كالة أنباء الصين الجديدة – شينخوا:

كان الأمر يمثل أولوية عليا بالنسبة لوزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين خلال زيارتها الثانية التي اختتمت للتو إلى الصين أن تثير هواجس واشنطن بشأن ما يسمى بـ”القدرة المفرطة” في الصناعات الخضراء المزدهرة في الصين.

قبل زيارتها، غمرت اتهامات واشنطن بشأن “القدرة الإنتاجية الصينية المفرطة” وسائل الإعلام الغربية الكبرى، مدعية أن الصين يمكن أن تطغى على الأسواق العالمية بصادرات رخيصة من الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية.

هواجس واشنطن لا أساس لها ومضللة. كما أنها تعكس عقلية المكسب والخسارة التي يتحلى بها بعض صانعي السياسات في واشنطن.

في السنوات الأخيرة، ضجت واشنطن ضجرا من تقدم الصين في مجال التكنولوجيا الفائقة، خوفا من فقدان تفوقها التكنولوجي عالميا. وتبنت إستراتيجية “فناء صغير، سياج عال”، وفرضت عقوبات على أشباه الموصلات الصينية، وأدرجت عددا من شركات التكنولوجيا الصينية على قائمتها السوداء بذريعة الأمن القومي.

وتكشف اتهامات “القدرة المفرطة” أيضا عن ازدواجية معايير واشنطن في ممارسة المبادئ التي تدعو إلى اقتصاد السوق والتجارة الحرة والتقسيم العالمي للعمل، والتي تدعي الولايات المتحدة بأنها تتبناها منذ قرون، لكن في الواقع عندما تكون الصناعات الأمريكية في وضع متميز، تدافع واشنطن عن القدرة الكلية للسوق والتجارة العالمية الحرة، وعلى العكس عندما تواجه الشركات الأمريكية منافسة جادة، تعطي واشنطن “ودن من طين وأخرى من عجين” لتلك المبادئ وتنصب الدروع الحمائية.

وقال ديفيد فيكلينغ، وهو كاتب عمود في ((بلومبرغ أوبينيون))، في مقال رأي نشر مؤخرا، إن “يلين تتخلى عن 200 عام من الاقتصاد لمنع التكنولوجيا الصينية النظيفة”، واصفا تلك المحاولة بأنها “كارثة حمائية ستعيق الطريق إلى صافي صفر (انبعاثات)”.

وبدلا من انتقاد التطور السريع للصناعات الخضراء في الصين، ينبغي على الولايات المتحدة أن تحول تركيزها إلى تعزيز صناعاتها. وفي هذا الصدد، أشارت وكالة ((بلومبرغ)) إلى أن جوهر القضية بالنسبة للاقتصادات المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة، يكمن في كفاءة وتنافسية شركات صناعة السيارات الكهربائية الصينية، بما في ذلك براعتها التكنولوجية والبنية التحتية الحديثة للنقل.

وفي الواقع، على الجانب الآخر من “مشكلة القدرة المفرطة”، يكافح قطاع الطاقة النظيفة لتلبية الطلب العالمي وسط مخاوف ملحة بشأن تغير المناخ وجهود واسعة النطاق نحو انتقال الطاقة.

وفي نهاية عام 2023، قالت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إنه من أجل الحفاظ على أهداف باريس على قيد الحياة، يجب أن تنمو قدرة الطاقة المتجددة العالمية بنحو 1000 غيغاوات سنويا حتى عام 2030.

وفي عام 2023، وهو عام شهد إضافة قياسية عالية السعة، حقق العالم زيادة بنحو 507 غيغاوات، أي نصف ما هو مطلوب للحفاظ على هدف 1.5 درجة في المتناول، وفقا لتقرير وكالة الطاقة الدولية للطاقة المتجددة 2023.

وقال التقرير إن إحدى أبرز العقبات التي تعترض طريق انتقال الطاقة العالمي هي عدم كفاية التمويل في البلدان النامية، حيث يمكن أن يكون رأس المال أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات في أسواق الطاقة المتجددة الناضجة. ووراء فجوة الاستثمار يكمن النظام المالي الذي يهيمن عليه الغرب، والذي يضع المكاسب المالية على حساب الحق في التنمية.

بدلا من تأجيج “فوبيا الصين” لإبطاء نمو الصين، سيكون من الأفضل لواشنطن أن تشحذ قوتها التكنولوجية وبنيتها التحتية الخاصة بالطاقة النظيفة. وهذا يحتاج أيضا إلى التزام بالدفاع عن مُثل السوق الحرة، التي تدعي الولايات المتحدة أنها تدعمها.

إن الصين والولايات المتحدة لديهما مصالح مشتركة كثيرة. ويكمن موقف الصين في ضرورة مساعدة الجانبين لبعضهما البعض بدلا من عرقلة تنمية بعضهما البعض، سواء في المجالات التقليدية مثل التجارة والزراعة، أو في المجالات الناشئة مثل تغير المناخ والذكاء الاصطناعي.

وقبل أن تغادر إلى واشنطن بعد ختام زيارتها للصين، كررت يلين تعهد واشنطن بعدم السعي للانفصال عن الصين. لكن رفض “الانفصال” شفهيا وحده لا يكفي لخلق علاقة اقتصادية سليمة بين أكبر اقتصادين في العالم، فالأمر يحتاج إلى تعاون مربح للجانبين فعلا وليس قولا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.